Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحماية

الكاتب

هيئة التحرير

الحماية

الحماية هي تأمين المقومات الضرورية لحياة الإنسان وهي الضرورات الخمس: الدين- النفس- العقل- العرض- المال. فلقد تكفل الإسلام بحماية هذه الحرمات ووضع ما يكفل لها الوجود.

مفهوم الحماية

الحماية لغة: حَمى الشيء حَمْيًا وحمى وحماية ومحمية: منعه ودفع عنه، واحْتَمى وتحَمَّى امتنع، والحامية: الرجل يحمى أصحابه في الحرب، وهم أيضًا الجماعة يحمون أنفسهم، وفلان على حامية القوم أي آخر من يحميهم في انهزامهم، وأحمى المكان جعله حمى لا يُقرب. [لسان العرب مادة (ح م ى) ج ١٤ /١٩٨ ط دار صادر].
واصطلاحًا: تأمين المقومات الضرورية لحياة الإنسان وهي الضرورات الخمس: الدين- النفس- العقل- العرض- المال.

لقد تكفل الإسلام بحماية هذه الحرمات ووضع ما يكفل لها الوجود، وقد التقت كلمة الأديان السماوية على تقديس هذه الحرمات وربما شاركتها في ذلك القوانين الوضعية على تفاوت يظهر في تقديم بعضها على بعض، وفي التحلل أيضا من بعضها. وهذه الضرورات أو المقومات الضرورية لوجود المسلم وحياته حياة ترضى له بحسب ما ينبغي أن تكون يأتي ترتيبها من حيث قيمتها وأهميتها بالمقاييس الإسلامية الخالصة. فيأتي الدين أول هذه الضرورات الواجبة الحماية لأن دين المسلم أعز عليه وأقدس من كل ما عداه، وهو بالنسبة لمجتمع المسلمين الوطن الحقيقي. فقد وضع الله (الدين) في كفة وما عداه من مقدسات الحياة كلها في كفة قال تعالى: {قُلۡ ‌إِن ‌كَانَ ‌ءَابَآؤُكُمۡ ‌وَأَبۡنَآؤُكُمۡ ‌وَإِخۡوَٰنُكُمۡ ‌وَأَزۡوَٰجُكُمۡ ‌وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ} [التوبة: ٢٤]. فالعدوان على الدين بالنسبة لشخص المؤمن به: فتنة أو إكراه أكبر من العدوان على ذات نفسه.
ثم تأتى النفس وهي مقدمة بعد الدين على سائر ما يحرص الإنسان على حمايته، قال تعالى: {يَوۡمَ ‌يَفِرُّ ‌ٱلۡمَرۡءُ ‌مِنۡ ‌أَخِيهِ * وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ * وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ } [عبس: ٣٤-٣٧]،  ألا وهي النفس التي شغلته عن هؤلاء جميعًا في ملكوت الله، ورسالة تفرد بها بين مخلوقات الله، قال تعالى: {إِنَّا ‌عَرَضۡنَا ‌ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ} [الأحزاب: ٧٢]، وسقوط التكليف عن المجنون قاطع بأن العقل هو مناط التكليف وبه يكون الإنسان إنسانًا.

ثم يأتي أخيرًا المال؛ لأنه قوام الحياة في بعدها المادي القائم على إشباع حاجات الجسد أولا، وإن تسامى به الإسلام فجعله مع ذلك أداة من أدوات تطهير الروح وتزكية النفس، فبدأ النظر الإسلاميّ من أعلى ليبدأ بالدين ولينتهي بالمال.

كيف يحمى الإسلام هذه المقومات؟

لقد أقرّ الإسلام حدودًا يحمي بها هذه المقومات الضرورية لحياة الإنسان وقابلها بحدود بحسبها، فإزاء حرمة الدين كان حد الردة، وإزاء حرمة النفس كان حد القتل أو القصاص، وإزاء حرمة العقل كان حد الخمر، وإزاء حرمة العرض كان حد الزنا وحد القذف، وإزاء حرمة المال كان حد السرقة.
أما الحرابةُ، فهي حد انتهاك لحرمات المجتمع كلها. ضرورة الحماية وأثرها: إذا أمن الفرد على دينه ونفسه، وسلم له عقله وعرضه، وحفظ له ماله فقد جمعت أطراف الأمن كلها. وإذا أمن المجتمع من الخارجين عليه ممن يسمون في عصرنا «المخلين بالأمن العام» فقد تهيأ مناخ صالح يتنفس فيه الأفراد حرياتهم، وينعمون بالطمأنينة والأمان، فتنطلق الطاقات في ميدان العمل المنتج، وقد وقفت وراءها دوافع قوية منشؤها توافر مقومات الحياة التي وضع الإسلام نظاما لحمايتها وصيانتها والحفاظ عليها. فحينما قال الله تعالى: {فَٱمۡشُواْ ‌فِي ‌مَنَاكِبِهَا ‌وَكُلُواْ ‌مِن ‌رِّزۡقِهِۦۖ} [الملك: ١٥]، فقد أرسى سبحانه قواعد تأمين وحماية حركة الإنسان على الأرض وإشاعة جو من الأمن والطمأنينة بحيث ينطلق الناس متحررين من المخاوف ممثلة في الحدود.
ولقد كان من أول ما امتن الله به على من دعاهم لدينه أن أطعمهم من بعد جوع وآمنهم من بعد خوف: {فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ * ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ} [قريش: ٣-٤].


مراجع الاستزادة:

١. مقدمة ابن خلدون ط دار الشعب.

٢. الأحكام السلطانية الماوردي ط البابي الحلبي. 

الخلاصة

الحماية هي تأمين المقومات الضرورية لحياة الإنسان وهي الضرورات الخمس: الدين- النفس- العقل- العرض- المال. فلقد تكفل الإسلام بحماية هذه الحرمات ووضع ما يكفل لها الوجود، وقد التقت كلمة الأديان السماوية على تقديس هذه الحرمات وربما شاركتها في ذلك القوانين الوضعية على تفاوت يظهر في تقديم بعضها على بعض، وهذه الضرورات أو المقومات الضرورية لوجود المسلم وحياته حياة ترضى له بحسب ما ينبغي أن تكون يأتي ترتيبها من حيث قيمتها وأهميتها بالمقاييس الإسلامية الخالصة.

موضوعات مختارة