Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحديث المتواتر

الكاتب

أ. د/ مصطفى محمد أبو عمارة

الحديث المتواتر

الحديث المتواتر هو نوع فريد من الأحاديث تتتابع نقله على ألسنة جماعة كثيرة بحيث يستحيل اتفاقهم على الكذب، وهو مصدر يقيني للعلم في الإسلام، وينقسم إلى لفظي ومعنوي، وقد جمع العلماء هذه الأحاديث في مصنفات خاصة لضمان صدقها وثبوتها عبر الأجيال.

مفهوم الحديث المتواتر

 لغة: المتواتر مأخوذ من واتر، بمعنى: تابع تقول: تواترت لأشياء: تتابعت وجاء بعضها في إثر بعض. فهو تتابع متدارك بغير فصل.

ورأي الجوهريّ أن المواترة بين الأشياء لا تكون الا إذا وقعت بينها فترة وانقطاع [الصحاح للجوهري تحقيق أحمد عبد الغفور ط ٢ ١٩٨٢ م- ٢/ ٨٤٣ مادة (وتر)]، ومنه قوه تعالى: { ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا ‌تَتۡرَاۖ } [المؤمنون: ٤٤]، والمعنى: رسولا بعد رسول، ولا شك أن بين كل رسول وآخر فترة من الزمن.. ولكن المعنى الأول هو المراد من التواتر، وما قصده الجوهري فهو من المواترة.

واصطلاحًا: هو خبر عن محسوس، أخبر به جماعة بلغوا في الكثرة مبلغا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب فيه. وعرفه ابن الصلاح بأنه: خبر ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة، ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من اوله إلى منتهاه. [مقدمة ابن الصلاح تحقيق د/نور الدين عتر- ص ٢٦٧ - ط ٣- دار الفكر ١٩٨٤م].

شروط الحديث المتواتر

وبناء على التعريف السابق نرى شروط المتواتر تتمثل في:

(أ) أن يكون الخبر مستند إلى مشاهدة حسية. أي بإحدى الحواس الخمسة - كأن يقول الراوي: سمعت كذا.. أو رأيت كذا.. إلخ.

(ب) أن يكون عدد المخبرين به بلغ في الكثرة مبلغا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب فيه... ولابد من استواء طر في السند والواسطة في كمال العدد، ونعنى بهذا أن تكون الطبقة التي شاهدت المخبر عنه قومًا كثرًا، وهم الصحابة الذين شاهدوا أو عاصروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والطرف الثاني وهم الطبقة التي نقلت إلينا هذا الخبر، وأعلمتنا به، وهم الأئمة والعلماء الذين دونوا أو رووا هذا الخبر، والواسطة ما كان بينهما من طبقات المخبرين.

عدد الرواة في الحديث المتواتر

وبالنسبة للعدد: لم يتفق العلماء على مقدار معين فيه. والصواب أن الضابط في حصول عدد المتواتر هو حصول العلم بالخبر أما عن وجود المتواتر في السنة فقد رأى ابن الصلاح، والنووي أن المتواتر نادر جدًّا في السنة، بل زعم البعض عدم وجود المتواتر في السنة، وفي هذين الاتجاهين إجحاف للسنة، وإعطاء الفرصة للطاعنين فيها.

والأصح أن المتواتر موجود في السنة كثيرا، بدليل أن هذه المصنفات الحديثية الموجودة بين أيدي أهل العلم منذ أكثر من ألف سنة، وصح نسبتها إلى أصحابها، إذا اتفقت على إخراج حديث ما وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، أفاد العلم اليقيني، وهذا النوع في تلك الكتب كثير.

أقسام الحديث المتواتر

والمتواتر.. ينقسم إلى قسمين:

(أ) لفظي، وهو ما اتفق الرواة فيه على لفظ واحد. مثل حديث «مَنْ كذبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا...» الحديث، رواه نحو المائتين.

(ب) المعنوي، ما تختلف فيه ألفاظ الرواة، ويتفقون على قدر مشترك، وذلك بأن يروى قسم منهم واقعة، وقسم آخر واقعة أخرى، ولكنهم يلتقون على قدر مشترك، وهو الذي يسمى المتواتر المعنوى، أو المتواتر من جهة المعنى. مثاله: أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد روى عنه -صلى الله عليه وسلم- نحو مائة حديث فيها أنه رفع يديه في الدعاء، لكنها في وقائع ومناسبات مختلفة، كل واقعة منها لم يتوافر فيها شرط التواتر، واعتبر فيه القدر المشترك، وهو الرفع عند الدعاء، تواترا باعتبار المجموع.

الكتب التي جمعت الأحاديث المتواترة

 ولقد جمع العلماء الأحاديث التي توافر فيها شرط التواتر، سواء كان لفظيًّا أم معنويًّا، ومن أشهر تلك الكتب:

١ - كتاب الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي ت سنة ٩١١ هـ.

٢ - الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي أيضًا، اختصر السابق.

٣ - نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني.

مراجع للاستزادة:

١- فتح المغيث للسخاوى - دار الإمام الطبري ط ٢- ١٩٩٢م - ١٣/٤.

 ٢- توجيه النظر للجزائري.

 ٣- قواعد التحديث للقاسمي.

 ٤ - نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني.

 ٥- شرح مختصر الروضة للطوفي ٧٣/٢.

الخلاصة

الحديث المتواتر هو خبر ينقله جماعة كثيرة بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب، ويُعد من أقوى أنواع الأحاديث من حيث درجة الإثبات. يتضمن الحديث المتواتر نوعين: لفظي يتفق فيه الرواة على لفظ واحد، ومعنوي يتفقون فيه على معنى مشترك. ويُجمع في كتب مختصة لضمان حفظه ونقله بثقة عبر الأجيال.

موضوعات ذات صلة

هو نوع من الأحاديث النبوية التي رواها عدد محدود من الأشخاص، فلا يبلغ عددهم حد التواتر.

هو ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، وقد يطلق على ما اشتهر على ألسنة الناس سواء كان له إسناد أو لا.

هو ما رواه راوٍ واحد مُنفرد بروايته فلم يروه غيره أو انفرد بزيادة في متنه، أو إسناده.

موضوعات مختارة