القياس هو إثبات حكم لفرع غير منصوص عليه بناءً على حكم أصلي منصوص عليه، لاشتراكهما في علة واحدة.
القياس هو إثبات حكم لفرع غير منصوص عليه بناءً على حكم أصلي منصوص عليه، لاشتراكهما في علة واحدة.
لغة: التقدير والمساواة، ولا يكون ذلك إلا بين شيئين كما في اللسان. [لسان العرب لابن منظور ٣٧٩٣/٥ دار المعارف - المعجم الوسيط ٧٧٠/٢ دار المعارف ١٩٧٢ م].
واصطلاحا: عرفه الأصوليون بأنه: مساواة فرع الأصل في علة حكمه، أو بأنه: حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من حكم أو صفة. [مختصر المنتهي بشرح العضد ٢ / ٢ وما بعدها الأميرية الكبرى ١٧ ١٣ هت، شرح المحلى على جمع الجوامع ٢ /١٧٢ دار الفكر ١٩٩٥م - المستصفى للغزالي ومعه فواتح الرحموت ٢/ ٥٤الأميرية الكبرى بمصر].
وعرفه المناطقة بأنه: قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر. [المرشد السليم في المنطق الحديث والقديم للدكتور عوض الله حجازي ص١١٩الطبعة الأولى دار الطباعة المحمدية].
مثال القياس الشرعي: قياس النبيذ على الخمر في الحرمة بجامع وجود الإسكار في كل منهما. وهذا المثال يظهر منه أركان القياس الشرعي وهي: الأصل، والفرع، وحكم الأصل، والعلة الجامعة بين الفرع والأصل.
فالخمر أصل يقاس عليه ورد تحريمه بنص الكتاب الحكيم {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [المائدة ٩٠]، والنبيذ فرع يقاس على الخمر، وحكم الأصل هو الحرمة الثابتة بالنص، والعلة الجامعة بينهما هي الإسكار الموجود في الفرع كما هو موجود في الأصل.
مثال القياس المنطقي: العنب فاكهة، وكل فاكهة لذيذة الطعم، العنب لذيذ الطعم فهذا المثال يظهر القياس المنطقي وقد ألف من مقدمتين نتج عنهما نتيجة.
للقياس الشرعي أقسام عدة من عدة اعتبارات، فمن حيث القوة ينقسم إلى: قياس جلي، وقياس خفي.
والجلي كقياس الضرب على التأفيف بالنسبة للوالدين، والخفي كقياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد في وجوب القصاص في كل بجامع القتل العمد العدوان. وينقسم ثاني بحسب اقتضاء العلة الجامعة للحكم إلى: قياس أولى، وقياس أدنى، وقياس مساو.
فإن كان الفرع أولى بالحكم من الأصل فهو الأول كقياس الضرب على التأفيف فالعلة وهي الإيذاء في الفرع وهو الضرب أقوى من الأصل وهو التأفيف، وإن كانت العلة متساوية فيها، فهو القياس المساوي، كقياس إحراق مال اليتيم على أكله بجامع التلف في كل منهما؛ ليثبت التحريم في الإحراق كما ثبت في الأكل، وإن كانت العلة في الفرع أقل منها في الأصل، فهو قياس الأدنى كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة بجامع الإسكار. [أصول الفتح الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي ٧٠٢/١ وما بعدها دار الفكر، طبعة أولى ١٩٨٦ م، والمرشد السليم في المنطق الحديث والقديم ص١٢١ وما بعدها].
وهناك تقسيمات أخرى للقياس الشرعي ذكرها الأصوليون في كتبهم فليرجع إليها.
اعلم أن القياس هو رابع الأدلة المتفق عليها بين الفقهاء، ولم ينكره إلا من لا يعتد به من أهل الأهواء والبدع.
وهو مجال خصب كأحد أهم أصول التشريع الإسلامي؛ لأنه من المعلوم أن النصوص متناهية والوقائع غير متناهية، فيضطر إلى قياس ما لا أصل له من كتاب أو سنة على ما له أصل إن وجد الجامع بينهما المستمد.
القياس المنطقي ينقسم إلى قياس اقتراني، وقياس استثنائي. [المرشد السليم في المنطق الحديث والقديم ص١٢١ وما بعدها].
فالاستثنائي: ما ذكرت فيه النتيجة أو نقيضها بصورتها ومادتها، مثل: كلما كان هذا جسمًا كان متميزا لكنه جسم. هو متميز.
فالنتيجة: هو متميز، مذكورة في القياس بصورتها ومادتها ولكنها خالية من الحكم، وسمي هذا استثنائيا، لذكر أداة الاستثناء فيه: وهي لكن.
والاقتراني: هو الذي لم تذكر فيه النتيجة ولا نقيضها بالفعل، مثل: العدل فضيلة، وكل فضيلة يجب التحلي بها. العدل يجب التحلي به. فهذه النتيجة: العدل يجب التحلي به، لم تذكر في القياس بصورتها وهيئتها، وإنما ذكرت فقط بمادتها، وسمى هذا اقترانيًّا؛ لاقتران الحدود فيه، أو لذكر أداة الاقتران فيه وهي الوراء.
وينقسم الاقتراني بدوره إلى حملي وشرطي، ولكل منهما تقسيمات وتركيبات مبسوطة في كتب المنطق.
واعلم أن القياس المنطقي بقسميه الاقتراني والاستثنائي أحد أنواع الاستدلال عند الأصوليين المتفق عليها، ويعتبرونها من الأدوات المهمة التي تحكم ذهن الفقيه عند البحث في الأصول الشرعية من نص أو كتاب او قياس علة، بل إنها تعتبر مجموعة من الضوابط لطلب الدلالة من الدليل الشرعي على الحكم، وقد اعتبره أحد أنواع الاستدلال من الأصوليين الآمدي وابن الحاجب وابن السبكي وغيرهم كثير.
مراجع الاستزادة:
1- الفائق في أصول الفقه لصفي الدين الهندي تحقيق د/ على عبد العزيز العميريني ٤/٥ وما بعدها، طبعة السعودية ٤١٣ ١ هـ..
2-تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي تحقيق محمد المختار الشنقيطي ص٣٤٣.
٣-الصالح في مباحث القياس عند الأصوليين للدكتور السيد صالح عوض طبعة أولى ١٩٨٨ م دار الشافعي للطباعة بالمنصورة.
٤- شرح السلم في المنطق للأخضري تأليف عبد الرحمن فرج الجندي ص ٥٨ وما بعدها، دار القومية العربية للطباعة.
القياس هو إثبات حكم لفرع غير منصوص عليه بناءً على حكم أصلي منصوص عليه، لاشتراكهما في علة واحدة. يتكوَّن القياس من أربعة أركان: الأصل، والفرع، والعلة، والحكم. ويُعدّ القياس من أهم مصادر التشريع بعد القرآن والسنة والإجماع، ويُستخدم لاجتهاد الفقهاء في النوازل الجديدة.