Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصلح

الكاتب

أ.د/ عبد العزيز غنيم عبد القادر

الصلح

الصلح هو اتفاق يهدف إلى إزالة النزاع بين الأطراف، ويعد مشروعًا في الإسلام وفقًا للكتاب والسنة والإجماع. 

مفهوم الصلح

لغة: اسم من الصلاح وهو التوفيق، وأصلحت بين القوم: أي وفقت.

قال الراغب: الصلح يختص بإزالة النفار بين الناس، فهو قطع المنازعة [المصباح المنير للفيومي مادة "صلح"، والمفردات في غريب القرآن ص ٤٢٠، ط ١ الأنجلو مصرية].

وشرعا: هو الانتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه، فهذا التعريف يشير إلى أنه قد يكون الصلح عن المنازعة بعد وقوعها، كما أنه يكون أيضًا عند خوف المنازعة واحتمال وقوعها وقاية منها [مواهب الجليل للحطاب ٥/٧٩، ط دار الفكر، أسنى المطالب للأنصاري ٢/٢١٥، ط دار الكتاب الإسلامي بالقاهرة].

دليل مشروعية الصلح

الصلح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب، قوله تعالى: ﴿لَّا خَیۡرَ فِی كَثِیرࣲ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ [النساء: ١١٤]، وقوله تعالى: ﴿وَٱلصُّلۡحُ خَیۡرࣱۗ﴾} [النساء: ١٢٨].

فالله تعالى وصف الصلح بالخيرية، ولا يوصف بها إلا ما كان مشروعًا ومأذونا فيه.

أما السنة: فبما روى أبو هريرة - ر ضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ». [الحديث أخرجه أبو داود في سننه. سنن أبى داود، ط المكتبة التجارية الكبرى بمصر ٣/٣٠٤].

فالحديث واضح الدلالة على مشروعية الصلح.

أما الإجماع: فقد أجمع الفقهاء على مشروعية الصلح في الجملة، وإن كان هناك خلاف في بعض الصور. [بدائع الصنائع للكاساني، ط مطبعة الجمالية بمصر - الطبعة الأولى سنة ١٣٢٨ هـ سنة.  ١٩١٠م ٦/٤٠ أسنى المطالب شرح روض الطالب ٢/٢١٤، وكذلك المبدع شرح المقنع، ط المكتب الإسلامي ٤/ ٢٧٨].

أما عن درجة المشروعية: فالأصل أنه مندوب، ومع ذلك فقد يكون واجبًا عند تعين مصلحة وقد يكون حرامًا أو مكروهًا عند استلزامه مفسدة يجب درؤها، أو يترجح جانب المفسدة.

أنواع الصلح

للصلح أنواع خمسة:

(أ) الصلح بين أهل العدل وأهل البغي.

(ب) الصلح بين الزوجين عند خوف الشقاق.

(ج) الصلح بين المتخاصمين في غير مال كالجنايات العمدية.

(د) الصلح بين المسلمين والكفار. (مواهب الجليل للحطاب ٥/٨٠، حاشية العدوى على شرح الخرشي ٦/٢، ط المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق سنة ١٣١٧ هـ، أعلام الموقعين ١/١٠٨ – ١٠٩).

(هــ) الصلح بين المتخاصمين في الأموال.

وهذا الأخير قد أفرد له الفقهاء بابا في كتب الفقه [كشاف القناع للبهوتى ٣/٣٩٠، ٣٩١ط مكتبة النصر الحديثة بالرياض، نهاية المحتاج ٤/٣٧١ ط مصطفى الحلبي، أسنى المطالب ٢/٢١٤].

ويجوز للقاضي أن يرد الخصوم إلى الصلح إن طمع في الصلح منهم، وإلا فلا يردهم، بل ينفذ القضاء فيهم، لأنه لا فائدة في الرد [بدائع الصنائع ٧/١٣].

عقد الصلح ليس عقدًا مستقلًا بذاته

وعقد الصلح ليس عقدًا مستقلًا بذاته، بل هو متفرع عن غيره، بمعنى أنه تسري عليه أحكام أقرب العقود إليه شبهًا بحسب المضمون، فالصلح عن مال بمال يعتبر في حكم البيع، والصلح عن مال بمنفعة يعد في حكم الإجارة، والصلح عن نقد بنقد له حكم الصرف.

ويترتب على ذلك أنه تجرى على الصلح أحكام العقد الذي تشابه معه أو اعتبر به، فتراعى فيه شروطه ومتطلباته، وذلك لأن العبرة للمعاني دون الصور [تبيين الحقائق للزيلعي ٥/٣١-٣٣ ط دار المعرفة للطباعة والنشر، روضة الطالبين ٤/١٩٣ - ١٩٦ ط المكتب الإسلامي، شرح الخرشي ٦/٢-٤].

أركان عقد الصلح، وأنواعه

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن للصلح أركانا ثلاثة:

١ - الصيغة (الإيجاب والقبول).

٢ – والعاقدان.

٣ - والمحل (المصالح به والمصالح عنه).

للصلح أقسام نوجزها فيما يلي:

ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى التفصيل في كتب الفقهاء، فالصلح إما أن يكون بين المدعى والمدعى عليه، وإما أن يكون بين المدعى والأجنبي المتوسط.

ينقسم الصلح بنوعيه إلى ثلاثة أقسام:

(١)  صلح عن الإقرار.

(٢) صلح عن الإنكار.

(٣) صلح عن السكوت.

فالصلح مع إقرار المدعى عليه جائز باتفاق الفقهاء، وهو ضربان:

صلح عن الأعيان وصلح عن الديون

والصلح عن الأعيان نوعان:

صلح الحطيطة، وصلح المعاوضة.

والصلح عن الديون نوعان: صلح إسقاط وإبراء، وصلح معاوضة [مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ٢/٣٠٨ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، كفاية الأخيار للحصني ١/٥١٤ ط المكتبة العصرية بيروت، كفاية وكذلك: الطالب الرباني وحاشية العدوى عليه ٢/٣٢٤، ط دار إحياء الكتاب العربي - عيسى الحلبي، كشاف القناع ٣/٣٨٨]

أما الصلح مع إنكار المدعى عليه فقد اختلف الفقهاء في جوازه على قولين:

القول الأول: أن الصلح على الإنكار جائز، بشرط أن يعتقد المدعى أن له الحق، والمدعى عليه يعتقد أن لا حق عليه، فيتصالحان قطعا للخصومة والنزاع.    وبهذا قال الحنفية والمالكية والحنابلة [البدائع ٦/٤٠، شرح الخرشي ٦/٤، كشاف القناع ٣/٣٩٤].

والقول الثاني: أن الصلح على الإنكار باطل.   وبهذا قال الشافعية وابن أبى ليلى [روضة الطالبين ٤/١٩٨، البدائع ٦/٤٠].

أما الصلح مع سكوت المدعى عليه وصورته: إذا ادعى شخص على آخر شيئا، فسكت المدعى عليه دون أن ينكر أو يقر، ثم صالح عنه.

وهذا النوع اعتبره الفقهاء في حكم الصلح عن الإنكار، وبالتالي ففيه القولان السابقان.

وقد بين الفقهاء أنه يترتب على انعقاد الصلح حصول البراءة عن الدعوى، ووقوع الملك في بدل الصلح للمدعى، وفى المصالح به للمدعى عليه إن كان مما يحتمل التمليك، كما أن الصلح يعتبر بأقرب العقود إليه، فما كان في معنى البيع أو الإجارة أخذ حكمه؛ ذلك أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني دون الألفاظ والمباني

كما أن الصلح من العقود اللازمة، فإذا انعقد صحيحا خاليا من العيوب، فإنه لا يملك أحد المتعاقدين فسخه أو الرجوع عنه بمفرد.

أما عن شروط الصلح وسائر تفصيلات أحكامه وفروعها، فيرجع إليها في كتب الفقه على نحو ما ذكرت من مراجع.

الخلاصة

الصلح هو اتفاق يهدف إلى إزالة النزاع بين الأطراف، ويعد مشروعًا في الإسلام وفقًا للكتاب والسنة والإجماع. تتنوع أنواعه، مثل الصلح بين الزوجين، وبين المسلمين والكفار، وبين المتخاصمين في الأموال أو الجنايات. كما أن عقد الصلح ليس مستقلاً، بل يتبع أحكام أقرب العقود إليه، مثل البيع أو الإجارة. ويتكون من ثلاثة أركان: الصيغة، العاقدان، والمحل. وينقسم إلى صلح عن الإقرار، عن الإنكار، وعن السكوت، ولكل نوع أحكامه الفقهية.

موضوعات ذات صلة

آلية إسلامية راسخة لحل الخلافات، تقوم على الثقة والعدل.

 تأمين المقومات الضرورية لحياة الإنسان وهي: الدين- النفس- العقل- العرض- المال.

هو الأمان والموثق والذمة ومنه قيل للحربي يدخل بالأمان ذو عهد ومعاهد.

موضوعات مختارة