Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ناسخ الحديث ومنسوخه

الكاتب

أ. د/ محمود رشاد خليفة

ناسخ الحديث ومنسوخه

النسخ هو: بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه، أو أنه رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ عنه، وتعلم علم الناسخ والمنسوخ فرض كفاية لتوقف بعض الأحكام عليه.

التدرج في تشريع الأحكام

من الأُسس التي بُنِي التشريع الإسلامي عليها: التدرج في تشريع الأحكام حتى تتهيأ النفوس لتقبلها ولا تفاجأ بها فيشقّ عليها، وهذا التدرج يقتضي تشريع بعض الأحكام لتكون علاجًا لحالات اقتضتها الظروف والملابسات، ثم تنتهي هذه الأحكام بعد ذلك بالنسخ لزوال مقتضياتها، حتى إذا تمَّ شرع الله تعالى نزولًا؛ بقيت محكمة إلى يوم الدين.

وشريعتنا الإسلامية قد تمت بنزول قوله تعالى: {ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ} [المائدة: ٣]، فبعد نزول هذه الآية الكريمة الدالة على تمام الشريعة وكمالها؛ لا يكون هناك تبديل ولا تغيير.

النسخ في الشرائع السماوية

والنسخ قد يقع بين الشرائع السماوية وبعضها، أو يقع في الشريعة الواحدة؛ إذ قد يُشرع الحكم لتحقيق مصلحة وقتية تقتضيها أسباب خاصة، فإذا زالت هذه الأسباب زالت تلك المصلحة التي شرع الحكم من أجلها، فيصبح الحكم لا فائدة من بقائه.

ومن أمثلة هذا: نهي النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ادخار لحوم الأضاحي حين وفدت طائفة من فقراء المسلمين على المدينة أيام عيد الأضحى.

وعلّة هذا النهي هو التوسعة على هذه الطائفة، فلما زالت العلة التي من أجلها شُرع الحكم، جاء النسخ بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا نُهِيتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ -دف الناس: أي جاءوا، والمراد هنا: من ورد من الطائفة الفقراء- الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادْخِرُوا». [صحيح مسلم - كتاب الأضاحي - حديث (١٩٧١)، سنن أبي داود - كتاب الأضاحي - حديث (٢٨١٢)].

مفهوم النسخ

والنسخ في اللغة يطلق على معانٍ:

١- بمعنى الرفع والإزالة: والإزالة نوعان: إزالة إلى بدل، وإزالة إلى غير بدل.

(أ) فالإزالة إلى بدل: وهي عبارة عن إبطال شيء وإقامة آخر مكانه؛ كنسخت الشمس الظل، بأن أذهبته وحلت محله، وكنسخ الشيب الشباب.

(ب) والإزالة إلى غير بدل: وهي عبارة عن رفع الحكم وإبطاله من غير تعويض عن المنسوخ؛ كنسخت الريح أثر القوم، بأن أبطلتها وعفت عليها [لسان العرب: ٣/٦٣٤، والمصباح المنير: ص ٦٠٢، ومختار الصحاح: ص ٦٠٦]، ومن هذا النوع قوله تعالى: {فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ} ... الآية [سورة الحج. من الآية (٥٢)].

٢- أو بمعنى النقل والتحويل: وهو إما نقل مع بقاء الأول؛ كنسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه وبقي الأصل، ومنه قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} [سورة الجاثية: من الآية (٢٩)].

وإما تحويل مع بقاء الشيء في نفسه، ومنه تحويل المناسخات في المواريث، فإنه تنقل من قوم إلى قوم مع بقائها في نفسها.

والنسخ في الاصطلاح له عدة تعريفات، منها:

- أنه بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخٍ عنه.

- أو أنه رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ عنه.

والفرق بين التعريفين يرجع لكلمتي "بيان" و "رفع" مع اتفاق باقي القيود، وهذا يرجع إلى أن النسخ فيه جهتان:

- أحدهما: بالنسبة إلى الله تعالى؛ فمن راعى هذه الجهة عبر بالبيان، لأن النسخ في حقه تعالى بيان محض انتهاء مدة الحكم الأول، وليس فيه معنى الرفع: لأنه كان معلومًا عند الله تعالى أنه ينتهي في وقت كذا بالنسخ.

- ثانيهما: بالنسبة إلى البشر، فمن راعى هذه الجهة عبر بالرفع؛ لأنه زال عنهم ما كان ظاهر الثبوت وخلفه شيء آخر [انظر: التعريفات. للجرجاني ص ٢٤٠]، فهو تبديل أو رفع للحكم بالنظر إلى علم البشر، وبيان لمدته بالنظر إلى علم الله تعالى.

علم الناسخ والمنسوخ

وتعلُّم علم الناسخ والمنسوخ فرض كفاية لتوقف بعض لأحكام عليه، وقد تكلم فيه النبي -صلى الله عليه وسلم.

وعن السلمي، عن علي -رضي الله عنه- أنه مرَّ بأبي عبد الرحمن صاحب أبي موسى وهو يقص على الناس، فقال: "أتعرف الناسخ والمنسوخ؟" قال: لا. قال: "هلكت وأهلكت".

وقال الزهري: "من لم يعلم الناسخ والمنسوخ خلط في الدين" [الناسخ والمنسوخ. لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين ص ٨].

شروط النسخ

وللنسخ شروط منها:

١- أن يكون المنسوخ حكمًا شرعيًا، فلا يدخل النسخ الأحكام العقلية والاعتقادية، كوحدانية الله تعالى ووجوب الإيمان به.

ولا يدخل النسخ الأحكام الحسية، كإحراق النار، ولا يدخل النسخ أيضاً الأحكام المؤبدة بالنص أو بدلالته، كقوله تعالى في بيان حكم قاذف المحصنات: {وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ} [سورة النور: من الآية (٤)] وكقوله -صلى الله عليه وسلم: «الجِهَادُ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» [انظر: نصب الراية لأحاديث الهداية، لأبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي: ٣/ ٣٣٧].

ومثال المؤبد بالدلالة: كالشريعة التي توفي عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإنها مؤبدة إلى يوم القيامة بدلالة أنه -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء والمرسلين.

ولا يدخل النسخ أيضًا في الإخبار عن الأمور الماضية أو المستقبلة أو الحاضرة، كقوله تعالى: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ} [الحاقة: ٥-٦]، أما الأخبار التي تتضمن حكمًا شرعيًا فهي محل للنسخ باعتبار ما تضمنته من حكم شرعي.

٢- ومن شروط النسخ أن يكون الناسخ منفصلًا عن المنسوخ متأخرًا عنه، فإن المقترن بالحكم كالشرط والصفة والاستثناء لا يسمى نسخًا بل تخصيصًا.

٣- وأن يكون النسخ بشرع، فلا يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخًا بل سقوط تكليف.

٤- ألا يكون المنسوخ مقيدًا بوقت، وإلا فلا يكون انقضاء ذلك الوقت نسخًا له، كقوله تعالى: {وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ} [سورة البقرة: من الآية (١٨٧)].

٥- وأن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه.

٦- وأن يكون المقتضي للمنسوخ غير المقتضي للناسخ حتى لا يلزم البداء. [الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي ص ٤، والإحكام في أصول الأحكام، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ٤/ ٤٨١ – ٥٣١].

علامات النسخ

وللنسخ علامات يعرف بها، فمن طرق معرفته:

١-    أن يكون لفظ النبي -صلى الله عليه وسلم- صريحًا بالنسخ:

نحو قوله -صلى الله عليه وسلم-: «نَهَيْتُكُمْ عن زِيَارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوهَا، ونَهَيْتُكُمْ عن لُحُومِ الأضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فأمْسِكُوا ما بَدَا لَكُمْ، ونَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إلَّا في سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا في الأسْقِيَةِ كُلِّهَا، ولَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» [صحيح مسلم. كتاب الجنائز. حديث (٩٧٧)، وكتاب الأضاحي. حديث (١٩٧٧)].

٢- أو يكون لفظ الصحابي ناطقًا به:

نحو حديث علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس" [مسند أحمد: ١/ ٨٢]، وعنه أيضًا أنه قال في شأن الجنازة: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام ثم قعد" [صحيح مسلم. كتاب الجنائز. حديث (٩٦٢)].

٣-    أو يكون التاريخ معلومًا:

كحديث شداد بن أوس وغيره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» [أخرجه البخاري معلقًا في صحيحه، في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، وسنن الترمذي. كتاب الصوم. حديث (٧٧٤) وسنن أبي داود. كتاب الصوم. حديث (٢٣٦٧، ٢٣٦٩، ٢٣٧٠، ٢٣٧١)، وسنن ابن ماجه. كتاب الصيام. حديث (١٦٧٩، ١٦٨٠، ١٦٨١)]. وروي في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» [صحيح البخاري. كتاب الصوم. حديث (١٩٣٨، ١٩٣٩)، وسنن الترمذي. كتاب الصوم. حديث (٧٧٥)].

بَيَّن الشافعي أن الحديث الثاني ناسخ للأول، من حيث إنه روي في حديث شداد أنه كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- زمان الفتح، فرأى رجلًا يحتجم في شهر رمضان فقال: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُوم». وروي في حديث ابن عباس «أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» فظهر بهذا أن الأول كان زمن الفتح سنة ثمان، وأن الثاني كان في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة.

٤ - أو يعرف بالإجماع:

كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة، فإنه منسوخ، وعرف نسخه بانعقاد الإجماع على ترك العمل به، والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ، ولكن يدل على وجود ناسخ غيره، فقد جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حديث معاوية: «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فإنْ عادَ في الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ» [سنن أبي داود. كتاب الحدود. حديث (٤٤٨٤)، سنن الترمذي. كتاب الحدود. حديث (١٤٤٤)]، وحكى الترمذي في آخر جامعه الإجماع على ترك العمل بها. [كتاب العلل من سنن الترمذي: ٥/ ٣٢٩]. 

ونحوه أيضًا قال الماوردي: "انعقد الإجماع من الصحابة على أنه لا يقتل، ولا يخدش الإجماع ما جاء من روايات تؤكد على القتل في الرابعة؛ لأن تلك الروايات فيها مقال، ولو ثبتت لكان العذر عنهم أنه لم يبلغهم النسخ"، وعُدَّ ذلك من ندرة الخلاف.

 وممن حكى الإجماع أيضًا النووي حيث قال: "والقول بالقتل قول باطل مخالف لإجماع الصحابة فمن بعدهم".

والحديث الوارد فيه منسوخ، إما بحديث: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بإحْدَى ثَلَاثٍ...» [صحيح البخاري - كتاب الديات - حديث (٦٨٧٨)]. ولم يذكر في الثلاث شارب الخمر، وإما بأن الإجماع دل على نسخه. [انظر: الناسخ والمنسوخ، لابن شاهين ص ٢٥، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص ٢٦، وفتح المغيث للسخاوي ٣/ ٦٣، ٦٤، والتقييد والإيضاح، للعراقي ص ٢٨٠].

نسخ السنة بالقرآن، والقرآن بالسنة

اتفق العلماء على جواز نسخ القرآن بالقرآن، وجواز نسخ السنة بالسنة، واختلفوا هل تنسخ السنة بالقرآن والقرآن بالسنة؟

فأجازت طائفة كل ذلك. وقال ابن حزم: "كل ذلك ينسخ بعضه بعضًا".

وبرهان ذلك: ما جاء من وجوب الطاعة لما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ كوجوب الطاعة لما جاء في القرآن، ولا فرق، وأن كل ذلك من عند الله تعالى، قال سبحانه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ *إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ} [النجم: ٣-٤]، فإذا كان كلامه وحيًا من عند الله عز وجل، والقرآن وحي، فنسخ الوحي بالوحي جائز.

واحتج من منع ذلك بقوله تعالى: {قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ} [يونس: ١٥]، قال ابن حزم: "وهذا لا حجة لهم فيه، لأننا لم نقل إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدَّله من تلقاء نفسه، وإنما نقول إنه يألف بدله بوحي من عند الله تعالى، امتثالًا لأمره سبحانه وتعالى بعد بقوله: {إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ} [الأنعام: ٥٠].

واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: {مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ} [البقرة: ١٠٦]، فقالوا: إن السنة ليست مثل القرآن ولا خيرًا منه، قال ابن حزم: وهذا أيضًا لا حجة لهم فيه؛ لأن القرآن أيضًا ليس بعضه خيرًا من بعض؛ وإنما المعنى: ناًت بخير منها لكم، أو مثلها لكم؛ أي في الأجر والثواب؛ فمعنى "خير منها" أي: أنفع منها؛ لأن الناسخ لا يخلو من أحد النعمتين: إما أن يكون أثقل في الحكم فيكون أوفر في الأجر، وإما أن يكون أخف في الحكم فيكون أيسر في العمل" [الناسخ والمنسوخ، لأبي القاسم هبة الله بن سلامة - بهامش أسباب النزول: ص ٢٨].

وأيضًا فإن السنة مثل القرآن في وجهين:

أحدهما: أن كلاهما وحي من عند الله تعالى.

والثاني: استواؤهما في وجوب الطاعة لقوله سبحانه: {مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ} [النساء: ٨٠]، ولا شك أن العمل بالحديث الناسخ أفضل وخير من العمل بالآية المنسوخة وأعظم أجرًا.

ومثال هذا قوله تعالى: {...فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا} [النساء: ١٥]، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قدْ جَعَلَ اللَّهُ لهنَّ سَبيلًا البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ونَفْيُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ» [صحيح مسلم. كتاب الحدود. حديث (١٦٩٠)].

فهذا الحديث قيل بنسخه، وأن المعمول به هو الجلد للبكر، والرجم للزاني.

واحتجوا أيضًا بعدم نسخ السنة للقرآن بقوله تعالى: {يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ} [الرعد: ٣٩]. قال ابن حزم: وهذا لا حجة لهم فيه؛ لأن كل ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فالله - عز وجل - هو المثبت له، وهو -سبحانه وتعالى- الماحي به لما شاء أن يمحو من أوامره، وكل من عند الله سبحانه وتعالى.

الخلاصة

النسخ: هو بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه، أو هو: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ عنه، وتعلُّم علم الناسخ والمنسوخ فرض كفاية؛ لتوقف بعض لأحكام عليه.

ويشترط للنسخ: أن يكون المنسوخ حكمًا شرعيًا، وأن يكون الناسخ منفصلًا عن المنسوخ متأخرًا عنه، وأن يكون النسخ بشرع، وألا يكون المنسوخ مقيدًا بوقت، وأن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه، وأن يكون المقتضي للمنسوخ غير المقتضي للناسخ، ويعرف النسخ بعلامات، مثل: أن يكون لفظ النبي -صلى الله عليه وسلم- صريحًا بالنسخ، أو الإجماع، والعلم بالناسح والمنسوخ مهم جدًّا في فهم التطور التشريعي في الإسلام وتفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

موضوعات ذات صلة

مفهوم النسخ في القرآن هو رفع حكم شرعي سابق بدليل شرعي لاحق.

تعد الأحاديث النبوية المُحكمة، التي لا يعارضها نص آخر، هي الأصل في السنة الشريفة.

الحديث المشكل هو حديث صحيح يبدو متعارضًا مع دليل شرعي أو عقلي، ويُحل بالتأويل.

موضوعات مختارة