الفتوى هي بيانُ الحكمِ الشرعيّ في مسألةٍ معينةٍ، يقدّمهُ المفتي للمستفتي، وهي عمليّةٌ مهمةٌ في الشريعةِ الإسلاميةِ تهدفُ إلى توضيحِ الأحكامِ الشرعيةِ للفرد والمجتمعِ في مختلف جوانب الحياة، بناءً على الأدلةِ منَ القرآنِ والسنةِ والإجماعِ والقياسِ.
الفتوى هي بيانُ الحكمِ الشرعيّ في مسألةٍ معينةٍ، يقدّمهُ المفتي للمستفتي، وهي عمليّةٌ مهمةٌ في الشريعةِ الإسلاميةِ تهدفُ إلى توضيحِ الأحكامِ الشرعيةِ للفرد والمجتمعِ في مختلف جوانب الحياة، بناءً على الأدلةِ منَ القرآنِ والسنةِ والإجماعِ والقياسِ.
لغةً: الفتوى هي الجواب عم يشكل من المسائل الشرعية أو القانونية والجمع: فتاوٍ وفتاوى. ويقال: أفتى في المسألة: أبان الحكم فيها، فالإفتاء هو إبانة الأحكام في المسائل الشرعية أو القانونية أو غيرها مما يتعلق بسؤال السائل.
والمفتي: هو من يتصدر للإفتاء والفتوى بين الناس، وهو فقيه تعينه الدولة ليجيب عما يشكل من المسائل الشرعية والجمع مفتون.
ودار الفتوى: هي مكان المفتي، والفتيا هي الفتوى في المسألة المشكلة [المعجم الوسيط- مجمع اللغة العربية (٦٧٣/٢)].
شرعًا: لا يختلف المعنى الشرعي للفتوى والإفتاء عن هذه المعاني اللغوية، فالفتوى: هي بيان الحكم الشرعي في مسألة من المسائل مؤيد بالدليل من القرآن الكريم أو السنة النبوية أو الاجتهاد. وهي ضرورية للناس لأنهم لا يمكن أن يكونوا جميعا علماء بالأحكام، ولو انقطعوا لتحصيل ذلك حتى يبلغوا مرتبة الاجتهاد؛ لتعطل العمل وتوقفت الحياة فكان من رحمة الله تعالى بالأمة أن جعل منها علماء ومقلدين، أوجب على العامة من المقلدين أن يستفتوا العلماء فيما يجهلونه فقال: {فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} [الأنبياء: ٧].
وأوجب على العلماء أن يفتوهم ويجيبوهم ويبينوا لهم الأحكام فقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سُئل عن علمٍ فكتمَهُ ألجمَهُ اللهُ يومَ القيامةِ بلجامٍ من نارٍ» [سنن أبي داود، حديث ٥٨ ٣، سنن الترمذي حديث ٢٦٥١، سنن ابن ماجه حديث ٢٦١]، ويجب على العامّي أن يتوجه بالسؤال إلى من يثق بعلمه وعدالته، فإذا جهل حاله كفاه أن يراه مشهور بين الناس بذلك.
ومع هذا لا تبرأ ذمته بالعمل بفتواه إلا إذا اطمأن قلبه إليها، فإذا كان يعلم أن الأمر في الواقع على خلاف الفتوى لم يبرأ من الإثم، وإن كان المفتي أعلم العلماء.
أما عن مكانة المفتي ومسئوليته يقول الشاطبي، رحمه الله (ت - ٧٩٠ هـ): «المفتي قائم في الأمة مقام النبي صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك أمور:
أحدها: النقل الشرعي في الحديث: «إنّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ وإنّ الأنبياءَ لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلمَ» [سنن الترمذي ح / ٢٦٨٣، سن أبي داود ح / ٣٦٤١: سنن ابن ماجه ح / ٢٢٣].
الثاني: أنه نائب عنه في تبليغ الأحكام، بقوله صلى الله عليه وسلم: «ألَا ليبلغ الشاهدُ منكم الغائبَ» [جزء من خطبة الوداع متفق عليه]، وقوله: «بلِّغوا عنِّي ولَوْ آية» [رواه البخاري].
الثالث: أن المفتي شارع من وجه؛ لأن ما يبلغه من الشريعة إما منقول من صاحبها، وإما مستنبط من المنقول: فالأول: يكون فيه مبلغا، والثاني: يكون فيه قائما مقامه في إنشاء الأحكام، وإنشاء الأحكام إنما هو للشارع.
وعلى الجملة، فالمفتي مخبر عن الله كالنبي صلى الله عليه وسلم، وموقع للشريعة على أفعال المكلفين بحسب نظره كالنبي صلى الله عليه وسلم، ونافذ أمره في الأمة بمنشور الخلافة كالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك سموا أولى الأمر، وقرنت طاعتهم بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ} [النساء: ٥٩] والأدلة على هذ المعنى كثيرة. [الموافقات للشاطبي ١٦٢/٤ – ١٦٣].
وتحصل الفتوى من المفتي من جهة القول كأن يسأل فيجيب، ومن جهة الفعل كأن يفعل ويقتدى به، ومن جهة الإقرار كأن يرى عملا من شخص فيقره عليه، ولا تصح الفتيا إذا خالفت مقتضى العلم سواء كانت قولا أم فعلا أم تقريرًا.
والمفتي البالغ ذروة الدرجة هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور، فلا يذهب بهم مذهب الشدّة ولا يميلُ بهم إلى طرفِ الانحلال. (السابق ٤ / ١٦٣ - ١٧٤).
ينبغي أن يتّصف المفتي بخمس صفات نقلها ابن القيم عن الإمام أحمد فقال: "لا ينبغ للرجل أن ينصب نفسه للفتي حتى يكون فيه خمس خصال:
أولها: أن تكون له نية فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور.
والثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة.
الثالثة: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته.
الرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس.
الخامسة: معرفة الناس". [إعلام لموقعين - لابن القيم ٤ / ١٩٩].
فإن هذه الخمسة هي دعائم الفتوى وأي شيء انقضى منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه.
يجب على المفتي أمور منها: ما أشار إليه ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين) قال: "ليس للمفتي الفتوى في حال غضب شديد، أو جوع مفرط، أو هم مقلق، أو خوف مزعج، أو نعاس غالب، أو شغل مسئول عليه، أو حال مدافعة الأخبثين، بل متى أحسّ من نفسه شيئًا من ذلك يخرجه عن حال اعتداله، وكمال تثبته وتبينه أمسك عن الفتوى". [السابق ٢٢٧/٤].
ومنه أن يتحرى الحكم بما يرضي ربه، ويجعل نصب عينيه قوله سبحانه: {وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ} [المائدة: ٤٩] فلا يصح له أن يعتمد في فتواه على مجرد وجود الحكم بين أقوال الفقهاء، بل يجب عليه أن يتحرى ما هو أرجح منها تبعا لقوة الدليل. [انظر أصول التشريع الإسلامي - علي حسب الله ص ١١٢ م ١٠٦٩ ]
ويجوز لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد أن يفتي بما حفظه من مذاهب الفقهاء المعروفين إذا فهم أصولهم وأحسن التصرف في تطبيقها، وتتفق الفتوى مع القضاء في أنه لابد لكل من القاضي والمفتي من أمرين:
أولهما: فقه الحادثة التي يريد الإفتاء أو القضاء بها.
ثانيهما: فقه الحكم الشرعي لهذه الحادثة.
ويفترقان في أمور:
١- أن الإفتاء أوسع مجالًا من القضاء، فيصح الإفتاءُ من الحر والعبد والرجل والمرأة والبعيد والقريب والأجنبيّ والصديق، بخلاف القضاء، ففيه خلاف في: أن القضاء ملزم للخصوم، ونافذ فيهم بخلاف الإفتاء.
٢- أن القضاء ملزم للخصوم، ونافذ فيهم بخلاف الإفتاء.
٣- أن القضاء بما يخالف فتوى المفتي نافذ ولا يعد نقضا لقضاء سابق بخلاف القضاء بما يخالف قضاء سابقًا فلا ينفذ.
٤- المفتي لا يقضى إلا إذا ولى القضاء، ولكن القاضى يفتى بل ويجب عليه الإفتاء إذا تعيّن له.
الفتوى هي بيانُ الحكمِ الشرعيّ في مسألةٍ معينةٍ، يقدّمهُ المفتي للمستفتي. هي عمليّةٌ مهمةٌ في الشريعةِ الإسلاميةِ تهدفُ إلى توضيحِ الأحكامِ الشرعيةِ للفرد والمجتمعِ في مختلف جوانب الحياة، بناءً على الأدلةِ منَ القرآنِ والسنةِ والإجماعِ والقياسِ. وتكمُن أهميّة الفتوى في كونها مرجعًا للمسلمين لمعرفةِ حكم الله في مستجداتِ أمورهم، ولتجنّبِ الوقوعِ في الخطأ أو الضلالِ. وهي ضروريّة للناسِ؛ لأنهم لا يُمكن أن يكونوا جميعًا علماءَ بالأحكامِ.