Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العزيمة والرخصة

الكاتب

أ.د/ عبد الصبور مرزوق

العزيمة

العزيمة هي الحكم الأصلي الثابت بدليل، وتُقابل الرخصة التي تُشرع لعذر، وتشمل العزيمة جميع الأحكام التكليفية الخمسة، أما الرخصة، فتهدف إلى التيسير عند وجود مشقة.

مفهوم العزيمة

لغةً: القصد المؤكد، يُقال عزمت على فعل كذا، أي قصدت إليه قصدًا مؤكدًا [القاموس المحيط. ط الحلبي سنة ١٩٥٢م، ١٥١/٤، لسان العرب - دار صادر ٣٩٩/١٢، المصباح المنير - الأميرية سنة ١٩٠٩م]، ومنه قوله تعالى: {فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا} [طه: ١١٥].

واصطلاحًا: هي الحكم الثابت على وفق الدليل، أو على خلاف الدليل لغير عذر. [منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - مطبعة السعادة بمصر سنة ١٩٥١ م ص٨].

فالحكم: جنس يشمل الرخصة والعزيمة، ويقصد بالثابت: أنها لا بد وأن تكون ثابتة بدليل.

وقوله: "على وفق الدليل" لإخراج الرخصة، فهي حكم مثبت على خلاف الدليل.

أما قوله: "أو على خلاف الدليل لغير عذر" فيقصد به إدخال بعض أنواع العزيمة في تعريفها، مثل: وجوب الصلاة والزكاة والحج وغيرها من باقي التكاليف، فإنها أحكام شُرعت على خلاف الأصل، وهو الأدلة الشرعية، لكن تلك المخالفة ليست لعذر؛ لأن المراد من العذر: الحاجة والمشقة أو الضرورة، وهذه التكاليف لم تُشرع للحاجة والمشقة، وإنما شُرعت للابتلاء والاختبار.

أنواع العزيمة

وفي ضوء هذا التعريف يُعلم تنوع العزيمة إلى نوعين:

الأول: أحكام ثابتة على وفق الدليل، مثل: إباحة الأكل والشرب وسائر الطيبات، فإنها تثبت على وفق الدليل الأصلي، إذ الأصل فيها الإباحة.

الثاني: أحكام ثابتة على خلاف الدليل لغير عذر، مثل أحكام سائر التكاليف الشرعية، فإنها تثبت ابتداء على خلاف الدليل الأصلي، إذ الأصل عدم التكليف، لكن ثبوتها ليس لأعذار العباد.

الأحكام الخمسة التي تشملها العزيمة

وقد ذهب بعض الأصوليين إلى أنها تشمل الأحكام الخمسة، على الوجه التالي:

١. الإيجاب: كإيجاب الصيام، والحج، وغير ذلك من الواجبات.

٢. الندب: مثل صلاة ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد صلاة المغرب.

٣. التحريم: مثل تحريم السرقة، والزنا، وأكل أموال الناس بالباطل وغيرها من المنهيات.

٤. الكراهة: مثل الصلاة في مرابض الإبل والغنم.

٥. الإباحة: مثل إباحة الأكل والشرب وغيرها من كل ما خيّر الشارع فيه بين الفعل والترك.

والعزيمة تقابل الرخصة.

مفهوم الرخصة

لغة: التيسير، يُقال: رخّص الشارع في كذا إذا يسّره وسهّله.

واصطلاحًا: هي اسم لما بُني على أعذار العباد. وهو ما يُستباح بعذر مع قيام المحرم. [كشف الأسرار ٣٠٠/٢].

وقال الغزالي: هي ما وُسّع للمكلّف في فعله لعذر مع قيام السبب المحرم. [المستصفى ٦٢/١].

وبقية تعريفاتها تدور على معنى التيسير على العباد بسبب ما يعرض لهم من أعذار.

أدلة الرخصة من القرآن والسنة

ودليلها من القرآن قوله تعالى: {يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ} [البقرة: ١٨٥].

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «إن اللهَ يُحِبُّ أنْ تؤتى رُخصُه كما يُحِبُّ أنْ تؤتى عزائمُه» [رواه الطبراني في الكبير ١ ٣٢٧/١]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما بالُ أَقْوامٍ يَرْغَبُونَ عَمّا رُخِّصَ لي فِيهِ» [رواه مسلم].

الخلاصة

العزيمة هي الحكم الأصلي الثابت بدليل شرعي، وتشمل الأحكام التكليفية الخمسة. أما الرخصة، فهي استثناء وتيسير من الشارع للحالات التي تُصاحَب بمشقة أو عذر، وتهدف إلى تخفيف التكاليف عن المكلفين. وقد وردت أدلة مشروعية الرخصة في القرآن والسنة، مؤكدة على يسر الشريعة ورفع الحرج.

موضوعات ذات صلة

تخيير الشارع المكلف بين الفعل والترك دون إلزام.

ما تعارف عليه الناس في أفعالهم وأقوالهم، ويُعد مصدرًا من مصادر الفقه الإسلامي.

ما يُتوصَّلُ بهِ إلى محظورٍ شرعًا، وإنْ كانَ في ذاتهِ مُباحًا.

موضوعات مختارة