الحديث المضطرب هو ما رُوي بألفاظ أو أسانيد متعارضة لا يمكن التوفيق بينها ولا ترجيح أحدها، بشرط تساوي الروايات في القوة.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الحديث المضطرب هو ما رُوي بألفاظ أو أسانيد متعارضة لا يمكن التوفيق بينها ولا ترجيح أحدها، بشرط تساوي الروايات في القوة.
هذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهمًا غامضًا، واطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة. [توضيح الأفكار ٢/٣٧].
المضطرب لغة: اسم فاعل من (الاضطراب)، وهو اختلاف الأمر وفساده [المعجم الوسيط: مادة اضطرب].
والمضطرب يحتمل أنه مأخوذ من اضطرب بمعنى اختل، أو من اضطرب القوم إذا اختلفت كلمتهم [توضيح الأفكار ٢/٣٤: ٣٥].
وأما المضطرب اصطلاحًا: فهو أن يُروى الحديث الواحد بأكثرمن طريق، أو بأكثر من لفظ، يخالف بعضه بعضًا، ولا يمكن الجمع بينها. كما لا يمكن ترجيح بعضها على بعض، بأي وجه من وجوه الترجيح. [بتصرف من: التوضيح الأبهر ١/٥٥].
يقول الدهلوي في تعريفه للمضطرب: "المضطرب: وإن وقع في إسناد أو متن اختلاف من الرواة: بتقديم أو تأخير أو زيادة أو نقصان، أو إبدال أو مكان راو آخر أو متن مكان متن، أو تصحيف في أسماء السند أو أجزاء المتن، أو باختصار أو حذف أو مثل ذلك، فالحديث مضطرب". [مقدمة في أصول لحديث، لعبد الحق بن سيف الدين بن سعد الله البخاري الدهلوي (٩٥٨: ١٠٥٢هـ) ١/٤٩ تحقيق: سلمان الحسيني الندوي ط: دار البشائر الإسلامية: بيروت - لبنان. ط: الثانية ١٤٠٦هـ - ١٩٨٦م].
لا بد في المضطرب من أمرين:
١- تكافؤ الروايات أو تقاربها [النكت على مقدمة، لابن الصلاح ٢ / ٢٢٧] أي: متساوية في القوة بحيث لا يترجح منها شيء.
٢- ألا يمكن التوفيق بينها، يقول ابن حجر: "وشرط المضطرب أن يتعذر الجمع بين مختلف ألفاظه" [فتح الباري ٤ / ٣٣٢]، وأيضًا يشترط هذا بالنسبة للأسانيد المختلفة.
القسم الأول: مضطرب الإسناد: وهو الذي يكون الاضطراب في سنده، مثاله: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان، أو سفيان ابن الحكم - رضى الله عنه - قال: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَالَ، ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ". [مسند أحمد ٥ / ٤٠٨]
قال السيوطي: "حديث مجاهد عن الحكم ابن سفيان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نضح الفرج بعد الوضوء، قد اختلف فيه على عشرة أقوال: فقيل: عن مجاهد، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه، وقيل: عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان أو ابن أبي سفيان، عن أبيه، وقيل:، عن مجاهد، عن الحكم غير منسوب، عن أبيه، وقيل: عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه، وقيل:، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، وقيل: عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان بلا شك، وقيل: عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، يقال له الحكم أو أبو الحكم، وقيل: عن مجاهد، عن أبي الحكم، أو أبي الحكم بن سفيان، وقيل: عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، أو ابن أبي سفيان، وقيل: عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن النبي - صلى الله عليه وسلم. [تدريب الراوي ١/٢٦٦].
القسم الثاني: مضطرب المتن: وهو الذي يكون الاضطراب في متنه. مثاله: ما رواه الترمذي بسنده عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ -رضي الله عنها-، قَالَتْ: سَأَلْتُ، أَوْ سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ فِي المَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ». [سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء أن في المال حقا سوى الزكاة ٤٨/٣] رواه الترمذي هكذا بإثبات حق في المال غير الزكاة، ورواه ابن ماجه عن فاطمة بنت قيس بلفظ: «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ». [سنن ابن ماجه: كتاب الزكاة: باب ما أدى زكاته فليس بكنز ١٢٩/٢]
فهذا حديث قد اضطرب في لفظه ومعناه، وإسناده واحد عن شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عنها. قال الزين: "فهذا الاضطراب لا يحتمل التأويل" [توضيح الأفكار ٢/٤٨].
وهذا المثال كاف في الإيضاح، فلا يعترض بإمكان الجمع بحمل الأول على المندوب، والثاني على الواجب.
المضطرب ضعيف؛ لأننا لا ندري نأخذ بهذا أم بهذا أم بهذا، فيطرح الحديث، يقول ابن جماعة: "المضطرب ضعيف لإشعاره بأنه لم يضبط" [المنهل الروى ١/٥٣].
فائدة: الاضطراب قد يجامع الصحة، وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم رجل واحد وأبيه ونسبته ونحو ذلك، ويكون ثقة، فيحكم للحديث بالصحة ولا يضر الاختلاف فيما ذكر مع تسميته مضطربًا، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة. [تدريب الراوي ١/٢٦٧].
المؤلفات فيه: المقترب في بيان المضطرب في الحديث، لشيخ الإسلام شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي، المعروف بابن حجر العسقلاني المتوفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. [طبقات الحفاظ ١/٥٥٣، تدريب الراوي ١/٢٦٧، كشف الظنون ٢/١٧٩٢].
الحديث المضطرب هو ما رُوي بألفاظ أو أسانيد متعارضة لا يمكن التوفيق بينها ولا ترجيح أحدها، بشرط تساوي الروايات في القوة، وينقسم الاضطراب إلى اضطراب في الإسناد واضطراب في المتن، وكلاهما يورث ضعفًا للحديث لِدلالته على عدم ضبط الرواة، ومع ذلك قد يُحكم للمتن بالصحة إذا كان الخلاف مقصورًا على اسم راوٍ ثقة لا يؤثر في المضمون، وأبرز ما صُنِّف في هذا الفن كتاب "المقترب في بيان المضطرب"، لابن حجر العسقلاني.
يُعد علم العلل من أرفع وأدقّ علوم الحديث، وهو المفتاح؛ لفهم صحة الأحاديث النبوية، وتمييز الصحيح منها بعمق ووعي بالغ.
ما تفرد بروايته راو ضعيف، خاصة إذا خالف الثقات أو لم يُعرف متن الحديث إلا من جهته.
أحد أنواع الأحاديث التي لم تستوفِ شروط القبول الأساسية في علم الحديث، ويترتب على ذلك ضعف الاعتماد عليه في التشريع.