الكفالة هي ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة، وهي في القانون المدني: عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه.
الكفالة هي ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة، وهي في القانون المدني: عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه.
لغة: الكافل: العائل، والكافل القائم بأمر اليتيم المربى له، وهو من الكفيل الضمين والكافل والكفيل: الضامن، وجمع الكافل: كفل، وجمع الكفيل: كفلاء، وكفل المال وبالمال: ضمنه. [المعجم الوسيط ط مجمع اللغة العربية، القاهرة ٩٨٥ ١ م مادة (ك ف ل) (٢ /٤ ٨٢].
وشرعًا: ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة. [البحر الرائق: ٣٢١/٦].
والكفالة في القانون المدني: عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه. [الوسيط شرح القانون المدني د/ عبد الرزاق السنهوري ١٠ /١٨-١٩]
الكفالة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع. ففي الكتاب يقول الله تعالى: {قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ } [يوسف: ٦٦] ، وقوله تعالى: {قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ} [يوسف: ٧٢].
وفي السنة النبوية نجد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:«الزَّعِيمُ غَارِمٌ» [رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن وابن ماجه في كتاب الصدقات باب الكفالة].
وحديث سلمة ابن الأكوع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أتى برجل ليصلي عليه. فقال: هل عليه دين؟ قالوا: نَعَمْ، دِينَارَانِ قال: هل ترك لهما وفاء؟ قالوا: لا، فتأخر، فقيل: لم لا تصلي عليه؟ قال: ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة؟ إلا إن قام أحدكم فضمنه، فقام أبو قتادة فقال: هما عليَّ يا رسول الله، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم". [رواه البخاري وأحمد والنسائي].
أما الإجماع: فقد أجمع علماء الأمة على جوازها، ولا يزال المسلمون يكفل بعضهم بعضا من عصر النبوة إلى وقتنا هذا دون نكير من أحد من العلماء.
قسم المالكية الكفالة إلى نوعين:
الأول: كفالة الوجه أو كفالة البدن، وعرفوها بقولهم: التزام رشيد الإتيان بالغريم عند حلول الأجل [الشرح الصعير لأحمد الدردير ١٦٣/١]، ويكون في الغرامات المالية.
الثاني: كفالة الطلب، وعرفه المالكية بقولهم: "التزام طلب الغريم إحضار المكفول والتفتيش عليه إن تغيب، ثم يدل عليه رب الحق". وهذا النوع يكون في غير الحقوق المالية، أي: الحقوق البدنية كالقصاص والتعازير والحدود بخلاف ضمان الوجه، الذي لا يكون إلا في الحقوق المالية.
وعرفه البهوتي من الحنابلة بأنه "التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي لربه". [الروض المربع شرح زاد المستقنع (صـ ٣٧٤)].
للكفالة أركان منها:
١- الصيغة، يشترط أن تكون صيغة لكفالة بما يدل على الالتزام بأن يقول الكفيل: أن كفيل أو ضامن، أو زعيم أو غريم، أو حميل، أو قبيل، واختلف الفقهاء في تعليق الصيغة بوقت أو غيره.
٢- الكفيل: ويشترط في الكفيل أهلية التبرع؛ لأن الكفالة تبرع محض لا مصلحة فيها للكفيل، حتى إذا كانت عقد معاوضة انتهاء، فهذا يعني أنها تنتهي بقرض، والقرض عقد إرفاق لا مصلحة فيه للمقرض، لذلك لا تصح من الصبي والعبد المحجور عليه، وكذا لا تصح كفالة المكاتب. [تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي تحقيق د/ محمد زكى عبد البر ط جامعة دمشق سنة ١٩٥٩م طبعة أولى (٣٩٨/٣ وما بعدها].
٣- المكفول له: وهو المستحق للدين واختلف الفقهاء في رضا المكفول له إلا أنه بالرجوع إلى حديث سلمة بن الأكوع نجد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقر كفالة أبي قتادة دون رضا المضمون له.
في ذلك ثلاثة أقوال:
الأول: لا يجوز ذلك مطلقا، قال به ابن قدامة، وهو قول أكثر أهل العلم.
الثاني: قول المالكية يجوز مطلقا، ويسمونه: " كفالة المطالبة". قال في الشرح الصغير: "ولذا يصح ضمان الطلب في غير المال من الحقوق البدنية، كالقصاص، والتعازير، والحدود، ولكنه إذا لم يحضره يعاقب فقط أو يقدم الدية". [الشرح الصغير: ١٦٤/١].
الثالث: قول الشافعية ومحمد بن الحسن لا تصح في الحدود لما فيه حق الله عز وجل، وتصح في الحدود لحق الآدمي فالأول كحد الزنا، والسرقة، والثاني: كحد اللعان والقذف. [المجموع شرح المهذب: النووي- دار الفكر بيروت ١٣ /٤٥٨].
إذا تعذّر على الكفيل: إحضار المكفول مع حياته، أو امتنع من إحضاره: لزم ما عليه عند المالكية والحنابلة في الدين؛ لأن الكفالة وثيقة بالحق. فإذا تعذر الحق من جهة من عليه الدين استوفى من الوثيقة، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ».
وقال الحنفية والشافعية لا يلزم؛ لأنه تكفل ببدنه لا بدينه، فلم يلزمه ما عليه، وفارق الرهن: لأنه تعلق بالدين. [السابق ٤٨٩/١٣].
ولعل الصواب الأول لما فيه من المحافظة على الحقوق، ولأنه إنما تكفل بإحضاره لتسديد ما عليه.
الكفالة هي ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة، وهي في القانون المدني: عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه، ولها أركان ثلاثة، الصيغة، والكفيل والمكفول له.