العدةُ ليست مجردَ انتظارٍ تقطعه المرأةُ بين الطلاق أو الفقد، بل هي فسحةٌ شرعية تجمع بين الحكمة والرحمة، بين حفظ الأنساب وصون الكرامة.
العدةُ ليست مجردَ انتظارٍ تقطعه المرأةُ بين الطلاق أو الفقد، بل هي فسحةٌ شرعية تجمع بين الحكمة والرحمة، بين حفظ الأنساب وصون الكرامة.
لغة: أيام أقراء المرأة، وهي مأخوذة من العدّ والحساب، وقيل: تريّثها المدة الواجبة عليها، والجمع عدد، وهي مأخوذة من العدد لاشتمالها على العدد من الأقراء أو الأشهر غالبًا [المصباح المنير ٣٩٦/٢]
وقال الجرجاني: "العدة تربص يلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهته". [التعريفات للجرجاني ص ١٢٩].
واصطلاحًا: هي اسم لمدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها، أو للتعبد، أو لتفجعها على زوجها. [مغني المحتاج ٣٨٤/٣، بدائع الصنائع ١٩٠/٣ وما بعدها، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٨٦/٢، المغني لابن قدامة ١١/١٩٣].
اتفق الفقهاء على مشروعية العدة ووجوبها على المرأة عند وجود سببها، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع.
(أ) أما الكتاب، فمنه قول الله تعالى: {وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ } [البقرة: ٢٢٨].
وقوله تعالى: {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ } [الطلاق: ٤].
وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗا} [البقرة: ٢٣٤].
(ب) وأما السنة، فمنها ما ورد عن أم عطية عن النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: «كُنّا نُنْهى أنْ نُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلّا على زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا» [أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحيض، باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض].
(ج) وأما الإجماع، فقد أجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة. [المغني لابن قدامة ١١/١٩٤، إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية ٢/٦٦].
تجب العدة على المرأة بالفرقة بين الزوجين بعد الدخول بسبب:
وأما الخلوة، فقد اختلف الفقهاء في وجوب العدة بها:
فعند الحنفية والمالكية والحنابلة: تجب العدة على المطلقة بالخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح دون الفاسد، أما الفاسد، فلا تجب فيه إلا بالدخول، وعند الشافعية: العدة لا تجب بالخلوة المجردة عن الوطء.
وقد شُرعت العدة لمعانٍ وحِكم اعتبرها الشارع، منها:
وقد أقام الشرع الموت مقام الدخول في استيفاء المعقود عليه.
فليس المقصود من العدة مجرد براءة الرحم، بل ذلك من بعض مقاصدها وحكمها.
وأنواع العدد في الشرع ثلاثة:
العدّة هي مدةٌ شرعيةٌ تُوجبها الشريعة على المرأة بعد الطلاق أو وفاة الزوج، لِحِكَمٍ بالغةٍ منها: التّأكّد من براءة الرّحم، حفظ الأنساب، إظهار مكانة الزواج، وإتاحة فرصة الرّجعة. والعدّة واجبةً بالكتاب والسنة والإجماع، وتختلف مدتها حسب حالة المرأة.