Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العزيز من الأحاديث

الكاتب

أ. د/ ياسر شحاته محمد دياب

العزيز من الأحاديث

إذا أردنا أن نلج أعماق علوم الحديث، فسنجد أنفسنا أمام درر مصطلحية تُبيّن دقة المحدثين في تمييز الروايات، ومن تلك الدرر حديثٌ وصف بالعزيز، جمع بين قلة الطرق وقوة الحجة، فصار من مفاتيح فهم مراتب السنة.

مفهوم الحديث العزيز

تعريفه:

العزيز لغة: صفة مشبهة على وزن فعيل - من عز الشيء يعِز (بكسر العين) عزًّا وعزازة - إذا قلَّ بحيث لا يكاد يوجد، أو من عز يعَز (بفتح العين) إذا اشتد وقوي [انظر مقاييس اللغة لابن فارس ٤/ ٣٨، المعجم الوسيط ٢/ ٦٢٠]، وسمي العزيز بذلك إما لقلة وجوده وندرته، وإما لكونه عز أي قوي بمجيئه بعينه من طريق آخر.

واصطلاحًا: اختلف أهل الحديث في تعريف العزيز إلى فريقين:

 ١- فذهب أكثرهم إلى أنه: ما رواه اثنان ولو في طبقة واحدة، ولم يروه أكثر من اثنين في جميع الطبقات [شرح نخبة الفكر ص ١٥، شرح: شرح النخبة للقاري ص ١٩٧، ظفر الأماني ص ٦٨، لقط الدرر ص ٣٠]، وهذا التعريف هو المشهور، وهو الذي اختاره الحافظ ابن حجر رحمه الله.

ومعنى: (ما رواه اثنان ولو في طبقة واحدة) أن لا يقل رواة العزيز عن اثنين في كل طبقة أو في بعضها، ولو في طبقة واحدة، فالاثنينية شرط لابد منه في بعض طبقاته، وخرج بذلك ما رواه أكثر من اثنين في جميع الطبقات فإنه لا يسمى عزيزًا، وإنما قد يسمى مشهورًا، وقد يسمى متواترًا حسب كثرة الرواة.

ومعنى: (ولم يروه أقل من اثنين في جميع الطبقات) أن لا يقل الرواة في كل طبقة عن اثنين، وذلك صادق بأن يكون رواته اثنين في جميع الطبقات، أو بأن يكون رواته اثنين في بعض طبقاته وأكثر من اثنين في بعضها الآخر، وخرج بذلك ما رواه واحد في كل طبقاته أو في بعضها ولو في طبقة واحدة، فإنه لا يسمى عزيزًا، وإنما يسمى غريبًا.

صور الحديث العزيز

ومن هذا التعريف يمكن أن نستخرج للعزيز أربع صور:

الصورة الأولى: هي أن يروي عن النبي –صلى الله عليه وسلم- صحابيان، ويروي عن أحدهما تابعيان، ويروي عن كل من التابعين اثنان من أتباع التابعين.

الصورة الثانية: هي أن يروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- صحابيان، ويروي عن كل منهما تابعيان، ويروي عن كل منهما اثنان من أتباع التابعين.

الصورة الثالثة: هي أن يروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من صحابيين، ويروي عن كل منهم تابعيان، ويروي عن كل منهما اثنان من أتباع التابعين.

الصورة الرابعة: هي أن يروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من صحابيين ويروي عن أحدهما تابعيان، ويروي عن أحد التابعيين اثنان من أتباع التابعين.

فهذه الصور الأربع يتحقق فيها العزيز وهو الاثنينية، ولو في طبقة واحدة من طبقات رواته، ولا عبرة بما زاد عن اثنين في بعض طبقاته؛ لأن الحكم في هذا العلم يبنى على اعتبار الأقل دون اعتبار الأكثر، وبهذا التعريف يكون العزيز مباينًا لكل من الغريب والمشهور والمتواتر، ويصبح التعريف خاصًّا بالعزيز [مقاصد الحديث للشيخ التازي ٢/ ٤٢، ٤٣].

 ٢- وذهب ابن مَنده، وتبعه ابن الصلاح، والنووي إلى تعريف آخر للعزيز فقالوا: "هو الحديث الذي يرويه اثنان أو ثلاثة" [مقدمة ابن الصلاح ص ١٣٦، إرشاد طلاب الحقائق للنووي ص ١٨٠، تدريب الراوي ٨١/٢، ظفر الأماني ص ٦٨]، وبهذا التعريف جعلوا ما يرويه ثلاثة ولو في كل الطبقات من العزيز، وعليه فلا يكون هناك تباين بين العزيز والمشهور بل يجتمعان في حديث رواه ثلاثة في كل الطبقات.

مثاله: ما رواه الشيخان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، ورواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» [صحيح البخاري كتاب الإيمان، باب حب الرسول –صلى الله عليه وسلم- من الإيمان، حديث (١٤، ١٥) صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حديث (٧٠)]، فهذا الحديث رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- صحابيان هما أنس بن مالك، وأبو هريرة، ورواه عن أحدهما وهو أنس تابعيان هما: قتادة بن دعامة السدوسي، وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن كل من التابعين اثنان من أتباع التابعين، فرواه عن قتادة: شعبة بن الحجاج، وسعيد بن أبي عروبة، ورواه عن عبد العزيز بن صهيب: إسماعيل بن علية، وعبد الوارث بن سعيد، ثم رواه عن كلٍّ خلقٌ كثير، وهذا المثال ينطبق على الصورة الأولى من صور الحديث العزيز.

حكم الحديث العزيز

الحديث العزيز قد يكون صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا حسب الشروط المتوفرة فيه سندًا ومتنًا.

الخلاصة

الحديث العزيز أحد أنماط رواية السنة التي تكشف عن عبقرية علم الإسناد، فهو يتوسط بين الغريب والمشهور، وقد اختلف العلماء في ضبط معناه، لكنهم أجمعوا على أن له اعتبارًا خاصًا حين يُستوفى شرط الصحة، ودراسة الحديث العزيز تفتح بابًا لفهم دقة المحدثين في حفظ الدين، وعمق رسوخ هذا العلم في بناء الأمة.

موضوعات ذات صلة

هو ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، وقد يطلق على ما اشتهر على ألسنة الناس سواء كان له إسناد أو لا.

هو ما رواه راوٍ واحد مُنفرد بروايته فلم يروه غيره أو انفرد بزيادة في متنه، أو إسناده؛ سواء انفرد به مطلقًا أو بقيد.

هو نوع من الأحاديث النبوية التي رواها عدد محدود من الأشخاص، فلا يبلغ عددهم حد التواتر.

موضوعات مختارة