Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الكَفّارة

الكاتب

أ. د/ فرج السيد عنبر

الكَفاَّرة

سميت الكفارة بهذا الاسم لسترها الذنب تخفيفًا من الله تعالى. وهي فعل ما من شأنه أن يمحو الذنب من عتق وصدقة وصيام بشرائط مخصوصة.

مفهوم الكفارة

لغة: مأخوذة من الكفر وهو: الستر؛ وسميت الكفارة بهذا الاسم لسترها الذنب تخفيفا من الله تعالى. [لسان العرب ابن منظور ٣٩٠٠/٥، مختار الصحاح ص٥٤٧].

وفي التهذيب: سميت الكفارات كفارات؛ لأنها تكفر الذنوب أي تسترها. مثل كفارة الأيمان، وكفارة الظهار، والقتل الخطأ.

وقد بينها الله تعالى فى كتابه وأمر بها عباده. فإطلاقها على غير ذلك مجاز أو حقيقة عرفية.

والكفارة: ما كفر به من صدقة أو صوم أو نحو ذلك من إطعام، وكفر عن يمينه إذا فعل الكفارة.

واصطلاحا: فعل ما من شأنه أن يمحو الذنب من عتق وصدقة وصيام بشرائط مخصوصة. [حاشية ابن عابدين ٥٧٨/٢، البحر الرائق ١٠٨/٤].

قال النووى: استعملت الكفارة فيما وجد فيه صورة مخالفة أو انتهاك وإن لم يكن فيه إثم كالقتل خطأ وغيره. [المجموع شرح المهذب ٣٢٣/٦].

مشروعية الكفارة

والكفارات مشروعة باتفاق الفقهاء، وهي واجبة جبرًا لبعض الذنوب والمخالفات الشرعية، ودليل ذلك: الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب، ففي مشروعية كفارة اليمين قال الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ}[المائدة ٨٩].

وقال تعالى في شأن الإحصار في الحج: {وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ[البقرة ١٩٦]، وفى القتل الخطأ قال الله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ }[النساء: ٩٢ ]، وقال تعالى في الظهار: {ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ }[المجادلة: ٢].

أما السنة، ففي مشروعية كفارة اليمين ما صحّ عن عبد الرحمن بن سمرة  -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «وإذا حَلَفْتَ علَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها، فأْتِ الذي هو خَيْر وَكَفِّرْ عن يَمِينِكَ». [أخرجه البخاري، كتاب كفارات الأيمان، باب: الكفارة قبل الحنث وبعده حديث رقم٦٧٢٢ ومسلم كتاب الأيمان باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرًا منها أن ياتي الذي هو خير حديث رقم١٦٥٢].

وأما الإجماع، فقد أجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى وغيرها. [فتح القدير على الهداية ١٨/٤].

وصف الكفارة شرعًا

قد اختلف الفقهاء في وصف الكفارة شرعًا:

فمنهم من قال: هي زواجر كالحدود [الزركشي على الخرقي٢/٥٩٨] ومنهم من رجح أنها جوابر [مغني المحتاج ٥/٤٠].

وأما الحنفية فقالوا: أما صفتها فهي عقوبة وجوبا لكونها شرعت أجزية لأفعال فيها معنى الحظر؛ عبادة أداء لكونها تتأدى بالصوم والإعتاق والصدقة وهي قرب والغالب فيها معنى العبادة إلا كفارة الفطر في رمضان فإن جهة العقوبة فيها غالبة. وأما كفارة الظهار فمعنى العبادة فيها غالب [البحر الرائق ٤/١٠٩].

وهكذا نجد الكفارات فيها بعض التعويض عما فات، وإحداث ترميم لما قد وقع من المفاسد والخطيئات، وفتح باب القرب إلى الله تعالى.

أنواع الكفارات

الكفارات أنواعها خمس: كفارة الظهار، وكفارة القتل، وكفارة الفطر. وهي مرتبة: الإعتاق ثم الصوم ثم الإطعام إلا كفارة القتل فإنه لا إطعام بعد الصوم، وكفارة اليمين وهي مخير فيها، وكفارة جزاء الصيد في الإحرام وكذا ارتكاب محظور آخر وهو محرم والإحصار. [البحر الرائق ٤/١٠٩].

الخلاصة

سميت الكفارة بهذا الاسم لسترها الذنب تخفيفًا من الله تعالى. وهي فعل ما من شأنه أن يمحو الذنب من عتق وصدقة وصيام بشرائط مخصوصة. والكفارات مشروعة باتفاق الفقهاء، وهي واجبة جبرًا لبعض الذنوب والمخالفات الشرعية، ودليل ذلك: الكتاب والسنة والإجماع.

موضوعات مختارة