Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

قطع الطريق

الكاتب

هيئة التحرير

قطع الطريق

قطع الطريق هو البروز لأخذ مال أو لقتل أو لإرعاب على سبيل المجاهرة، مكابرة، اعتمادًا على القوة مع البعد عن الغوث.

مفهوم قطع الطريق

الحرابة: يستعمل أكثر الفقهاء مصطلح قطع الطريق تحت باب الحرابة، والحرابة لغةً: من الحرب التي هي نقيض السلم، يقال: حاربه محاربة، وحرابًا، أو من الحرب -بفتح الراء- وهو السلب، يقال: حرب فلانًا ماله أي سلبه، فهو محروب وحريب [لسان العرب مادة ح ر ب].

واصطلاحًا: الحرابة قطع الطريق، وهو البروز لأخذ مال أو لقتل أو لإرعاب على سبيل المجاهرة مكابرة، اعتمادًا على القوة مع البعد عن الغوث [بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ٩٠].

وزاد المالكية: محاولة الاعتداء على العرض مغالبة، وقيل من كابر رجلًا على ماله بسلاح أو غيره في زقاق أو دخل على حريمه في المصر حكم عليه بحكم الحرابة.

الحكم التكليفي لقطع الطريق (الحرابة): الحرابة كبيرة من الكبائر، وهي من الحدود باتفاق الفقهاء، وسمى القرآن الكريم مرتكبيه محاربين لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ} [المائدة: ٣٣]، ونفى عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتسابهم للإسلام فقال: «من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا» [رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما].

وقاطع الطريق (المحارب) عند الفقهاء: هو كل ملتزم مكلف أخذ المال بقوة في البعد عن الغوث.

شروط إقامة حد الحرابة

إذًا، فلا بد من توافر عدة شروط حتى يحد حد الحرابة على قاطع الطريق وهي:

(أ) الالتزام: أن يكون قاطع الطريق (المحارب) ملتزم بأحكام الشريعة، بأن يكون مسلمًا أو ذميًا أو مرتدًا، فلا يحد الحربي، ولا المعاهد ولا المستأمن [كشاف القناع للبهوتي ٦/ ١٤٦].

فالذمي التزم أحكام الشريعة فله ما لنا وعليه ما علينا، أما المستأمن فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في كونه محاربا أم لا.

(ب) التكليف: يشترط البلوغ والعقل في قاطع الطريق (المحارب) حتى يقام عليه الحد لأنهما شرطا التكليف الذي هو شرط إقامة الحد.

(ج) الذكورة: وهذا الشرط قاله الحنفية حيث لم يشترطه المالكية والشافعية والحنابلة، فهم يرون أنه لو اجتمع نسوة لهن قوة ومنعة فهن قاطعات طريق، ولا تأثير للأنوثة على الحرابة فيجري على المرأة ما يجري على الرجل في أحكام الحرابة [بدائع الصنائع ٧/٩١].

أما الأحناف، فيرون أن الخروج على وجه المحاربة والمغالبة لا يتحقق في النساء عادة لرقة قلوبهن وضعف بنيتهن فلا يكن من أهل الحرابة.

(د) السلاح: اختلف الفقهاء في اشتراط السلاح لقاطع الطريق (المحارب) فقال الحنفية والحنابلة: يشترط أن يكون مع قاطع الطريق سلاح ويعدون الحجارة والعصى سلاحًا، فإن تعرض قاطع الطريق للناس بالعصى والحجارة فهو محارب، أما إذا لم يحمل شيئا مما ذكر فليس بمحارب [حاشية ابن عابدين الدر المختار٣/ ٢١٣].

ولا يشترط المالكية والشافعية حمل السلاح بل يكفي عندهم القهر والغلبة وأخذ المال ولو باللكز والضرب بجمع الكف [الموسوعة الفقهية ط الكويت ١٧ /١٥٦-١٥٧].

(هـ) البعد عن العمران: ذهب المالكية والشافعية وأبو يوسف وكثير من الحنابلة إلى أنه لا يشترط البعد عن العمران في حد الحرابة، بل يشترط فقد الغوث، ولفقد الغوث أسباب كثيرة، ولا ينحصر في البعد عن العمران، فقد يكون للبعد عن العمران أو السلطان أو لضعف أهل العمران أو لضعف السلطان، فلو دخل قوم بيتًا وشهروا السلاح ومنعوا أهل البيت من الاستغاثة فهم قطاع طرق في حقهم [السابق: نفس الجزء والصفحة].

(و) المجاهرة: وهي أن يأخذ قطاع الطريق المال جهرًا، فإن أخذوه مختفين فهم سراق، وإن اختطفوا وهربوا فهم منتهبون ولا قطع عليهم.

عقوبة المحاربين: لا خلاف بين الفقهاء في أن عقوبة المحارب حد من حدود الله لا يقبل الإسقاط ولا العفو ما لم يتوبوا قبل القدرة عليهم والأصل في ذلك قوله تعالى: {ِإنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ}  [المائدة: ٣٣].

واختلف الفقهاء في هذه العقوبات الواردة في الآية هل هي على التخيير أم على التنويع، فذهب الشافعية والحنابلة وبعض الأحناف إلى أن (أو) في الآية على ترتيب الأحكام وتوزيعها على ما يليق بها في الجنايات، فمن قتل وأخذ المال: قتل وصلب، ومن اقتصر على أخذ المال: قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ مالًا: نفي من الأرض [المغني ٨/ ٢٢٨، وروضة الطالبين ١٠/ ١٥٦-١٥٧]، أما عن كيفية تنفيذ عقوبة الحرابة فقد اختلف الفقهاء في كيفيتها وذلك ما نراه في كتب الفقه التي أثرت عنهم.

ما تثبت به الحرابة: لا خلاف بين الفقهاء في أن جريمة الحرابة تثبت قضاء بالإقرار أو بشهادة عدلين، فتقبل شهادة الرفقة في الحرابة.

سقوط عقوبة الحرابة

يسقط حد الحرابة عن المحاربين بالتوبة قبل القدرة عليهم، وذلك في شأن ما وجب عليهم، وهو حق الله تعالى، أي: تحتم القتل والصلب والقطع من خلاف، والنفي، وهذا محل اتفاق بين أصحاب المذاهب الأربعة. [بدائع الصنائع ٧/ ٩٦، وروضة الطالبين ١٠/ ٥٩، والمغني ٨/ ٢٩٥]، واستدلوا بقوله تعالى: {ِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ} [المائدة: ٣٤]، فالله سبحانه وتعالى أوجب عليهم الحد ثم استثنى التائبين قبل القدرة عليهم.

أما حقوق الآدميين، فلا تسقط بالتوبة، فيغرمون ما أخذوه من المال عند الجمهور، وعند الحنفية إن كان المال قائمًا، ويقتص منهم إذا قتلوا على التفصيل السابق، ولا يسقط إلا بعفو مستحق الحق في مال أو قصاص.

الخلاصة

قطع الطريق هو البروز لأخذ مال أو لقتل أو لإرعاب على سبيل المجاهرة، مكابرة، اعتمادًا على القوة مع البعد عن الغوث. وهي  كبيرة من الكبائر، وحد من الحدود باتفاق الفقهاء، وسمى القرآن الكريم مرتكبيه محاربين لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا خلاف بين الفقهاء في أن عقوبة المحارب حد من حدود الله لا يقبل الإسقاط ولا العفو ما لم يتوبوا قبل القدرة عليهم.

موضوعات مختارة