Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

رواة الحديث

الكاتب

أ.د/رفعت فوزي عبد المطلب

رواة الحديث

رواة الحديث هم الأشخاص الذين نقلوا أقوال وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- من جيل إلى آخر، حاملين هذا العلم العظيم بحرص وصدق. وقد اشتُرط فيهم العدالة والضبط لضمان صحة نقل السنة، مما أدى إلى تصنيفهم إلى مراتب ومستويات تبعًا لجودة روايتهم.

تعريف راوي الحديث

لغة: روى البعير الماء يرويه من باب رمى: حمله، فهو راوية، والهاء فيه للمبالغة (القاموس المحيط وشرحه تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح المنير، مادة (روى)).

واصطلاحا: رواة الحديث هم الذين يحملونه وينقلونه إلى غيرهم، وهو مأخوذ من المعنى اللغوي السابق.

وكان العرب قبل الإسلام يتحملون الشعر وينقلونه، وسموا رواة [تاج العروس مادة روى، وفي اللسان حجية ابن المضرب]، فلما جاء الإسلام حفظ المسلمون القرآن الكريم ونقلوه، وكذلك حفظوا حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتعاقب الأجيال على ذلك.

وفي القرآن الكريم ما يدعو الرواة إلى تمحيص الأخبار والتثبت فيها عندما يروونها وتروى لهم. قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ} (الحجرات ٦).    

وقد حث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين على سماع حديثه وحفظه، ثم روايته حتى تستفيد منه الأجيال المتعاقبة فقال -صلي الله عليه وسلم-: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، وَحَفِظَهَا، وَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهِ إِلَى مَن هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» [رواه الترمذي من حديث ابن مسعود، وقال: حسن صحيح].

وقال -صلى الله عليه وسلم- واصفا ومرشدا ما يكون من أمر سنته -وهو أنها تنقل بسماع الرواة بعضهم من بعض-: «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنكُمْ» [رواه الحاكم في المستدرك، ١/ ٩٥، عن ابن عباس، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين].

وحذر -صلى الله عليه وسلم- الرواة من الكذب عليه، فقال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتواتر: «مَنِ كَذِبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». [متفق عليه، البخاري، ٣٤٦١]، وقد أورد له السيوطي في كتابه "تحذير الخواص" أكثر من سبعين رواية عن أكثر من سبعين صحابيا، [ص ٩ - ٦٣].

فامتثلت الأمة ما أمرها به نبيها -صلى الله عليه وسلم- وندبها إليه، وبادرت إلى نقل سننه، وحافظت عليها، واستمر العمل بها خلفا بعد سلف، وتنوعوا في حفظها وضبطها كابرا عن كابر فهم كما وصفهم نبيهم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولٌ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِّينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ» (رواه العلائي في كتابه بغية الملتمس من حديث أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، ونقل عن الإمام أحمد أنه صحيح، ص ٣٤ - ٣٦).

ومن هذا التوجيه النبوي وقبله القرآن الكريم نشأت الشروط التي تشترط في رواة الحديث كي يؤدي الحديث أداءً صحيحاً.

الشروط الواجب توافرها في الرواة

واشترط في رواة الحديث بعضهم عن بعض أن يكونوا مسلمين بالغين عدولا ضابطين والعدالة هي: التقوى والمروءة.

والمراد بالتقوى: اجتناب الراوي للأعمال السيئة من فسق وبدعة [شرح نخبة الفكر، ص: ٥٣].

والمراد بالمروءة: اجتناب ما يذم به عرفا من الأخلاق المذمومة [وضيح الأفكار، للصنعاني، ص: ١١٩].

أما الضبط فهو أن يكون الراوي حافظا لحديثه منذ تحمله إلى أن يؤديه أداءً سليماً، ويتنوع الحفظ إلى حفظ صدر وإلى حفظ كتاب [شرح نخبة الفكر، ص: ٥٣].

وتوافر العدالة والضبط أو عدم توافرهما يجعل الرواة على مستويات أو مراتب متفاوتة، وبالتالي تتفاوت أحاديثهم، ومن هنا كان هناك رواة الأحاديث الصحيحة، ورواة الأحاديث الحسنة، ورواة الأحاديث الضعيفة، ورواة الأحاديث الموضوعة، مما هو مفصل في علم الجرح والتعديل.

وهناك المصطلحات التي تطلق على كل مستوى أو مرتبة.

فرواة الأحاديث الصحيحة تطلق عليهم عبارات تنبئ عن العدالة والضبط التامين كقولهم: "ثقة".

ورواة الأحاديث الحسنة تطلق عليهم عبارات تنبئ عن ضبط أقل من سابقتها كقولهم: "لا بأس به "، وهكذا، فهناك مراتب للتعديل ومراتب للجرح. [تقريب التهذيب، ص ٨٠ – ٨١- ابن أبى حاتم ومصادره، ص: ٢١٧ - ٢٤٤].

كما وضع هؤلاء الرواة في طبقات، تبعا لوجودهم في الأزمنة المختلفة [تقريب التهذيب، ص: ٨١ - ٨٢].

وصنفت الكتب التي تبين أحوال كل راو وشيوخه الذين أخذ عنهم، ومن أخذوا عنه، وغير ذلك مما هو مفيد في توثيق السنة، وبيان صحيحها وضعفيها وموضوعها، واتصال بعض الرواة ببعضهم وعدم اتصالهم. [المصنفات في الرواة أكثر من أن تحصى، ولكن من أهمها: التاريخ الكبير، للبخاري، والجرح والتعديل، لابن أبى حاتم، وتهذيب الكمال للمزي، وتقريبه لابن حجر، وسير أعلام النبلاء، للذهبي].

مراجع الاستزادة:

١- سنن الترمذي.

٢- الحاكم- المستدرك.

٣- شرح نخبة الفكر-علي القاري.

٤- توضيح الأفكار- محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني.

٥- تقريب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.

الخلاصة

رواة الحديث هم الذين نقلوا أقوال وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- محافظين عليها بدقة عبر الأجيال، ويشترط فيهم العدالة والضبط لضمان صحة الرواية. يُقاس الراوي بتقواه وأخلاقه وحفظه للحديث، مما يؤدي إلى تصنيفهم إلى مراتب مختلفة بحسب جودة النقل. وتوثيق أحوال الرواة يعد أساسًا للحفاظ على صحة السنة ونقائها.

موضوعات ذات صلة

هو حلقة الوصل بين النص النبوي والأمة، وبه تُنقل السنة وتُصان من الضياع.

في عالم غني بالدلالات والرموز، تبرز الألقاب، كوسيلة فريدة؛ للتعريف بالأشخاص.

في عالم غني بالدلالات والرموز، تبرز الألقاب، كوسيلة فريدة؛ للتعريف بالأشخاص.

موضوعات مختارة