Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مُشْكِلُ الحَدِيثِ

الكاتب

ا. د/ ياسر شحاتة محمد دياب

مُشْكِلُ الحَدِيثِ

الحديث المشكل هو حديث صحيح يبدو متعارضًا مع دليل شرعي أو عقلي، ويُحل بالتأويل، يختلف عن الحديث المختلف الذي يقتصر على التعارض بين حديثين فقط، ويعتبر المشكل أعم من المختلف.

مفهوم مُشْكِلُ الحَدِيثِ

المُشْكـِل لغةً: اسم فاعل من أَشْكَـلَ، ويأتي في اللغة بمعنى المُختَلط، والمُلتبس، وكل ما لا يبين، يقال: أُشكل عليَّ الأمر إذا اختلط، وأشكل الأمر: التبس، والمُشكل: المُلتبس، وشَاكله: شابهه وماثله، والإشكال: الأمر يوجب التباسًا في الفهم [لسان العرب مادة شكل، وكذا القاموس المحيط].

واصطلاحًا: هو حديثٌ صحيحٌ أُخرج في الكتب المعتبرة المشهورة، ولكنه عُورض بقاطعٍ من عقلٍ أو حسٍ أو علمٍ أو أمر مقرر في الدين، ويمكن تخريجه على وجه التأويل [المنهج الحديث في علوم الحديث للشيخ السماحي، قسم الرواية ص١٥٢].

وعرفه الدكتور أسامة خياط بقوله: "أحاديث مروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد مقبولة يوهم ظاهرها معاني مستحيلة أو معارضة لقواعد شرعية ثابتة" [مُخْتلف الحَدِيث بين المحدثين والأصوليين الفقهاء ص٣٢]

والمتأمل في التعريفين السابقين يخرج بهذه الملاحظات:

 أولًا: إن الإشكال مرتبط بوجود شيئين متماثلين، وهذا يعني أن حصول الالتباس لابد فيه من وجود قضيتين، إما نص وآخر، وإما نص وقضية نشأت عن مقتضى الشرع، أو عن العقل، أو الحس، أو قاعدة مبتناة.

ثانيًا: نتيجة لهذا التماثل والتداخل يحصل الالتباس.

ثالثًا: إن المَخْرج من الإشكال هو التأويل، ولأجل هذا كان مجال النظر في هذا أكثر من غيره كما قال الحافظ ابن حجر [النكت ص٧٧٨].

الموازنة بين مُشْكِل الحَدِيثِ ومُخْتلف الحَدِيث

كثيرًا ما يقترن مُشْكِل الحَدِيثِ بمُخْتلف الحَدِيث، بل إنه يختلط به في كثير من المصنفات وعلى ألسنة العامة وبعض الخاصة، من أجل ذلك لزم تبيان العلاقة بينهما، وقبل تبيان هذه العلاقة لابد من التعريف بمُخْتلف الحَدِيث كما عرفنا بمُشْكِل الحَدِيثِ لتتشكل ملامح هذه العلاقة.

مفهوم مُخْتلف الحَدِيث

تعريف مُخْتلف الحَدِيث: هو علم يبحث فيه عن التوفيق بين الأحاديث المتناقضة ظاهرًا [تدريب الراوي ١٩٦/٢ - توضيح الأفكار ٤٢٣/٢ - علوم الحديث ومصطلحه ص١٠٩].

الفرق بين مُشْكِل الحَدِيثِ ومُخْتلف الحَدِيث

ومما سبق يتضح أن بين مُخْتلف الحَدِيث ومُشْكِل الحَدِيثِ فروقًا ظاهرة يتميز بها كل واحد منهما عن الآخر ويزول بها اللبس والتداخل، وفيما يلي ذكر هذه الفروق:

١- إن مدار مُخْتلف الحَدِيث قائم على وجود معنى التعارض والاختلاف بين الحديثين، أي أنه إذا لم يوجد تعارض بينهما فلا يتحقق معنى مُخْتلف الحَدِيث.

أما مُشْكِل الحَدِيثِ فلا يقتصر إشكاله على وجود تعارض بين حديثين أو أكثر فحسب، وإنما ينشأ الإشكال فيه عن أسباب أخرى كثيرة مع ذلك.

أي أن التعارض بين الحديثين هو سبب من الأسباب التي ينشأ عنها مُشْكِل الحَدِيثِ غير أن للإشكال أسبابًا أخرى كذلك.

٢- إن مُخْتلف الحَدِيث مقصور على ما قد يقع من تعارض بين الأحاديث دون غيرها من أدلة الشرع.

أما مُشْكِل الحَدِيثِ فلا يقتصر على هذا النوع من أنواع التعارض فقط بل يتجاوز ذلك إلى أنواع أخرى، فمن مُشْكِل الحَدِيثِ ما يكون إشكاله بسبب معنى الحديث نفسه بغير معارضة، ومن مُشْكِل الحَدِيثِ ما يكون إشكاله بسبب تعارض آية وحديث، ومن مُشْكِل الحَدِيثِ ما يكون إشكاله بسبب تعارض الحديث مع الإجماع، ومن مُشْكِل الحَدِيثِ ما يكون إشكاله بسبب تعارض الحديث مع القياس، ومن مُشْكِل الحَدِيثِ ما يكون إشكاله بسبب مناقضة الحديث للعقل.

٣- أن دفع التعارض الواقع بين الحديثين لا يأتي إلا بإعمال قواعد محددة، جعلها العلماء سبيلًا يسلك لدرء التعارض [المقصود بالقواعد التي يعمل بها في دفع التعارض: قاعدة الجمع، قاعدة النسخ، قاعدة الترجيح].

أي أن الاعتماد إلى العقل وحده لا يؤدي إلى إزالة التعارض ورفعه، بخلاف الحال في المشكل فإن المراد به لا يدرك - غالبًا إلا بالعقل، أي أنه يحتاج في إدراكه إلى تأمل.

٤- إن صنيع بعض من صنف في مُخْتلف الحَدِيث ومُشْكِل الحَدِيثِ وجعلهما في مؤلف واحد كابن قتيبة في  كتابه "تأويل مختلف الحديث" يشعر بوجود معنى المفارقة والمفاصلة بين هذين النوعيين؛ حيث إنه حين يورد قضية من قضايا " مُخْتلف الحَدِيث "، ويذكر وجه المعارضة فيها يعقب ذلك بقوله: "وهنا تناقض واختلاف"، أو "قالوا: هذا تناقض واختلاف"، أو "هذا مختلف لا يشبه بعضه بعضًا"، ونحو ذلك من العبارات، أما حين يورد قضية من قضايا "مشكل الحديث"، فإنه لا يذكر هذه العبارات وأمثالها، فذلك من الدليل على تميز كلا النوعين واختلافه عن الآخر.

ويمكن بعد كل ما تقدم بيانه من فوارق بين مُخْتلف الحَدِيث ومُشْكِل الحَدِيثِ القول: إن مُشْكِل الحَدِيثِ هو في الواقع أعم من مُخْتلف الحَدِيث، حيث إن المُشكِل يشمل المُختلِف كما يشمل غيره، والمُختلف نوع من أنواع مُشْكِل الحَدِيثِ.

فالعلاقة بينهما - إذن - علاقة عموم وخصوص؛ لأن كل مُخْتلف مُشْكِل، وليس كل مُشْكِل مُخْتلف [مُخْتلف الحَدِيث بين المحدثين والأصوليين الفقهاء للدكتور أسامة الخياط ص٣٣،٣٨ بتصرف].

أمثلة لمُشْكِل الحديث

 - قال ابن قتيبة في كتابه (تأويل مختلف الحديث):

قالوا: حديث ينقضه القرآن: هل تزيد صلة الرحم في الاجل: قالوا: رويتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي العمر». والله – تبارك وتعالى- يَقُولُ: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: ٣٤. والحديث أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٠٢٨٩/١]، قالوا: فكيف تزيد صلة الرحم في أجل لا يتأخر عنه ولا يتقدم؟

 قال أبو محمد: ونحن نقول: إن الزيادة في العمر، تكون بمعنيين.

 أحدهما: السعة والزيادة في الرزق، وعافية البدن، وقد قيل: الفقر هو الموت الأكبر.

 وجاء في بعض الحديث: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يُمِيتُ عَدُوَّهُ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدُ يَسَفُّ الْخُوصَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَعَدْتَنِي أَنْ تُمِيتَهُ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، قَدْ أَفْقَرْتُهُ»، وَقَالَ الشَّاعِرُ:

لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ ... إِنَّمَا الْمَيِّتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاء

يعني الفقير فلما جاز أن يسمى الفقر موتًا، ويجعل نقصًا من الحياة، جاز أن يسمى الغنى حياة، ويجعل زيادة في العمر، والمعنى الآخر: أن الله تعالى يكتب أجل عبده عنده مائة سنة، ويجعل بنيته وتركيبه وهيئته، لتعمير ثمانين سنة، فإذا وصل رحمه، زاد الله تعالى في ذلك التركيب وفي تلك البنية، ووصل ذلك النقص، فعاش عشرين أخرى حتى يبلغ المائة، وهي الأجل الذي لا مستأخر عنه ولا متقدم. [تأويل مُخْتلف الحَدِيث ص١٣٦، ١٣٧].

٢ - روى الطحاوي في كتابه (شرح مشكل الآثار) بسنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَعَ الغُلاَم عَقِيقتُه فأَرِيقُوا عَنْهُ الدم، وأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى» [أخرجه أيضًا البيهقي في سننه ٩/٢٩٩]

ثم قال: " فكان فيما روينا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يماط عن المولود الأذى وذلك مما قد أشكل على من قبلنا منهم محمد بن سيرين ما هو؟ حتى لقد روي عنه في ذلك ما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن سيرين، عن سلمان بن عامر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «فِي الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى»، قال محمد: فحرصت أن أعلم ما «أَمِيطُوا عَنْهُ» فلم أجد أحدًا يخبرني قال أبو جعفر: ثم تأملنا نحن ذلك الأذى الذي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به في المولود لنعلم ما هو؟ فوجدنا في حديث قد روي عن عائشة في هذا المعنى، وهو ما حدثنا به يونس قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني محمد بن عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: "عَقَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ يَوْمَ السَّابِعِ وَسَمَّاهُمَا وَأَمَرَ أَنْ يُمَاطَ عَنْ رَأْسِهِ الْأَذَى، يَعْنِي عَنْ رُءُوسِهِمَا، أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ"، قال أبو جعفر: فعقلنا بذلك أن الإماطة التي أرادها - صلى الله عليه وسلم - هي الإماطة عن رأس الصبي المذبوح عنه في ذلك اليوم ما يذبح عنه فيه، وقد وجدنا في حديث بريدة المروي عنه ما قد زاد في الدلالة على الإماطة المرادة في ذلك ما هي؟

كما حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: «كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ ذَبَحْنَا عَنْهُ شَاةً وَلَطَّخْنَا رَأْسَهُ بِدَمِهَا ثُمَّ كُنَّا فِي الْإِسْلَامِ إِذَا وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ ذَبَحْنَا عَنْهُ شَاةً وَلَطَّخْنَا رَأْسَهُ بِالزَّعْفَرَانِ» فعقلنا بذلك أن الأذى الذي أمر بإماطته عن راس المولود هو الدم الذي كان يلطخ به رأسه في الجاهلية والله أعلم

ثم روى بسنده عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر أن «يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ وَلَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ» فكان هذا الحديث أكثر كشفًا عما يماط.

" قال أبو جعفر: وقد يحتمل أن يكون الأذى الذي يماط عن رأسه هو حلق الشعر الذي عليه كمثل المراد في قول الله عز وجل: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: ١٩٦]، يريد بذلك المحصورين عن البيت في العمرة التي توجهوا لها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم بمراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فيما ذكرنا، وإياه نسأله التوفيق." [شرح مشكل الآثار ٤٥٩-٤٦١/١ باختصار].

٣ - روى الطحاوي بسنده قول - رسول الله صلى الله عليه وسلم - في المؤذنين: «إنهم أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا» [أخرجه أيضا مسلم في كتاب الصلاة، حديث رقم ٨٧٨] وهذا معارض للمشاهد من أن أعناق المؤذنين كأعناق سائر الناس، ورد أبو جعفر الإشكال عن الحديث بعبارة أنيقة مؤداها: "أن المؤذنين يؤدون طاعة عظيمة برفع عقيرتهم بالدعاء إلى الله، فتتطاول أعناقهم إلى الثواب فتكون في العلو بذلك أضدادًا لأعناق آخرين وصفهم الله بقوله: {فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ}" [الشعراء: ٤]٠

ثم يقول: "ولم نجد في تأويل هذا الحديث مما قال الناس فيه أحسن من هذا التأويل الذي ذكرناه فيه، والله أعلم بما أراده رسوله في ذلك، وإياه نسأله التوفيق". [شرح مشكل الآثار ٨١-٨٢/١].

المؤلفات في مُشْكِل الحَدِيثِ

من أهم المؤلفات في مُشْكِل الحَدِيثِ:

١- تأويل مُخْتلف الحَدِيث لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ ه) مطبوع.

٢-  شرح مشكل الآثار لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت ٣٢١ هـ) وقد طبع طبعة محققة في خمسة عشر مجلدًا بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط.

٣ - مُشْكِل الحَدِيثِ وبيانه للإمام أبي بكر بن فورك (٤٠٦ هـ) وهو مطبوع.

٤ - مشكلات الأحاديث النبوية لعبد الله بن علي النجدي، مطبوع.

الخلاصة

مُشْكِل الحَدِيثِ هو ما يوهم معاني مخالفة للعقل أو الشرع رغم صحة سنده، ويُدفع إشكاله بالتأويل والتأمل، أما مُخْتلف الحَدِيث فيتعلق بتعارض ظاهري بين نصوص الحديث، ويُعالَج بقواعد الجمع، أو النسخ، أو الترجيح، مما يجعل مُشْكِل الحَدِيثِ أوسع نطاقًا.

موضوعات ذات صلة

حد علوم الحديث التي تهدف إلى دراسة الأحاديث المتعارضة في ظاهرها وكيفية التوفيق بينها أو ترجيح أحدها عند وجود تعارض حقيقي.

الحديثُ الذي يكون واضحَ الدلالة، قطعيّ الثبوت، ولا يحتملُ التأويلَ أو اللبسَ.

بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه، أو أنه رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ عنه.

موضوعات مختارة