Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأنأنة في الرواية

الكاتب

أ.د. عبدالمهدي عبدالقادر

الأنأنة في الرواية

الأنأنة، والعنعنة، مصطلحان قريبان في المعنى ، وهي: قول الراوي: "إن فلانا قال كذا"، أو: "فعل فلان كذا"، وشبه ذلك.

مفهوم الأنأنة

الأنأنة هي: قول الراوي: "إن فلانا قال كذا"، أو: "فعل فلان كذا"، وشبه ذلك.

فإذا قال أحد الرواة: "حدثنا الزهري أن سعيد بن المسيب حدثه بكذا". فهذا يقولون عليه: "مؤنن"، أو: "مؤنأن".

الصيغ التي تكون نصًّا في الاتصال وما يقابلها من الصيغ

والأنأنة، والعنعنة، مصطلحان قريبان في المعنى، فهما ليستا نصًّا في الاتصال، إذ قول القائل: "عن فلان"، أو "إن فلانا"، يحتمل أن يكون سمعه منه، ويحتمل أن يكون سمعه ممن سمعه منه.

ومن هنا أطلقهما المحدثون مقابل صيغ الاتصال: "سمعت، حدثني، أخبرني". وألحقا بهما كل ما ليس صريحًا في الاتصال، مثل: "قال"، و "حكى"، و"ذكر"، و"روى".

 فإذا قال أحد المحدثين عن حديث: "إنه أنأنه فلان"، أو: "فيه عنعنة فلان"، فمعناه: أن فلان رواه بالعنعنة "عن فلان"، أو الأنأنة، إن فلانا قال كذا"، يقصدون بذلك أن هذه قضية يجب أن يُنتبه إليها وتُدرس.

شروط اتصال الإسناد في الأنأنة والعنعنة، وأدلتهم على ذلك

حكم المعنعن والمؤنأن: جمهور المحدثين على أن الأنأنة والعنعنة تفيدان اتصال الإسناد بشرطين:

الأول: إمكان اللقاء، ويعبرون عنه أيضا بـ: "المعاصرة"، وهو أن يكون الراوي والمروي عنه قد ثبت أنهما كانا في عصر واحد، ومن الممكن أن يكونا قد التقيا.

الثاني: أن يكون الراوي الذي يروي بالعنعنة أو الأنأنة غير مدلِس، بمعنى أنه لا يسقط شيخه ويرتقى لشيخ شيخه متسترا بالرواية بـ "أن"، أو "عن"، اللتين ليستا نصًّا في الاتصال.

ومن الجمهور من زاد على هذين الشرطين: فاشترط بعضهم ثبوت اللقاء، رائين أن إمكان اللقاء لا يكفي، وإنما لابد من ثبوت اللقاء بين الراوي والمروي عنه. ومن هؤلاء: على بن المديني، والبخاري.

واشترط بعض آخر: طول الصحبة بين الراوي والمروي عنه، ومن هؤلاء: أبو المظفَّر السمعاني، تشددوا عمن قبلهم، ورأوا أن ثبوت اللقاء لا يكفي، وإنما لا بد من طول المصاحبة بين التلميذ والشيخ.

واشترط بعض آخر أن يكون المعنعن أو المؤنأن معروفًا بالرواية عن المعنعن عنه، أو المؤنأن عنه.  ومن هؤلاء: أبو عمرو الداني.

واستدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بما يأتي:

 ١- الإجماع منعقد على أن قول الصحابي: "عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، أو "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا". هذا إسناد متصل، ولم تمثل "عن"، أو "إن" أي انقطاع.

 ٢- الذي عليه العمل أن "عن"، و"إن"، تفيدان الاتصال، فكم صحح أهل الصحيح أحاديث في إسنادها العنعنة والأنأنة.

 ٣- أقام المحدثون علم التدليس من أجل العنعنة والأنأنة، فهما من المدلِس ليست نصًّا في الاتصال، أما من غير المدلِّس فهما على الاتصال مادام اللقاء ممكنًا، وإلا لما كان هناك فرق بين المدلِس وغيره، ولما كان هناك داعٍ لعلم التدليس وطبقاته.

هذا قول جمهور المحدثين، والفقهاء، والأصوليين، حتى ذهب البعض إلى أنه إجماع.

رأي بعض المحدثين في المعنعن والمؤنأن، وما يفيدانه بعد الخمسمائة هجرية

وخالفهم قلة قليلة فقالوا: "إن المعنعن، والمؤنأن، من المنقطع حتى يأتي من طريق يفيد الاتصال، بأن يقول الراوي المعنعن: "سمعت" أو "حدثني" أو "أخبرني".

قال النووي: "وهذا مردود بإجماع السلف".  

هذا ولفظ: "عن"، بعد القرن الخامس الهجري أصبح مستعملا في الإجازة، فإذا قال الراوي: "قرأت على فلان عن فلان"، فمعناه أنه رواه عنه بالإجازة.

وهكذا تكون "عن" قبل الخمسمائة هجرية تفيد الاتصال بشرط إمكان اللقاء، وعدم التدليس، أما بعد الخمسمائة فتفيد الاتصال بالإجازة.


مراجع للاستزادة:

-         الكفاية للخطيب البغدادي

-         تدريب الراوي

-         فتح المغيث للعراقي

-         فتح المغيث للسخاوى

-         معرفة علوم الحديث للحاكم

-         قواعد التحديث لجمال الدين القاسمي

الخلاصة

الأنأنة هي: قول الراوي: "إن فلانا قال كذا"، أو: "فعل فلان كذا"، وشبه ذلك، وهي كالعنعنة في أنها لا تفيد اتصال الإسناد صراحة، فيشترط جمهور المحدثين لاتصال الإسناد بالأنأنة والعنعنة: إمكان اللقاء وعدم التدليس، وبعضهم زاد اشتراط ثبوت اللقاء، وطول الصحبة بين الراوي والمروي عنه، أو شهرة رواية المؤنن والمعنعن عن المروي عنه؛ ولذا كان جمهور المحدثين يصححون كثيرًا من الأحاديث رغم وجود الأنأنة أو العنعنة في إسنادها في حال عدم التدليس وإمكان اللقاء، وقبل القرن الخامس الهجري، أما بعده فتُستخدم غالبًا للإجازة.

موضوعات ذات صلة

القوقلة في رواية الأحاديث تعني كلمة (قال) في الإسناد عند المحدثين، وقد جرت عادة العلماء على حذفها خطًّا مع الالتزام بنطقها لفظًا عند رواية الحديث.

هي رواية الحديث بصيغة "فلان عن فلان"، وهي صيغة محتملة للاتصال والانقطاع.

هو علم يبرز دقة المسلمين في حفظ السنة وتوثيقها، ويُعد أساسًا لنقل المعرفة في الحضارة الإسلامية بمنهجية علمية صارمة.

موضوعات مختارة