Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التقليد

الكاتب

أ. د/ محمد عبد اللطيف جمال الدين

التقليد

اختلف العلماء في تعريف التقليد، فمنهم من عرفه بـ "قبول القول من غير دليل" وآخرون بـ "العمل بقول الغير من غير حجة ملزمة". وينقسم التقليد إلى نوعين: مذموم وسائغ.

مفهوم التقليد

لغة: مصدر للفعل الرباعي "قلد" بتضعيف اللام المفتوحة يقال: قلد فلان فلانًا الأمر أي ألزمه إياه.

كما يقال: قلد الماء في الحوض واللين في السقاء يقلده قلدًا أي جمعه فيه.

ويقال: التقليد في الدين، وتقليد الولاة والأعمال، وتقلد الأمر احتمله كما في لسان العرب. [لسان العرب لابن منظور ٥ / ٢٧١٨].

واصطلاحًا: يقصد به التزام حكم المقلد من غير دليل بحيث يلتزم المقلد قول المقلد شرعًا فينعقد ما حرمه حرامًا وما أوجبه واجبًا، وما أباحه مباحًا من غير دليل يستدل به على شيء من ذلك اللهم إلا قول من قلده. [كتاب الحدود ص ٦٤].

أقوال العلماء في تعريف التقليد

وقد عرفه الإمام الشيرازي بأنه: "قبول القول من غير دليل" [اللمع - للشيرازي ص، ٥، البرهان ٢ / ٨٨٨].

وعرفه إمام الحرمين بأنه "قبول قول الغير من غير حجة".

وقد فسر إمام الحرمين هذا القول قائلا: "فعلى هذا قبول العامي قول المفتي تقليد. وقبول من يروى أخبار الآحاد قولا وسمعه من خلق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس تقليدًا لأنه حجة في نفسه".

وقبول قول الصحابي تقليد إن لم نجعل أقوالهم حجة، ولم نر الاحتجاج بقولهم. فإن اعتبرنا أقوالهم حجة يحتج بها فعند ذلك لا يسمى قبول أقوالهم تقليدًا.

وعرف الإمام الآمدي التقليد بأنه "العمل بقول الغير من غير حجة ملزمة" [الإحكام في أصول الأحكام - للأمدي ٤ / ٢٢١].

ثم اختار من بين هذه التعريفات تعريفا رآه هو الأولى وهو: "قبول رأى من لا تقوم به الحجة بلا حجة".

أنواع التقليد

والتقليد نوعان: تقليد سائغ بل واجبٌ، وتقليدٌ مرفوض مذموم. [إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية ٢ / ١٦٨ وما بعدها].

فأما التقليد المذموم المرفوض، فهو أن يكون هناك إعراض عما انزل الله وعدم التفات إليه اكتفاء بتقليد الآباء، والأجداد، أو يكون في صورة تقليد من لا يعلم المقلد أنه أهل لأن يأخذ بقوله أو أن يكون تقليده بعد قيام الحجة، وظهور الدليل على خلاف قول المقلد.

ولا أدل على رفض مثل هذا التقليد وذمه من قول الله سبحانه وتعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ} [البقرة: ١٧٠].

وقوله جل وعلا: {وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ * قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ} [الزخرف٢٣: ٢٤].

فالتقليد الواجب المستساغ هو: تقليد من بذل جهده في اتباع ما أنزل الله وخفي عليه بعضه فقلد فيه من هو أعلم منه فلا شك أن مثل هذا التقليد محمود غير مذموم، ومأجور غير مأزور، والدليل على صحة مثل هذا التقليد أن الصحابة -رضوان الله عليهم- كانوا يفتون ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم وهذا تقليد منهم قطعًا؛ إذ إن قولهم لا يكون حجة في حياة رسول صلى الله عليه وسلم. وقد قال الحق سبحانه وتعالى: {فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ}  [التوبة: ١٢٢].

فقد أوجب الحق سبحانه وتعالى عليهم قبول ما أنذرهم به إذا رجعوا إليهم وهذا تقليد منهم للعلماء، وقد جاءت شريعتنا الغراء بقبول قول القائف (الذي يتتبع الآثار ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه) والخارص (اسم فاعل من خرص النخلة والكرمة إذا حز ما عليها من الرطب تمرا والعنب زبيبا) والمقوم للمتلفات وغيرها ولا شك أن هذا تقليد محض.

وجميع علماء الأمة قد صرحوا بجواز التقليد فقد قال محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة رضى الله عنه "يجوز للعالم تقليد من هو أعلم منه ولا يجوز له تقليد من هو مثله" وقد صرح الإمام رضى الله عنه بالتقليد فقال في مسألة بيع الحيوان بالبراءة الأصلية من العيوب: قلته تقليدًا لعثمان. وهذا هو الإمام أبو حنيفة رحمه الله يقول: في مسائل الآبار وليس منه فيها، إلا تقليد من تقدمه من التابعين فيها وهذا هو الإمام مالك رضى الله عنه لا يخرج عن عمل أهل المدينة، ويصرح في موطئه بأنه أدرك العمل على هذا، وهو الذي عليه أهل العلم ببلدنا، ويقول في غير موضع: "ما رأيت أحدًا واقتدي به يفعله، وقد قال الإمام الشافعي -رحمه ألله- في الصحابة: رأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا.

والحق أن مصلحة الخلق لا تقوم إلا بالتقليد وذلك عام في كل علم وصناعة وقد فاوت الله سبحانه وتعالى بين قوى الأذهان كما فاوت بين قوى الأبدان، فلا يحسن في حكمته وعدله ورحمته أن يفرض على جميع خلقه معرفة الحق بدليله.

إفتاء المقلد

هذا ولا يجوز للمقلد أن يفتيَ في دين الله بما يقلد فيه وليس على بصيرة منه سوى أنه قول من قلده، وهذا بإجماع السلف كلهم وقد اشترط الإمام الغزالي -رحمه الله- في سبيل الوصول إلى الحقائق أن يكون الباحث حر العقل مستقل التفكير، وقد ندد بكل فكر موسوم بالتبعية، والمحاكاة، وبلغ من حرصه على هذا المبدأ انه ختم كتابه في المنطق "معيار العلم "بدعوة للقارئ إلى أن يدرسه بروح الفهم لا بروح التقليد.

الخلاصة

اختلف العلماء في تعريف التقليد، فمنهم من عرفه بـ "قبول القول من غير دليل" وآخرون بـ "العمل بقول الغير من غير حجة ملزمة". وينقسم التقليد إلى نوعين: مذموم وسائغ. التقليد المذموم هو الإعراض عما أنزل الله والاكتفاء بتقليد الآباء أو تقليد من ليس أهلاً، أو بعد ظهور الدليل المخالف. أما التقليد السائغ فهو تقليد من اجتهد وخفي عليه بعض الأمور فقلد من هو أعلم منه، وهذا النوع محمود وواجب، والدليل على جوازه هو عمل الصحابة وأقوال العلماء. لا يجوز للمقلد الإفتاء في دين الله بما يقلده دون بصيرة، وقد اشترط الغزالي حرية العقل والتفكير للوصول إلى الحقائق.

موضوعات ذات صلة

هو بذل أقصى الجهد لإيجاد حكم شرعي لمسألة جديدة.

كون كل منهما يدل على صحة وحقيقة ما يرشد إليه. 

بيانُ الحكمِ الشرعيّ في مسألةٍ معينةٍ، يقدّمهُ المفتي للمستفتي.

موضوعات مختارة