Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاستنساخ

الكاتب

هيئة التحرير

الاستنساخ (شرعي)

الاستنساخ هو عملية التخصيب التي تتم بين البويضة والحيوان المنوي أو بين بويضة ونواة من خلية أخرى، ويمكن أن يحدث على عدة صور.

مفهوم الاستنساخ

اصطلاحًا: أطلق على عملية التخصيب التي تتم بين البويضة والحيوان المنوي أو بين بويضة ونواة من خلية أخرى وسماه العلماء استنساخًا؛ لأن المولود سيكون نسخة من الأصل المنزوع منه. [الاستنساخ بين العلم والدين لعبد الهادى مصباح ص ٥-١٥]. والصورة الأخرى من الاستنساخ التي لم يستغن فيها العلماء عن دور الحيوان المنوي كان في ولادة النعجة دوللي وهي محاولة لولادة أكثر من مولود مشتركين في نفس الصفات الوراثية كالتوائم.

صور الاستنساخ

والاستنساخ يمكن أن يحدث على أربع صور، ثلاث منها تحدث دون وجود حيوان منوي من الذكر، والرابعة لا تستغنى عن الحيوان المنوي وهي أشهرها.

الصورة الأولى:
أن تكون النواة الموضوعة في بويضة لأنثى من خلية أنثى أخرى.
وهذه الصورة جديدة من حيث التقنية العلمية ولكن دلالة العبارة في النصوص الشرعية تفيد تحريم الاستمتاع ببُضع المرأة أو أي جزء آخر من جسمها ولو كان عن طريق النظر، فقياسًا على ما جاء في الفقه الإسلامي فهو حرام للأدلة الآتية [الفتاوى الكبرى لابن تيمية ٢٥٦/٣ طبعة دار الغد العربي القاهرة].

أولا: تلاقى امرأتين باحتكاكهما في عضوي التأنيث، قصدا لتحقيق المتعة الجنسية يُسمى (سحاقًا) وقد دلت النصوص المتعددة في القرآن والسنة على تحريمه عن طريق دلالة العبارة، وقياسًا على هذ يستلزم ذلك تحريم الإنجاب عن طريق نواة من خلية أنثى موضوعة في بويضة أنثى غيرها. وذلك لأن المرأة إذ أباحت فرجها لغير زوجها فلم تحفظه فقد عصت الله تعالى لقوله: {وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ} [المؤمنون: ٥-٧].

كما أن النصوص الشرعية تحرم مباشرة الرجل للرجل (اللواط) أو المرأة للمرأة (السحاق) لقوله صلى الله عليه وسلم: «‌لَا ‌يَنْظُرُ ‌الرَّجُلُ ‌إِلَى ‌عَوْرَةِ ‌الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ. وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ» [المحلى لابن حزم ٢٩٣/١١].

ثانيا: يحرم من باب سد الذرائع وهي قاعدة أصولية وذلك لأن القول بإباحة الاستنساخ في الإنسان عن طريق أخذ نواة من أنثى لتوضع في بويضة أنثى أخرى يفتح الباب للمفا سد.

والمعروف أن الإنسان مكون من مجموعة غرائز منها الجنس، فلابد أن تُشبع هذه الغرائز إما عن طريق الحلال بالزواج أو بغير الحلال كالزنى، وقد شرع الله عز وجل الزواج لإشباع هذه الغريزة بالطريقة المهذبة السامية؛ فتكون هذه الطريقة في الإنجاب بالاستنساخ إذا شاعت بين النساء ذريعة إلى إمكان الوقوع في الرذيلة، فقد تستغنى المرأة بالسحاق عن إشباع غريزتها الجنسية - وقد اعترفت به الدول الأوروبية بل سمى زواجًا - وبالاستنساخ على إشباع غريزة الأمومة.

ثالثا: منع الضرر في الشريعة يؤدي إلى القول بعدم إباحة الاستنساخ البشرى بين أنثى وأنثى، وذلك لأن هذه الطريقة ستؤدى إلى ولادة أطفال ليس لهم آباء، فينشأ الأطفال الذين لا يعرفون آباءهم، فيصابون بأزمات نفسية [أطفالنا ومشاكلهم النفسية د. كلير فهيم ص ١١، ١٣].

والأسباب التي تؤدى إلى الاضطرابات النفسية للأطفال متعددة، منها أسباب عضوية، ومنها أسباب نفسية، ومن أهم الأسباب النفسية تعرض الطفل للحياة مع أحد الوالدين فقط.

الصورة الثانية:
وهي الإنجاب عن طريق أخذ نواة من خلية امرأة لتوضع في بويضة هذه المرأة ذاتها وهنا تكون المرأة هي الأب والأم في نفس الوقت، وهذه الصورة هي من صور الاعتراض على تقدير الله وقدره فيقول تعالى: {لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ*أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ} [الشورى: ٤٩-٥٠]. وينطبق على هذه الصورة أيضا نفس الأحكام الفقهية للصورة الأولى.

الصورة الثالثة:
هي أن يكون الإنجاب عن طريق أخذ نواة من خلية ذكر لتوضع في بويضة امرأة، بدلا من النواة التي نزعت من هذه البويضة وهي على حالتين:

١-أن تكون النواة المستجلبة مأخوذة من أي ذكر من الحيوانات أي غير الإنسان، وهذا من باب العبث في خلق الله فهو حرام بلا شك فلا يجوز تعريض الإنسان لمثل هذا العبث الذي من المحتمل أن ينتج عنه مخلوق له طباع تختلف عن طباع الإنسان.

٢-أن تكون النواة المستجلبة مأخوذة من رجل وهذا الرجل إما أن يكون زوجا لهذه المرأة أوليس زوجا لها.

(أ) فإذا كان غير زوج لها، فلا شك في أن هذا الأمر يعدُّ زنى، وإن لم تتوافر فيه أركانه لأنه لا توجد مباشرة بين الرجل والمرأة إلا أنَّ الزواج الصحيح يكون من متعلقاته ونتائجه الحمل فمن المحرم شرعا أن تبيح المرأة بُضْعًا منها وهي كلها ملك لزوجها وهذا ما يسمى باستئجار الأرحام وهذا حرام لوجود شبهة اختلاط الأنساب المحرم شرعا فلكي تتم عملية زرع البويضة الملقحة، لابد أن تكون في فترة التبويض لهذه المرأة وهذا قد يؤدى إلى احتمال حدوث اختلاط بين ماء الرجلين.

وقد حرم الإسلام الاستبضاع وهو أن يرسل الزوج زوجته لرجل ذي مكانة أو ذي صفات أو ذي هيبة في قريته لتحمل منه زوجته وتأتى بطفل يشبهه في الصفات. 

واستئجار الأرحام يشابه هذا الفعل في النتائج المتوصل إليها.  كما أنه لا يجوز لإنجاب بين رجل وامرأة إلا إذا كان بينهم عقد زواج مستوفٍ لأركانه وشروطه التي بينتها أدلة الشرع، فالأسرة هي الطريق الوحيد للنسل وما عدا هذ فيمنعه الإسلام ويحرمه.

(ب) أن يكون الزوج غير قادر على الإنجاب فيأخذ نواة من إحدى خلاياه هو شخصيا؛ لتوضع في بويضة زوجته.

وطريقة الإنجاب اللاجنسي قد تؤدى إلى مفاسد كثيرة في المجتمع كما أنها مخالفة لنواميس الكون كما ذكرن في قوله تعالى: {لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ} [الشورى: ٤٩-٥٠].

الصورة الرابعة:
وهذا النوع خاص بعملية التقسيم للنواة وينتج عنها التوأم السيامي أو التوأم المتشابه. وهذ النوع قد تمت تجربته في النبات والحيوان. فالإنسان من قديم أجرى تلقيحا بين نوعين من الحيوان هما: الخيل والحمير فنتج عن ذلك حيوان آخر هو البغل.

وقد شاءت إرادة الله عز وجل أن تكون البغال عقيمة لا تصلح للإنجاب، فلا يجوز تعريض الإنسان لمثل هذا العبث لذي من المحتمل أن ينتج عنه مخلوق له طباع تختلف عن طباع الإنسان. فعالم الحيوان لا تحكمه القواعد الأخلاقية التي تحكمنا نحن البشر في العلاقات الجنسية، فلا توجد جريمة الزنى، ولا يحرم اختلاط الأنساب فيه، ولا توجد قيود ولا ضوابط في تزويج ذكور الحيوانات بإناثها، كالضوابط التي تحكم عالم لإنسان بالإضافة إلى الضوابط الشرعية.

الخلاصة

الاستنساخ هو عملية التخصيب التي تتم بين البويضة والحيوان المنوي أو بين بويضة ونواة من خلية أخرى، ويمكن أن يحدث على أربعة صور:

أولا: أن تكون النواة الموضوعة في بويضة لأنثى من خلية أنثى أخرى.

ثانيا: الإنجاب عن طريق أخذ نواة من خلية امرأة لتوضع في بويضة هذه المرأة ذاتها وهنا تكون المرأة هي الأب والأم في نفس الوقت.

ثالثا: أن يكون الإنجاب عن طريق أخذ نواة من خلية ذكر لتوضع في بويضة امرأة، بدلا من النواة التي نزعت من هذه البويضة.

وأخيرًا، النوع الخاص بعملية التقسيم للنواة وينتج عنها التوأم السيامي أو التوأم المتشابه، ولكل صورة حكم فقهي خاص بها.

موضوعات مختارة