على الراوي أن يذكر صيغة الأداء التي
تدل دلالةً واضحةً على الطريقة التي تحمل بها المرويَّ عن شيخه، كي يظهر من خلالها
قبول المرويّ، أو رده، وقوته من ضعفه، فيقول مثلًا: أوصَى إليّ فلانٌ بكتابٍ فيه
كذا وكذا، أو: أوصَى إليّ فلانٌ بكتاب فيه كذا وكذا، وأذن لي بروايته عنه.. وهكذا.
فحينئذٍ: لا بأس من الترخص في الرواية
بالوصية عند من أجازها.
وأما جمهور الأئمة فلم يُجوِّزوا
الرواية بالوصية.
قال السخاوي: "والحق المتعين: أن
الوصية ليست بتحديث لا إجمالًا ولا تفصيلًا، ولا يتضمن الإعلام لا صريحًا ولا
كنايةً، على أن ابن سيرين المفتي بالجواز- كما تقدم- توقف بعدُ وقال للسائل نفسِهِ:
ولا آمرك، ولا أنهاك"
[فتح المغيث ٣/١٣٤]، بل
ذهب ابن الصلاح إلى أبعد من ذلك، حيث عدَّ القول بجواز الرواية بالوصية: زلة عالم،
أو متأوِّل. [مقدمة
علوم الحديث لابن الصلاح، ص ١٧٧].
وتعقيب الخطيب على وصية أبي قِلابة
لأيوب السَّخْتِياني يؤكد ذلك حيث قال:" اللهم إلا أن يكون تقدمت من العالم
إجازة لهذا الذي صارت الكتب له، بأن يروي عنه ما يصح عنده من سماعاته، فيجوز أن
يقول فيما يرويه من الكتب أخبرنا، أو حدثنا، على مذهب من أجاز أن يقال ذلك في
أحاديث الإجازة، مع أنه قد كره الرواية عن الصحف التي ليست مسموعة:
غيرُ واحدٍ من السلف".
ثم ذكر بسنده آثارًا تدل على أن السلف
يكرهون أن تقع كتبهم في يد من ليس له علم بها. [الكفاية في علم الرواية، ص٣٥٢، ٣٥٣].
وقد رجَّح بعض المحققين جواز الرواية بالوصية، كما قال السيوطي
وغيره: " الوصية أرفع رتبة من الوِجادة بلا خلاف، وهي معمول بها عند الشافعي
وغيره، فهذه أولى" [تدريب
الراوي ٢/٦٠].
ومع هذا يبقى الضعف في الرواية بالوصية
لما فيها من الجهل بالوسائط بين الموصِي، وبين الموصَى له، والله أعلم.