الراوي هو حلقة الوصل بين النص النبوي والأمة، وبه تُنقل السنة وتُصان من الضياع؛ لذا كان التعرف على الراوي وشروطه ومراتبه من أسس علم الحديث وأبوابه الكبرى.
الراوي هو حلقة الوصل بين النص النبوي والأمة، وبه تُنقل السنة وتُصان من الضياع؛ لذا كان التعرف على الراوي وشروطه ومراتبه من أسس علم الحديث وأبوابه الكبرى.
الراوي هو الناقل للحديث، المُعتني به، الذي يحمل الحديث عن شيوخه بإحدى طرق التحمل وتعلمه منهم، ثم يؤديه إلى تلامذته ويعلمه لهم بإسناده الذي تحمله به.
الأصل في الراوي أنه مثل الناقل للماء لمن يشربه فيزيل عطشه، وشُبّه راوي الحديث بهذا؛ لأنه يأتي الناس بريِّهم من الآثار والأخبار. [ينظر معجم المقاييس في اللغة لابن فارس، ص ٤٣٨، ط الثانية دار الفكر بيروت ١٤١٨هـ - ١٩٩٨م].
وهو كل من يروي الحديث بإسناده، سواء أكان عالمًا بما يرويه مثل البخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم من الأئمة الذين جمعوا الأحاديث الشريفة بأسانيدها في مصنفاتهم، أو لم يكن عالمًا بشيء من ذلك، وليس له إلا مجرد الرواية والنقل مثل الكثيرين من طلاب هذا العلم الشريف.
قال أستاذنا الدكتور مصطفى التازي:
"وقد يسمى الراوي بالمُسنِد - بكسر النون - وقد نظم كل ذلك شيخنا الشنقيطي فقال في كتابه:
وناقل الحديث بالإسناد * * * يدعى بمُسنِد بلا انتقاد
كان له علم به أو ليس له * * * إلا روايةُ الحديث مُكمَله
وذا هو الراوي لديهم أيضًا * * * كطالب لم يكُ حاز فيضا
[محاضرات في علوم الحديث ١/ ٤٨ - ٤٩، ط الثالثة دار التأليف ۱۹۷۱م].
حين يتحمل الراوي الحديث عن شيوخه ويتعلمه منهم، يشترط فيه أن يكون مُميِّزًا لما ينقله، ضابطًا له في صدره أو في كتابه.
وعندما يؤديه إلى تلامذته ويعلمه لهم، فلا بد أن يكون مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، عادلًا، متصفًا بالمروءة، ضابطًا لما يرويه من سماع أو مشاهدة، وذلك ليكون ما يرويه مقبولًا.
ولا يشترط في راوي الحديث أن يكون حرًا، أو ذكرًا، أو أكثر من واحد... ونحو ذلك.
لكن احتمال الكذب والخطأ يقل كلما كثر عدد الرواة، وكانوا مشهورين بالعدالة والأمانة، معروفين بالصدق والضبط.
وعلى العكس من ذلك، يزيد احتمال كذب الراوي أو خطؤه فيما يرويه على صدقه إذا كان متفردًا به، مع كونه ضعيفًا، أو مجهولًا، أو متهمًا... ونحو ذلك.
قسَّم العلماء رواة الأحاديث إلى مراتب: تعديلًا وجرحًا، وقسموا مروياتهم إلى أقسام تندرج تحت كل منها أنواع: كالمتواتر والآحاد، والمقبول والمردود... وغير ذلك.
وألفوا المصنفات المتنوعة في الرواة وأحوالهم وطبقاتهم وتراجمهم، فمنهم من جمع الثقات مثل أبي حاتم، وابن حبان، وأبي حفص عمر بن شاهين، وغيرهم.
ومنهم من خصَّ الحفاظ بمصنف خاصٍّ كالذهبي في تذكرة الحفاظ، والسيوطي في طبقات الحفاظ، ومنهم من قصر مصنفه على الضعفاء والمتروكين كالنسائي والدارقطني.
ومنهم من ضم إليهم غيرهم كابن عدي في الكامل، ومنهم من جمع كل من له رواية كالبخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
ومنهم من خصص مؤلفه لرواة كتب بعينها، أو طبقة بذاتها كالحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب، حيث خصه كأصل برجال الكتب الستة، وتعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، والإصابة في تمييز الصحابة.
ومنهم من صنف في طبقات الرواة بصفة عامة كمحمد بن سعد في الطبقات الكبرى، وخليفة بن خياط.
ومنهم من صنف في طبقات أناس مخصوصين كالإمام تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى، والحافظ شمس الدين الداودي في طبقات المفسرين.
ومنهم من اعتنى بتمحيص الآراء في الراوي، والموازنة بين ما قيل فيه كما فعل الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال، وابن حجر في لسان الميزان... وأمثال ذلك وأضعافه كثير لا يحصى، بالإضافة إلى كتب التاريخ التي أراد بها مصنفوها التعريف برواة الحديث خدمة للسنة النبوية في المقام الأول، كما فعل الحفاظ: الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، والذهبي في تاريخ الإسلام.. والله أعلم.
الراوي هو الناقل للحديث، المعتني به، الذي يحمل الحديث عن شيوخه بإحدى طرق التحمل وتعلمه منهم، ثم يؤديه إلى تلامذته ويعلمه لهم بإسناده الذي تحمله به، ويشترط فيه التمييز والضبط والعدل لضمان قبول الرواية، وقد صنف العلماء الرواة وفق مراتب متعددة، واهتموا بتمحيص أحوالهم لضمان نقل صحيح للسنة النبوية، فمنهم من جمع الثقات، ومن جمع الحفاظ، ومن صنف في طبقات الرواة بصفة عامة.
رواة الحديث هم الأشخاص الذين نقلوا أقوال وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- من جيل إلى آخر، حاملين هذا العلم العظيم بحرص وصدق.
في عالم غني بالدلالات والرموز، تبرز الألقاب، كوسيلة فريدة للتعريف بالأشخاص.
اهتم علماء الحديث بشروط دقيقة لقبول رواية من ينقل سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- حفاظًا على نقاء النصوص الشرعية.