ويشترط
في المجتهد عدة شروط حتى يمكن العمل باجتهاده واعتباره. وهذه الشروط منها ما هو متفق
عليه، ومنها ما هو مختلق فيه فالمتفق، عليه ما يلي:
الشرط
الأول:
أن يكون
عالمًا بنصوص الكتاب العزيز، فإن قصر في ذلك لم يكن مجتهدًا، ولا يجوز له الاجتهاد.
ولا يشترط
معرفة جميع الكتاب، بل ما يتعلق منه بالأحكام. والذي تطمئن النفس إليه هو اشتراط حفظ
القران كله؛ لأن ذلك أعون على الاهتداء إلى الدليل الذي يراد متعرف حكم الحادثة منه.
الشرط
الثاني:
أن يكون
عالمًا بنصوص السنة المطهرة، فإن قصر في معرفة ما يحتاج إليه من السنة المتعلقة بالأحكام
لا يكون مجتهدًا.
قال الزركشي رحمه الله: والمختار
أنه لا يشترط الإحاطة بجميع السنن، وإلا انسدَّ باب الاجتهاد،
وقد اجتهد
عمر- رضي الله عنه – وغيره من الصحابة - رضي
الله عنهم - في مسائل كثيرة ولم يستحضروا فيها النصوص حتى رويت لهم فرجعوا إليها. والحق
أنه لا يبلغ الإنسان درجة الاجتهاد حتى يعرف أحاديث الأحكام التي اشتملت عليها مجاميع
السنة كالكتب الستة المشهورة وما يلحق بها من الكتب التي التزم مصنفوها الصحة فيما
يرون كصحيح ابن خزيمة رحمه الله، وذلك حتى يأمن
المجتهد بذلك من العمل بالقياس ونحوه في مورد النصوص.
وقد عنى
العلماء بجمع الأحاديث المتعلقة بالأحكام وترتيبها على حسب أبواب الفقه، وتكلموا عن
الرواة لكل حديث منها. وما يصح العمل به، وما لا يصح، وبينوا الأحكام التي تؤخذ منه.
الشرط
الثالث:
أن يعرف
المسائل التي أجمع عليها حتى لا يفتى بخلاف ما وقع الإجماع عليه. ولا يلزمه أن يحفظ
كل مواقع الإجماع والمطلوب منه فقط هو أن يعلم عند الفتوى أن فتواه لا تخالف الإجماع.
الشرط
الرابع:
أن يكون
عارفًا بلسان العرب لغة ونحوًا وتصريفًا وبلاغة معرفة تمكنه من استحضار هذه العلوم
عند الحاجة إليها، وبحيث يستطيع أن يميز بين صريح الكلام وظاهره، ومجمله ومفصله. وعامه
وخاصه، وحقيقته ومجازه. وبالجملة: فالمعول عليه معرفة ما يتوقف عليه فهم الكلام، ولا
يشترط التبحر في علوم اللغة، ومعرفة قائلها.
الشرط
الخامس:
أن يعرف
الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة وذلك حتى لا يفتي بالحكم المنسوخ.
الشرط
السادس:
أن يكون
عالمًا بعلم أصول الفقه فهو أساس الاجتهاد الذي تقوم عليه أركان بنانه. قال الغزالي رحمه الله: إن
أعظم علوم الاجتهاد يشتمل على ثلاثة فنون: الحديث، واللغة، وأصول الفقه.
الشرط
السابع:
أن يعرف
القياس وأركانه وشرائطه وأقسامه؛ لأنه مناط الاجتهاد. وأصل الرأي وأن يفهم مقاصد الشارع
العامة من تشريع الأحكام عن طريق استقراء الأحكام الشرعية في مواردها المختلفة، واستقراء
العلل، والأحكام التشريعية التي قرنها الشارع بكثير من هذه الأحكام وأن يكون خبيرًا
بمصالح الناس وأحوالهم، وأعرافهم، وعاداتهم التي يصح رعايتها وصيانتها؛ ليستطيع فهم
الوقائع التي لا نص فيها، واستنباط الأحكام الملائمة لها عن طريق القياس، أو الاستحسان،
أو المصالح المرسلة، أو غيرها.
هذا وينبغي
التنبيه على أن هذه الشروط المذكورة هي بالنسبة للمجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب
الشرع بما يؤديه إليه اجتهاده. هذا عن الشروط المتفق عليها.