الإعلام أحد طرق تحمّل الحديث، ويعني إخبار الشيخ لطالبه بأن هذا الحديث من مروياته دون أن يأذن له بالرواية.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الإعلام أحد طرق تحمّل الحديث، ويعني إخبار الشيخ لطالبه بأن هذا الحديث من مروياته دون أن يأذن له بالرواية.
مما لا شك فيه أن علماء السنة مطالبون بتبليغها للناس وروايتها لهم، حتى يتسنى للمسلمين العمل بسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وقد اتبع العلماء وسائل معينة في الرواية والبلاغ، وهي المعروفة في علم المصطلح بطرق التحمل وصيغ الأداء، وهي ثمانية طرق:
السماع، والقراءة، والإجازة، والمناولة، والكتابة، والإعلام، والوصية، والوجادة، ومن هنا فإن الإعلام بالرواية أحد طرق تحمل الحديث.
معنى الإعلام لغة: مأخوذ من أعلم، وأعلمت الإنسان وعلمته في الأصل واحد، تقول: أعلمت فلان بشيء إذا أفدته علمًا، أو أخبرته، وقيل: تنبيه النفس لتصور المعاني، وقيل: إن الإعلام يختص بما كان باختبار سريع، والتعليم اختص بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم. [مفردات الراغب، ص ٥١٤، مادة (علم].
وقد يُضَمّن معنى شَعُرَ إذا دخلت الباء عليه تقول: أعلمته به [المصباح المنير، مادة (علم)].
معنى الإعلام في اصطلاح المحدِّثين: إعلام الراوي للطالب -لفظًا- أن هذا الحديث، أو هذا الكتاب، أو الكتاب الفلاني سماعه من فلان، أو رواه عن فلان، أو من مؤلفاته، مقتصرًا على ذلك، من غير أن يناوله ذلك الكتاب، ولا يأذن له في رواية هذا الكتاب، بل يكتفي بمجرد الإعلام، كأن يقول له مثلًا: إن سنن الترمذي روايتي عن فلان، ولا يأذن له في روايتها عنه. [مقدمة ابن الصلاح ص١٥٥، فتح المغيث، للسخاوي ٢/١٢٨]
وأضاف القاضي عياض: أو يقول له الطالب: هو روايتك أحمله عنك؟ فيقول له: نعم، أو يقره على ذلك، ولا يمنعه. [الإلماع ص ١٠٨].
تذكر كتب المصطلح طريق الإعلام في المرتبة السادسة بعد المكاتبة؛ لأنها قريبة الصلة بها، لكن الإعلام أخر عنها، لأن المكاتبة فيها تصريح بالإذن بالرواية في أحد نوعيها، بخلاف الإعلام فليس فيه إذن بالرواية مطلقًا. [فتح المغيث، للسخاوي ٢/١٢٨].
اختلف العلماء في جواز تحمل الحديث بهذا الطريق وروايته.
ذهب كثير من العلماء سواء كانوا محدثين أم فقهاء إلى أن: الإعلام طريق يصح التحمل به، والاعتماد عليه في الرواية به، حتى لو قال الراوي للطالب: لا تروها عني، أو لا أجيزها لك، كان له مع ذلك روايتها عنه؛ لأن اعتراف الراوي وتصحيحه له أنه سماعه كتحديثه له بلفظه وقراءته عليه إياه.
ومن هؤلاء الذين قالوا بهذا الرأي: أبو محمد بن خلّاد الرَّامَهُرْمُزِي، وابن جريج، وابن الصباغ الشافعي، وأبو العباس الوليد بن بكر الغمري، وأصحاب الفقه والأصول وأهل الظاهر.
قال القاضي عياض مؤكدًا هذا الاتجاه: وما قاله (أي: الرَّامَهُرْمُزِي من صحة الإعلام والرواية بها والنقل بها حتى ولو منعه الشيخ).
قال عياض: وما قاله صحيح، لا يقتضي النظر سواه، ولأن منعه ألا يحدث بما حدثه لا لعلة ولا ريبة في الحديث لا تؤثر، لأنه قد حدثه فهو شي لا يرجع فيه، وما أعلم مقتدى به قال خلاف هذا. [الإلماع ص ١١٠]
وذهب بعض المحدثين وطائفة من الأصوليين إلى عدم جواز النقل والرواية بطريق الإعلام، ونسب هذا إلى أبي حامد الطوسي، قيل: (هو الغزالي)، كما أشار إلى ذلك العراقي في شرحه لألفيته [انظر فتح المغيث، للعراقي ٣/١٢].
واختاره ابن الصلاح، والآمدي، وابن القطان، والماوردي [فتح المغيث للسخاوي ٢/١٢٩].
وحجة هؤلاء تتمثل في:
١- القياس على الشهادة، فإذا قال الشاهد: عندي شهادة بكذا وكذا، ولم يقل: أشهد بها، فإنه لا يشهد بها ما لم يأذن له، فكذلك الطالب لا يجوز له أن يروي بطريق الإعلام ما لم يأذن له الشيخ.
٢- ولاحتمال أن يكون الراوي لديه علم بوجود خلل في مسموعاته [شرح مختصر الروضة، للطوفي ٢/٢١٠].
والأصح جواز التحمل بالإعلام والرواية به، لأن المناولة والإجازة صح التحمل بهما، وحيث إن الغرض من الرواية في الأصل هو قبول الخبر، وحيث إن الراوي بالإعلام عدل وصادق في قوله: مما أعلمني فلان أنه من مروياته أو مؤلفاته، لزم جواز ذلك.
ومن هنا قال القاضي عياض: إن اعترافه له به، وتصحيحه له أنه سماعه، كتحديثه له بلفظه، أو قراءته عليه إياه، وإن لم يجزه له [الإلماع ص ١٠٨]
أما حجة المانعين فمردود عليها حيث إنه لا يصح قياس الرواية على الشهادة، لوجود فروق بينهم كثيرة ليس هنا مجال ذكرها وكما أن التحدث عن طريق السماع والقراءة لا يحتاج إلى إذن اتفاقًا، فكذلك الإعلام وفي هذا رد على الذين يشترطون الإذن في الإعلام.
- وأما احتمال أن يكون الراوي لديه علم بوجود خلل ما في سماعاته، فهذا مردود أيضًا؛ لأنه لو علم ولم يذكره لاعتبر تدليسًا وغشًّا في الدين.
والله أعلم، وينظر بقية طرق التحمل في مواضعها.
الإعلام أحد طرق تحمّل الحديث، ويعني إخبار الشيخ لطالبه بأن هذا الحديث من مروياته دون أن يأذن له بالرواية، وقد اختلف العلماء في جواز الرواية به، فالجمهور أجازوه وعدّوه كالتحديث، ولو لم يُجز، بينما منعه بعض الأصوليين، والراجح جوازه، لأن المقصود نقل الخبر الثقة، والإعلام يحقق ذلك دون حاجة للإذن.
هو علم يبرز دقة المسلمين في حفظ السنة وتوثيقها، ويُعد أساسًا لنقل المعرفة في الحضارة الإسلامية بمنهجية علمية صارمة.
هو باب دقيق من أبواب التحمل والأداء، يكشف عن عظمة الضبط، وعمق العناية، وصرامة التوثيق عند أئمة هذا العلم الشريف.
الكتب الحديثية ذخيرةٌ للأمة، لا تُورث إلا لمن عرف قدرها وأحسن حملها، فالوصية بها عهدٌ على الوفاء وحفظ الدين.