المطلق مأخوذ من الإطلاق، وهو الانفكاك من القيد، وهو ما تناول واحدًا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه.
المطلق مأخوذ من الإطلاق، وهو الانفكاك من القيد، وهو ما تناول واحدًا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه.
لغة: مأخوذ من الإطلاق، وهو الانفكاك من القيد، كما في اللسان. [لسان العرب لابن منظور ٤ /٢٦٩٣ وما بعدها مادة (طلق) طبعة دار المعارف - المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية ٥٦٤/٢ مادة (طلق) دار لمعارف ١٩٧٢م].
واصطلاحًا: ما تناول واحدًا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه. [شرح الكوكب المنير لابن النجار، تحقيق د/نزيه حماد، ود/محمد الزحيلي طبعة السعودية ٣٩٢/٣- نشر البنود على مراقي السعود للشنقيطي طبعة المملكة المغربية ٢٦٤/١] أو هو: ما يتعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات [كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري - الفاروق الحديثة للطباعة والنشر بالقاهرة الطبعة الثانية ١٩٩٥م ٢٨٦/٢ (٣)]، كلفظ ورقبة، في قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} [المجادلة ٣] وكقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} [البقرة ٢٣٤]، فإن كلمة «رقبة» لم تقيد بشيء من الإيمان، أو بأحد الخصال الخلقية في هذا النص، وإن وردت مقيدة في كفارة القتل بقيد الإيمان، كما أن كلمة «أزواجًا» لم يقم عليها - أيضًا- دليل على تقييدها بالدخول لا في هذا النص ولا في غيره [تيسير الأصول لحافظ ثناء الله الزاهدي - دار بن حزم بيروت، الطبعة الثانية ٩٧ ١٩م - ص ٩١.٩٠].
ويلاحظ في هذين اللفظين أن المقصود فيهما الماهية فقط، دون مراعاة العموم أو الاستغراق فيهما، لكن إن ورد دليل على تقييد المطلق قيد، كما في قوله تعالى: {مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ} [النساء ١١]، فإن الوصية وردت مقيدة في هذه الآية، لكن ورد دليل على تقييدها بالثلث، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص: «الثلث والثلث كثير». [متفق عليه بين البخاري ومسلم البخاري - في الوصايا ٣/٤ ، وفى الجنائز ٢/١٠٢ - ومسلم في الوصية رقم (١٦٢٨)]، [تيسير أصول الفقه لمحمد أنور البدخشاني طبعة كراتشي بباكستان ١٩٩٠م ص ٢٩].
واعلم أنه إذا ورد الخطاب مطلقًا لا مقيد له حمل على إطلاقه، وإن ورد مقيدًا لا مطلق له حمل على تقييده، وإن ورد مطلقًا في موضع، مقيدًا في موضع آخر، فإن ذلك ينقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: أن يتفقا في السبب والحكم؛ كتقييد الغنم بالسوم في حديث [أي حديث «في سائمة الغنم الزكاة» الحاكم في المستدرك - في كتاب الزكاة ٣٩٠/١]، وإطلاقها في آخر [أي حديث «في أربعين شاة» أبو داود ١٣٩/٣ - والنسائي٥ /٢٩] فهذا يحمل فيه المطلق على المقيد.
الثاني: أن يختلفا في السبب والحكم، فلا يحمل أحدهما على الآخر بالاتفاق.
الثالث: أن يختلفا في السبب دون الحكم؛ كالرقبة المعتقة في الكفارة، قيدت في كفارة القتل بالإيمان أي في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ} [النساء ٩٢]، وأطلقت في كفارة الظهار أي قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ} [المجادلة ٣]، وهذا مختلف في حمل المطلق على المقيد فيه بين الفقهاء ما بين ذاهب إلى حمل المطلق على المقيد، وما بين مانع منه، وما بين مفصل.
الرابع: أن يختلفا في الحكم دون السبب، كتقييد الوضوء بالمرافق أي قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ} [المائدة ٦]. وإطلاق التيمم أي قوله تعالى {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ}[المائدة ٦]. فالسبب فيهما واحد وهو الحدث، وهذا مختلف فيه أيضًا. [انظر تقريب الوصول إلى علم الأصول، لابن جزي الغرناطي، تحقيق محمد المختار الشنقيطي وما بعدها ص ١٥٨، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى. ١٤١٤هـ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم لأصول للشوكاني، تحقيق د/شعبان محمد إسماعيل وما بعدها دار الكتبي – الطبعة الأولى ١٩٩٣ م ٤/٢].
والمطلق إذا لم يرد مقيدا في نص آخر، أو قام دليل على تقييده، يعمل به على إطلاقه كما ورد دون تغيير أو تبديل، لأنه لفظ خاص يدل على معناه قطعا.
ولأن الأصل: إجراء المطلق على إطلاقه، والتقييد خلاف الأصل؛ فلا يلتفت إليه إلا بدليل تيسير [الأصول للزاهدي: ص ٩١، وابن حزم ١٩٩٧م].
مراجع الاستزادة
١ - أصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي، وما بعدها دار الفكر ١٩٨٦ م ١ /٢٠٨.
٢ - البحر ألمحيط للزركشي وما بعدها، وزارة الأوقاف بالكويت - الطبعة الأولى ١٩٩٠ م ٤١٥/٣.
٣ - الوجيز الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان - مؤسسة قرطبة ط ٦ سنة ١٩٨٧ م.
المطلق مأخوذ من الإطلاق، وهو الانفكاك من القيد، وهو ما تناول واحدًا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، فإذا ورد الخطاب مطلقًا لا مقيد له حمل على إطلاقه، وإن ورد مقيدًا لا مطلق له حمل على تقييده، وإن ورد مطلقًا في موضع، مقيدًا في موضع آخر، فإن ذلك ينقسم إلى أربعة أقسام. الأول: أن يتفقا في السبب والحكم؛ كتقييد الغنم بالسوم في حديث، وإطلاقها في آخر، فهذا يحمل فيه المطلق على المقيد. الثاني: أن يختلفا في السبب والحكم، فلا يحمل أحدهما على الآخر بالاتفاق. الثالث: أن يختلفا في السبب دون الحكم؛ كالرقبة المعتقة في الكفارة، قيدت في كفارة القتل بالإيمان. والرابع: أن يختلفا في الحكم دون السبب، كتقييد الوضوء بالمرافق.