Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاجتهاد

الكاتب

أ. د/ علي جمعة محمد

الاجتهاد

الاجتهاد هو استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية وقد اشتراط العلماء في المجتهد العلم بعلم أصول الدين وعلم الفروع وتوافر العدالة ومعرفته بعلم المنطق. والاجتهاد ضروري في الوقت الحاضر لكثرة الحوادث وانحصار النصوص.

مفهوم الاجتهاد

الاجتهاد لغةً: هو استنفاد الجهد في طلب الشيء المرغوب إدراكه حيث يرجى وجوده فيه أو حيث يوقن بوجوده فيه.

واصطلاحًا: هو استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية.

ومن خلال دراسة التعريف يتضح أن الاجتهاد ينبني على ركنين هما: مُجْتَهِدٌ. ومُجْتَهَدٌ فيه. والاجتهاد أصل من أصول الشريعة الغراء.

الأدلة على مشروعية الاجتهاد

وقد قامت الأدلة من الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة على مشروعية الاجتهاد وجوازه.

فمن الكتاب قوله تعالى: {وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: ١٥٩]، والمشاورة لا تكون إلا فيما يحكم فيه بطريق الاجتهاد لا فيما يحكم فيه بطريق النص قال تعالى: {إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا} [النساء: ١٠٥].

ومن السنة قول سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا َكَمَ الحاكِمُ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أصابَ فَلَهُ أجْرانِ، وإذا حَكَمَ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أخْطَأَ فَلَهُ أجْرٌ».

وكان صحابة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم إذا حدثت لهم حادثة ولم يجدوا لها حكمًا في الكتاب ولا في السنة اجتهدوا لأجل الوصول إلى معرفة حكمها مع الأخذ في الاعتبار بأن الاجتهاد ليس تشريعًا؛ لأن المشرع هو الله سبحانه وتعالى بواسطة رسله عليهم السلام، ولكن مهمة المجتهد عند حدوث الحادثة ولم يجد حكما لها في الكتاب والسنة اجتهد في الكشف عن حكمها بطريق القياس.. إلخ.

أهمية الاجتهاد

أما عن أهمية الاجتهاد فإنه ضروري في الوقت الحاضر لكثرة الحوادث وانحصار النصوص. وضرورية الاجتهاد تأتي من ناحيتين:

الأولى: ظنية النصوص، فنجد كثيرًا من النصوص تحتمل أكثر من وجه، وهذه هي حكمة الله تعالى حيث جعل المسائل الفرعية محل نظر واجتهاد وتوسعة على الأمة، وهو أمر لازم مع ختم الرسالة من ناحية، وكون الرسالة عالمية إلى أن تقوم الساعة من ناحية أخرى.

الثانية: كون النصوص الشرعية محصورة، والحوادث والوقائع كثيرة متعددة وغير محصورة.

شروط يجب توافرها في المجتهد

ويشترط في المجتهد عدة شروط حتى يمكن العمل باجتهاده واعتباره. وهذه الشروط منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلق فيه فالمتفق، عليه ما يلي:

الشرط الأول:

أن يكون عالمًا بنصوص الكتاب العزيز، فإن قصر في ذلك لم يكن مجتهدًا، ولا يجوز له الاجتهاد.

ولا يشترط معرفة جميع الكتاب، بل ما يتعلق منه بالأحكام. والذي تطمئن النفس إليه هو اشتراط حفظ القران كله؛ لأن ذلك أعون على الاهتداء إلى الدليل الذي يراد متعرف حكم الحادثة منه.

الشرط الثاني:

أن يكون عالمًا بنصوص السنة المطهرة، فإن قصر في معرفة ما يحتاج إليه من السنة المتعلقة بالأحكام لا يكون مجتهدًا.

قال الزركشي رحمه الله: والمختار أنه لا يشترط الإحاطة بجميع السنن، وإلا انسدَّ باب الاجتهاد،

وقد اجتهد عمر- رضي الله عنه – وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم - في مسائل كثيرة ولم يستحضروا فيها النصوص حتى رويت لهم فرجعوا إليها. والحق أنه لا يبلغ الإنسان درجة الاجتهاد حتى يعرف أحاديث الأحكام التي اشتملت عليها مجاميع السنة كالكتب الستة المشهورة وما يلحق بها من الكتب التي التزم مصنفوها الصحة فيما يرون كصحيح ابن خزيمة رحمه الله، وذلك حتى يأمن المجتهد بذلك من العمل بالقياس ونحوه في مورد النصوص.

وقد عنى العلماء بجمع الأحاديث المتعلقة بالأحكام وترتيبها على حسب أبواب الفقه، وتكلموا عن الرواة لكل حديث منها. وما يصح العمل به، وما لا يصح، وبينوا الأحكام التي تؤخذ منه.

الشرط الثالث:

أن يعرف المسائل التي أجمع عليها حتى لا يفتى بخلاف ما وقع الإجماع عليه. ولا يلزمه أن يحفظ كل مواقع الإجماع والمطلوب منه فقط هو أن يعلم عند الفتوى أن فتواه لا تخالف الإجماع.

الشرط الرابع:

أن يكون عارفًا بلسان العرب لغة ونحوًا وتصريفًا وبلاغة معرفة تمكنه من استحضار هذه العلوم عند الحاجة إليها، وبحيث يستطيع أن يميز بين صريح الكلام وظاهره، ومجمله ومفصله. وعامه وخاصه، وحقيقته ومجازه. وبالجملة: فالمعول عليه معرفة ما يتوقف عليه فهم الكلام، ولا يشترط التبحر في علوم اللغة، ومعرفة قائلها.

الشرط الخامس:

أن يعرف الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة وذلك حتى لا يفتي بالحكم المنسوخ.

الشرط السادس:

أن يكون عالمًا بعلم أصول الفقه فهو أساس الاجتهاد الذي تقوم عليه أركان بنانه. قال الغزالي رحمه الله: إن أعظم علوم الاجتهاد يشتمل على ثلاثة فنون: الحديث، واللغة، وأصول الفقه.

الشرط السابع:

أن يعرف القياس وأركانه وشرائطه وأقسامه؛ لأنه مناط الاجتهاد. وأصل الرأي وأن يفهم مقاصد الشارع العامة من تشريع الأحكام عن طريق استقراء الأحكام الشرعية في مواردها المختلفة، واستقراء العلل، والأحكام التشريعية التي قرنها الشارع بكثير من هذه الأحكام وأن يكون خبيرًا بمصالح الناس وأحوالهم، وأعرافهم، وعاداتهم التي يصح رعايتها وصيانتها؛ ليستطيع فهم الوقائع التي لا نص فيها، واستنباط الأحكام الملائمة لها عن طريق القياس، أو الاستحسان، أو المصالح المرسلة، أو غيرها.

هذا وينبغي التنبيه على أن هذه الشروط المذكورة هي بالنسبة للمجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الشرع بما يؤديه إليه اجتهاده. هذا عن الشروط المتفق عليها.

شروط اختلف العلماء في اعتبارها في الاجتهاد

منها:

١- اشتراط العلم بعلم أصول الدين.

٢ - اشتراط علم الفروع.

٣- العدالة

٤ - اشتراط علم المنطق.

متى يكون الاجتهاد فرض كفاية ومتى يكون فرض عين؟

وإذا توافرت شروط الاجتهاد في إنسان فإن الاجتهاد في حقه قد يكون فرض عين، وقد يكون فرض كفاية، وقد يكون مندوبًا، وقد يكون حرامًا.

ويكون الاجتهاد فرض عين في حالتين:

الأولى:

إذا أراد المجتهد أن يستنبط الحكم لنفسه، بأن نزلت به حادثة وأراد معرفة حكمها، فإنه يجب عليه أن يجتهد، ولا يجوز له أن يقلد غيره.

الثانية:

إذا سئل المجتهد عن حادثة وقعت فعلًا، ولم يكن هناك مجتهد غيره، وضاق الوقت بحيث يخشى فوات الحادثة التي يقصد معرفة حكمها، وذلك لأن عدم الاجتهاد يؤدي إلى تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو لا يجوز.

أما إذا اتسع الوقت ولم يضق فإن الاجتهاد حينئذ يكون واجبًا على التراخي. ويكون الاجتهاد فرض كفاية في حالتين ايضًا:

الحالة الأولى:

إذا سئل المجتهد عن حكم حادثة نزلت بفرد من الأفراد وهناك غيره من المجتهدين، ولم يخف فوات الحادثة، فإذا أجتهد أحد المجتهدين سقط عن الباقين، وإن تركوه جميعًا أثموا.

الحالة الثانية:

إذا تردد الحكم بين قاضيين مشتركين في النطق، فإن الاجتهاد يكون فرضًا مشتركًا بينهما، فأيهما اجتهد، وتفرد بالحكم سقط عن الآخر. ويكون الاجتهاد مندوبًا وذلك بالنسبة لحادثة لم تقع سواء سئل عنها المجتهد أولم يسئل، يكون فرضًا مشتركًا بينهما.

فأيهما اجتهد، وتفرد بالحكم سقط عن الآخر.

ويكون الاجتهاد حرامًا إذا كان في مقابلة نص قطعي من كتاب، أو سنة، أو كان في مقابلة إجماع.


مراجع للاستزادة:

١ - الرسالة. للإمام الشافعي. تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر. ط. القاهرة.

٢ - الإحكام في أصول الأحكام. للإمام ابن حزم. تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر. ط. القاهرة.

٣ – قواعد الأحكام في مصالح الأنام. للإمام العز بن عبد السلام.

٤ - مصادر التشريع الإسلامي. للأستاذ عبد الوهاب خلاف.

٥ - أصول التشريع الإسلامي. للأستاذ الشيخ علي حسب الله.

الخلاصة

الاجتهاد هو استنفاد الجهد في طلب الشيء المرغوب إدراكه حيث يرجى وجوده، وهو أيضًا استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية وقد اشتراط العلماء في المجتهد العلم بعلم أصول الدين وعلم الفروع وتوافر العدالة ومعرفته بعلم المنطق، والاجتهاد ضروري في الوقت الحاضر لكثرة الحوادث وانحصار النصوص.

 والاجتهاد فرض عين في حالتين:

الأولى: إذا أراد المجتهد أن يستنبط الحكم لنفسه، بأن نزلت به حادثة وأراد معرفة حكميا فإنه يجب عليه أن يجتهد، ولا يجوز له أن يقلد غيره.

الثانية: إذا سئل المجتهد عن حادثة وقعت فعلا، ولم يكن هناك مجتهد غيره، وضاق الوقت بحيث يخشى فوات الحادثة التي يقصد معرفة حكمها، وذلك لأن عدم الاجتهاد يؤدى إلى تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو لا يجوز.

موضوعات ذات صلة

قبول القول من غير دليل.

العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلته التفصيلية. 

كون كل منهما يدل على صحة وحقيقة ما يرشد إليه. 

موضوعات مختارة