Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المضاربة

الكاتب

أ.د/ علي مرعي

المضاربة

المضاربة والقِراض اسمان لمسمّى واحد، فالقِراض لغةُ أهل الحجاز، والمضاربة لغةُ أهل العراق، ومعناه في الشرع: توكيل مالك يجعل ماله بيد آخر ليتجر فيه، والربح مشترك بينهما.

ماهية المضاربة

لغة: ضاربه، ولفلان في ماله: اتَّجَر له فيه، أو اتجر فيه على أن له حصة معينة في ربحه، كما في الوسيط. [المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، دار المعارف، ط٣، مادة (ضرب) ٥٥٧/١].

والمضاربة والقراض اسمان لمسمى واحد، فالقراض لغة أهل الحجاز، والمضاربة لغة أهل العراق.

وشرعًا: هي توكيل مالك يجعل ماله بيد آخر ليتجر فيه، والربح مشترك بينهما. [حاشية البجيرمي على شرح الخطيب ط مصطفى الحلبي١٥٩/٣].

والمضاربة جائزة شرعًا، والأصل في مشروعيتها عموم قوله تعالى: {لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ} [البقرة ٩٨ ١]. 

وفي المضاربة ابتغاء لفضل لله، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قسم ربح ابنيه في المال الذي تسلفاه بالعراق فربحا فيه بالمدينة فجعله قراضًا، عندما قال له رجل من أصحابه: لو جعلته قراضا ففعل. [القصة بكاملها في الموطأ للإمام مالك، ط الحلبي ٦٨٧/٢]، وقد قام الإجماع على جواز المضاربة، فيقول الشوكاني بعد نقله لآثار عن الصحابة التي تدل على تعاملهم بالمضاربة: "فهذه الآثار تدل على أن المضاربة كان الصحابة يتعاملون بها من غير نكير، فكان ذلك إجماعا منهم على الجواز" [نيل الاوطار للشوكاني ٣٠٠/٥، ط دار الحديث، مع الشرح الكبير].

أركان المضاربة

١- الصيغة: فلابد من وجود إيجاب وقبول يفصح بهما الطرفان عن رغبتهما في التعاقد، كأن يقول شخص لآخر ضاربتك أو قارضتك أو عاملتك بألف جنيه على أن يكون الربح بيننا نصفين [بدائع الصنائع /٤٦/١ ٣٤، ض مطبعة لإمام نشر زكريا على يوسف بالقاهرة].

٢- العاقدان: فالمضاربة لا تتم إلا بتلاقي إرادتين على إنشائها، وهما المضارب ورب المال، ويشترط فيهما أن يكون كل منهما أهلا للتعاقد، وهي أهلية التوكيل والوكالة- [بدائع الصنائع/٣٥٩٣].

٣- رأس المال: وهو ما يدفعه رب المال للمضارب ليتجر فيه، ويشترط فيه أن يكون معلوما، وأن يكون نقدا رائجا، وأن يكون عينا لا دينا، وأن يسلم إلى المضارب [حاشية ابن عابدين ٢٨١/٨ ط مصطفى الحلبي ٢ سنة ١٩٩٦ م].

٤- العمل: وهو ما يقوم به المضارب من أعمال لتنمية رأس المال، ويشترط أن يختص المضارب بالعمل، فينفرد به دون صاحب رأس المال، فلا يجوز لرب المال أن يشترط عليه العمل معه، وتفسد المضاربة بهذا الشرط- [تكملة حاشية ابن عابدين ٢٨٣/٨] ويرى الشافعية أن عمل المضارب مقيد بالأعمال التجارية فقط «أي البيع والشراء» فلا يجوز أن يشترط عليه العمل مع التجارة [أسنى المطالب ٣٨٢/٢].

بينما ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن عمل المضارب غير مقيد بالبيع والشراء، فيجوز له أن يستأ جر ويغرس وغير ذلك [البدائع ٢٦٠٨/٨].

٥- الربح: وهو ما زاد عن رأس مال المضاربة؛ نتيجة لعمل المضارب في ذلك المال واستثماره، فهو ثمرة لالتقاء رأس المال بالعمل البشرى، لذا كان مشتركا بين العاقدين، رب المال مقابل ما قدمه من مال تحتاجه المضاربة، والمضارب لأنه قام بالعمل والاستثمار، والاشتراك في الريح هو الهدف من المضاربة، لذا فقد اهتم الفقهاء ببيان شروطه، والتي نوجزها فيما يلي: يشترط في الربح أن يكون مشتركا بين العاقدين، وأن يكون مختصا بهما، أي قاصرا عليهم لا يعدو الشريكين، وأن يكون نصيب كل منهما معلوما عند التعاقد، وأن يكون نسبة شائعة من جملة الربح، كنصف الربح أو ثلثه، ولا يجوز أن يحدد بمبلغ معين كمائة جنيه مثلا. [البدائع ٣٦٠٢/٨ حاشية الدسوقي ٥٢٣/٣ وما بعدها].

أحوال المضارب

وللمضارب في المضاربة خمسة أحوال:

 ١- فهو أمين كالوديع عند قبضه لرأس المال وقبل اتصرف فيه، لأنه قبضه بإذن المالك لا على وجه البدل والوثيقة.

٢- وهو وكيل لرب المال بالتصرف في مال المضاربة، لأنه يتصرف في مال الغير بأمره.

٣- وهو شريك لرب المال في الربح عند تحققه.

٤- وهو أجير لرب المال إن فسدت المضاربة لأي سبب.

٥- وهو غاصب لمال المضاربة إن خالف شروط رب المال أو العمل فيما لا يملك فعله [تكملة شرح فتد القدير لقاضى زاده ٥/٨ ٤ ٤. ط مصطفى الحلبي - ط١ سنة. ٩٧ ١م].

وقد اتفق الفقهاء على أن المضارب أمين على ما بيده من مال المضاربة، فلا يضمن ما يصيبه من تلف أو خسارة إلا بتعديه أو تفريطه، شأنه شأن الوكيل. فإذا حصل تلف أو خسارة في رأس المال بسبب تعد أو تفريط من المضارب، فإنه يكون مسئولا عنه ضامنا له [حاشية ابن عابدين٣٤٦/٥] وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز اشتراط الضمان على المضارب، وإذا اشترط فلا يصح. ويملك المضارب بمقتضى عقد المضاربة العديد من التصرفات التي تعتبر من ضرورات التجارة أو لواحقها مما جرت به عادة التجارة، كالبيع والشراء والمقايضة، والتعامل بمختلف العملات، والبيع نسيئة، والإحالة والحوالة، والرهن والارتهان والاستئجار.. إلخ [البدائع ٣٦٠٦/٨ وما بعدها].

وتفسد المضاربة إذا فات ركن من أركانها، أو تخلف شرط من شروط صحتها، كما أنها تفسد إذا دخلها شرط مفسد، والشروط الفاسدة هي التي تنافى مقتضى العقد، أو تلك التي تعود بجهالة توزيع الربح، أو أن يشترط ما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه. [المغنى والشرح لكبير ١٨٦/٥، ١٨٧].

الخلاصة

المضاربة والقراض اسمان لمسمى واحد، فالقراض لغة أهل الحجاز، والمضاربة لغة أهل العراق. وشرعا: هي توكيل مالك يجعل ماله بيد آخر ليتجر فيه، والربح مشترك بينهما. والمضاربة جائزة شرعًا وفى المضاربة ابتغاء لفضل لله. وقد رُويَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قسم ربح ابنيه في المال الذي تسلفاه بالعراق فربحا فيه بالمدينة فجعله قراضًا، عندما قال له رجل من أصحابه: لو جعلته قراضًا ففعل، وقد اتفق الفقهاء على أن المضارب أمين على ما بيده من مال المضاربة، فلا يضمن ما يصيبه من تلف أو خسارة إلا بتعديه أو تفريطه، شأنه شأن الوكيل. فإذا حصل تلف أو خسارة في رأس المال بسبب تعد أو تفريط من المضارب، فإنه يكون مسئولًا عنه ضامنًا له وتفسد المضاربة إذا فات ركن من أركانها، أو تخلف شرط من شروط صحتها.

موضوعات مختارة