يرى جمهور العلماء أن الركاز يشير إلى كنوز الجاهلية المدفونة، بينما يوسّع الحنفية مفهومه ليشمل المعادن المستخرجة من باطن الأرض.
يرى جمهور العلماء أن الركاز يشير إلى كنوز الجاهلية المدفونة، بينما يوسّع الحنفية مفهومه ليشمل المعادن المستخرجة من باطن الأرض.
لغة: قطع ذهب وفضة أو معدن تخرج من الأرض، وقال أهل العراق الركاز، المعادن كلها، وقال أهل الحجاز الركاز: كنوز الجاهلية، فأما المعادن فليست بركاز. قال أبو عبيد: وهذان القولان تحتملهما اللغة، لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي ثابت، كما في اللسان. [لسان العرب لابن منظور. مادة (ركز) طبعة دار المعارف].
واصطلاحًا: اختلف الفقهاء في حقيقته، فجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على أن الركاز: هو ما وجد من دفن الجاهلية بأن توجد عليه آثارهم، أو يعثر عليه في قبورهم أو مبانيهم وعلى هذا يختلف الركاز عن المعدن الذي هو جزء من الأرض.
ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن الركاز يشمل ما وجد من دفن الجاهلية، أو ما استخرج من باطن الأرض من المعدن سواء كان جزءا منها، أو تكون فيها بفعل مؤثرات جيولوجية متنوعة، فيوجد على هيئة عروق ممتدة، فيقطع الجزء الخاص بالمعدن منها، ويصفى من خلال أجهزة معينة مما علق به من شوائب، ولا تخرج زكاته إلا بعد تصفيته، وقد أوجب في الجميع الخمس.
بينما أوجب الجمهور في الركاز، وهو ما وجد من دفن الجاهلية، الخمس لسهولة استخراجه وقلة تكاليفه خلافاً للشافعي الذي أوجب فيه ربع العشر، وأوجبوا في المعدن ربع العشر، نظرا لكثرة ما ينفق على استخراجه وتصفيته من تكاليف.
أما ما وجدت عليه علامة أهل الإسلام، أو في المباني الإسلامية، أو في طرق المسلمين المستعملة في حركتهم وتنقلاتهم، فإنه ليس بكنز جاهلي ولا يعطى حكم الركاز بل هو لقطة يجب أن تعرف سنة إن كانت قيمته ذات بال، وإلا فهو لواجده، وقد ميّز رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بين هذين النوعين بحديثه الشريف: «مَا كَانَ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ أَوْ فِي قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ فَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَلَكَ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ، وَلَا فِي قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» [رواه النسائي] [سنن النسائي بشرح الحافظ السيوطي ٤/٣ ٤ طبعة دار إحياء التراث العربي ، بيروت].
وهذا القدر الواجب إخراجه يجب على واجده أيًّا كان معتقده أو حاله، أي سواء كان مسلمًا أو ذميًّا، كان صغيرًا أم كبيرًا، عاقلًا أو مجنونًا، وهذا قول جمهور الفقهاء لعموم حديث: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» خلافا للشافعي الذي أوجبه فقط على من تجب عليه الزكاة، على أن ما يخرج من القدر الواجب في المعدن والركاز لا يشترط فيه مرور الحول بل يخرج كل منهما بمجرد العثور عليهما، وإمكانية الانتفاع بهما.
وما بقي من الركاز بعد القدر الواجب فهو لواجده من مسلم، أو ذمي، أو غيرهم، شأنه شأن الغنيمة، بخلاف المعدن، فإنه بعد إخراج زكاته يكون لصاحب الأرض التي وجد فيها، إذ هو جزء منها عند جمهور الفقهاء.
وإن كان بعض العلماء يرى أنها ملك الدولة وإن كانت هي التي ملكت الأرض التي وجد بها معدن أو الركاز لبعض الأفراد أو الهيئات. [المغنى لابن قدامة ٤ /١ ، ٢٣ / ٢٤٥ دار هجر للطباعة والنشر- القاهرة، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ١١٠ عالم الفكر].
يرى جمهور العلماء أن الركاز يشير إلى كنوز الجاهلية المدفونة، بينما يوسّع الحنفية مفهومه؛ ليشمل المعادن المستخرجة من باطن الأرض، والفرق بين الركاز والمعدن من حيث طبيعة الاستخراج والتكلفة ومقدار الزكاة، حيث يجب في الركاز الخُمس لسهولة الحصول عليه، وفي المعدن ربع العشر؛ نظرًا لمشقة استخراجه، والزكاة في الركاز لا تتوقف على مرور الحول، وتلزم كل من وجده بغض النظر عن ديانته أو حالته.