Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الوصية بكتب الحديث ورواية المُوصَى له بها

الكاتب

أ. د/ سعيد محمد صالح صوابي

الوصية بكتب الحديث ورواية المُوصَى له بها

 الوصية هي دفعُ الشيخِ كتبَه لشخص عند موته أو سفره، والرواية بها محل خلاف؛ إذ أجازها البعض كنوع من الإجازة، بينما منعها الجمهور لافتقارها للسماع الصريح، ويُشترط عند الرواية بها ذكر صيغة أداء توضح وسيلة التلقي (أوصى إليّ)، وهي وإن كانت أرفع رتبة من "الوجادة" إلا أنها تظل أدنى درجات التحمل لجهالة الوسائط.

الوصية في رواية الحديث تحملًا وأداءً

وهي إحدى الطرق التي يأخذ بها الراوي الحديث عن شيخه، ويتعلمه منه، ويتحمله عنه.

وهذه هي الطريقة الثامنة من طرق الأداء والتحمل، وصورتها: أن يُوصي الشيخ عند موته، أو سفره لشخص بكتاب من كتبه التي يرويها [المقنع في علوم الحديث، ص٣٣٣، ٣٣٤]، وقد يقرنها بالإذن للمُوصى له بالرواية عن الموصي.

حكم الرواية بالوصية

أجازها من المتقدمين: القاضي عياض في كتابه الإلماع [الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع للقاضي عياض اليحصبي، تحقيق الدكتور: السيد أحمد صقر، ط الثانية، دار التراث ١٩٧٨م، الضرب السابع: الوصية بالكتب، من أنواع الأخذ وأصول الرواية، من ص٦٧، ٦٨]؛ لأن في دفع الوصية إلى المُوصَى له نوعًا من الإذن، وشبهًا بالعرض والمناولة، وهو قريب من الإعلام.

كما أجاز الرواية بالوصية في العصر الحاضر: الشيخ أحمد محمد شاكر في كتابه: (الباعث الحثيث ص١٢٢)، حيث قال: "وهذا النوع من الرواية نادر الوقوع، ولكنا نرى أنه إن وقع صحت الرواية به؛ لأنه نوعٌ من الإجازة، إن لم يكن أقوى من الإجازة المجردة؛ لأنه إجازة من المُوصي للمُوصَى له برواية شيء معين مع إعطائه إياه، ولا نرى وجهًا للتفرقة بينه وبين الإجازة، وهو في معناها، أو داخل تحت تعريفها، كما يظهر ذلك بأدنى تأمل".

وحجتهم في ذلك ما رواه ابن سعدٍ بسندٍ صحيحٍ قال: "أخبرنا عارِم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: أوصى أبو قِلاَبة قال: ادفعوا كتبي إلى أيوب إن كان حيًا، وإلا فاحرقوها". [الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/١٣٨، ط الأولى دار الكتب العلمية،١٤١٠هـ١٩٩٠م]

وهذه الرواية قد تناقلها المُحدِّثون بأسانيدهم، ومنهم الخطيب البغدادي في كتابه: (الكفاية) من طرقٍ إلى أيوب بأطول من هذا، وفي بعضها أن أيوبًا سأل محمد بن سيرين، جاءني كتب أبي قِلابة! فأُحدِّثُ منها؟ قال: نعم، ثم قال: لا آمرُك، ولا أنهاك.

ثم عقب الخطيب البغدادي على ذلك بقوله: "يقال إن أيوبًا كان قد سمع تلك الكتب، غير أنه لم يحفظها، فلذلك استفتى محمد بن سيرين عن التحديث منها، ولا فرق بين أن يُوصي العالم لرجل بكتبه وبين أن يشتريها ذلك الرجل بعد موته: في أنه لا يجوز له الرواية منها إلا على سبيل الوِجادة، وعلى ذلك أدركنا كافة أهل العلم". [الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي، ص٣٥٢، ط دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٩هـ / ١٩٨٨م، مصورة عن ط الهند]

كيف يروي المُوصَى له بالوصية

على الراوي أن يذكر صيغة الأداء التي تدل دلالةً واضحةً على الطريقة التي تحمل بها المرويَّ عن شيخه، كي يظهر من خلالها قبول المرويّ، أو رده، وقوته من ضعفه، فيقول مثلًا: أوصَى إليّ فلانٌ بكتابٍ فيه كذا وكذا، أو: أوصَى إليّ فلانٌ بكتاب فيه كذا وكذا، وأذن لي بروايته عنه.. وهكذا.

فحينئذٍ: لا بأس من الترخص في الرواية بالوصية عند من أجازها.

وأما جمهور الأئمة فلم يُجوِّزوا الرواية بالوصية.

قال السخاوي: "والحق المتعين: أن الوصية ليست بتحديث لا إجمالًا ولا تفصيلًا، ولا يتضمن الإعلام لا صريحًا ولا كنايةً، على أن ابن سيرين المفتي بالجواز- كما تقدم- توقف بعدُ وقال للسائل نفسِهِ: ولا آمرك، ولا أنهاك" [فتح المغيث ٣/١٣٤]، بل ذهب ابن الصلاح إلى أبعد من ذلك، حيث عدَّ القول بجواز الرواية بالوصية: زلة عالم، أو متأوِّل. [مقدمة علوم الحديث لابن الصلاح، ص ١٧٧].

وتعقيب الخطيب على وصية أبي قِلابة لأيوب السَّخْتِياني يؤكد ذلك حيث قال:" اللهم إلا أن يكون تقدمت من العالم إجازة لهذا الذي صارت الكتب له، بأن يروي عنه ما يصح عنده من سماعاته، فيجوز أن يقول فيما يرويه من الكتب أخبرنا، أو حدثنا، على مذهب من أجاز أن يقال ذلك في أحاديث الإجازة، مع أنه قد كره الرواية عن الصحف التي ليست مسموعة: غيرُ واحدٍ من السلف".

ثم ذكر بسنده آثارًا تدل على أن السلف يكرهون أن تقع كتبهم في يد من ليس له علم بها. [الكفاية في علم الرواية، ص٣٥٢، ٣٥٣].

وقد رجَّح بعض المحققين جواز الرواية بالوصية، كما قال السيوطي وغيره: " الوصية أرفع رتبة من الوِجادة بلا خلاف، وهي معمول بها عند الشافعي وغيره، فهذه أولى" [تدريب الراوي ٢/٦٠].

ومع هذا يبقى الضعف في الرواية بالوصية لما فيها من الجهل بالوسائط بين الموصِي، وبين الموصَى له، والله أعلم.

الخلاصة

الوصية بالكتب ليست مجرَّد هدية؛ بل هي عقدُ أمانة بين الموصي والموصىَ له، تُبنى على الثقة والعلم، وقد بيّن الأئمة شروطها وأحكامها، وميّزوا بين الصحيح منها والمردود، حمايةً للسنة النبوية، وبذلك تظلّ كتب الحديث منارةً هاديةً، ما دامت في أيدٍ أمينة تعرف قيمتها.

موضوعات ذات صلة

التحمل والأداء علم يبرز دقة المسلمين في حفظ السنة وتوثيقها، ويُعد أساسًا لنقل المعرفة في الحضارة الإسلامية.

علم الحديث هو علم دقيق يهتم بدراسة الأحاديث النبوية وطرق روايتها، ومن أهم المفاهيم في هذا العلم هو مفهوم التحمل وطرقه.

المكاتبة عند علماء الحديث هي وسيلة من وسائل نقل الحديث، يتم فيها كتابة الحديث بين الشيخ وتلميذه، سواء بحضوره أو بعدم حضوره.

موضوعات مختارة