Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

البيعة

الكاتب

أ.د/ جعفر عبد السلام

البيعة

البيعة عقد بين ولى الأمر وجمهور المسلمين يتضمن اختياره للقيام بمهام الخلافة، أي رياسة الدولة الإسلامية في الشئون الدينية والشئون الدنيوية.

مفهوم البيعة، وتاريخها

لغة: التولية، وعقدها. [كما في اللسان].

واصطلاحا: البيعة عقد بين ولي الأمر وجمهور المسلمين يتضمن اختياره للقيام بمهام الخلافة، أي رياسة الدولة الإسلامية في الشئون الدينية والشئون الدنيوية.

وقد تمت في المجتمع الإسلامي قبل أن يتحول إلى دولة بين الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ونفر من الأنصار على ما رأينا في بيعة العقبة الأولى، وبيعة العقبة الثانية، وكان موضوع البيعة الأولى هو إقناع طائفة من الأنصار بالإسلام ودخولهم فيه، وكان موضوع البيعة الثانية هو مناصرة الأنصار للنبي - صلى الله عليه وسلم- وتأييدهم لدعوته، ومنع أي اعتداء يقع عليه. لذا فإن مفهوم العقد الاجتماعي كان واضحًا في هاتين البيعتين، إذ كانتا تعتمدان لبناء الدولة في المدينة، ومناصرة نبي الإسلام فيها.

ومع ذلك فإن عقد البيعة صار بعد ذلك الأساس الضروري لشرعية الحكم الإسلامي. حيث يختار أهل الحل والعقد من يرونه صالحًا من المسلمين لتولى أمورهم، ثم يبايعونه على الإمارة، وبعد ذلك يقوم المسلمون جميعًا بالمبايعة، ولا يمكن أن تكون التولية صحيحة إلا بالبيعة؛ لذلك كان كل الحكام في تاريخ الدولة الإسلامية يحرصون على الحصول على البيعة، حتى لو كانت إمارتهم قد تمت بالاستيلاء والمغالبة، فقد اعتبرت البيعة السند الشرعيّ لأي حاكم يختار من المسلمين لحكم الدولة الإسلامية.

العلاقة بين البيعة والأنظمة الديمقراطية

ونلاحظ أن عقد البيعة يتضمن دائمًا الشروط التي قبل المسلمون بمقتضاها تولية الحاكم، فقد كان الخليفة أو الإمام يعلن عن هذه الشروط، وإن اعتبرت معلنة ضمنًا بعد عصر الخلافة الراشدة. يقول أبو بكر الصديق - رضى الله عنه - بعد أن بايعه المسلمون على الخلافة: "أما بعد: أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندي حتى آخذ الحق له، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه.. أطبعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".

ويمكن أن نستخرج من هذا الخطاب شروط البيعة، فهذه لا تعطى الحاكم سلطة مطلقة كم يعتقد البعض، وإنما سلطات مقيدة. فالخليفة أولا ملتزم بتنفيذ أحكام الشريعة "أطيعوني ما أطعت الله ورسوله"، والمسلمون لهم حق المراقبة لأعمال الحاكم "فإن أسأت فقوموني" بل لهم أن يعزلوه إن أساء وخالف أحكام الإسلام. فهناك إعلان آخر هام بالمساواة بين عناصر الأمة، وتطبيق العدل بين كل الناس بصرف النظر عن قوة أو ضعف المحكوم.

البيعة كأساس لنظام الحكم في الإسلام

والبيعة هي الأسلوب الذي يمارس به الأفراد حقهم في اختيار من يحكمهم، وبالتالي فهي نظام بديل عن أنظمة الانتخاب التي تعرفها الديمقراطيات الحديثة، أسلوب كان يتناسب مع ظروف الدولة لإسلامية في عصر نشأتها، وبالتالي فالعلماء والفقهاء لا يمانعون بين تطبيق البيعة - وتعنى حرية الاختيار التعاقدي - بأيّ أسلوب آخر.


مراجع الاستزادة:

١-تاريخ الإسلام للذهبي.

٢- البداية والنهاية لابن كثير ط. دار الغد العربي.

٣- سيرة ابن هشام- دار التراث العربي- تحقيق أحمد حجازي السقا.

٤- الرحيق المختوم، للمباركفوري ط. دار إحياء التراث.

الخلاصة

البيعة عقد بين ولى الأمر وجمهور المسلمين يتضمن اختياره للقيام بمهام الخلافة، أي رياسة الدولة الإسلامية في الشئون الدينية والشئون الدنيوية، والبيعة عقد شرعي واجتماعي يُؤسس لشرعية الحكم في الإسلام، وكانت البداية مع بيعة العقبة، وتواصلت كأساس لنظام الحكم. مع العلم أن سلطة الحاكم ليست مطلقة، بل مقيّدة بالشريعة وحقوق الأمة، والبيعة تمثل جوهر المشاركة الحرة في اختيار القيادة، ويمكن تجديد مفهومها اليوم بصيغ حديثة دون التفريط في المعنى الأصلي.

موضوعات مختارة