أنكر بعض العلماء أن يكون الصحابي
قد روى عن التابعي، وعللوا ذلك بأنه لم يَرِد أنهم رَوَوا عنهم إلا في الإسرائيليات
التي رَووهَا عن كعب الأحبار، وليس
الأمر كما ذهبوا، وقد أورد الحافظ السيوطي أمثلة كثيرة من الأحاديث التي وقعت فيها الرواية للصحابة
عن التابعين عن الصحابة، منها:
١. حديث سهل بن سعد الساعدي
-رضي الله عنه- عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
أَمْلَى عليه: {لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} [النساء: ٩٥]، فجاء ابن
أم مكتوم الحديث [صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٣٨٣٢)،
وكتاب تفسير القرآن، حديث (٤٥٩٢)، وسنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث (٣٠٣٣)،
وسنن النسائي، كتاب الجهاد، حديث (٣١٠٠)].
٢. حديث السائب
بن يزيد -رضي الله عنه- عن عبد الرحمن بن عبد المقرئ، عن عمر بن
الخطاب عن النبي -صلى الله عليه وسلم قال: «مَن نامَ عن حِزبِه، أو عن شَيءٍ منه، فقَرَأَه ما بينَ صَلاةِ الفَجرِ وصَلاةِ
الظُّهرِ، كُتِبَ له كأنَّما قَرَأَه باللَّيلِ» [صحيح مسلم،
كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث (٤٧٧)، وسنن الترمذي، كتاب الجمعة، حديث (٥٨١)،
وسنن النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، حديث (١٧٩٠)، (١٧٩١)، وسنن أبي داود،
كتاب الصلاة، حديث (١٣١٣)، وسنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، حديث
(١٣٤٣)].
٣. حديث جابر بن عبد الله
-رضي الله عنهما- عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق عن عائشة -رضي
الله عنها-: أن رجلًا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يجامع
ثم يَكْسُل، هل عليهما من غُسل، وعائشة
جالسة، فقال: «إنِّي لأَفْعَلُ ذلكَ، أنا وهذِه، ثُمَّ نَغْتَسِلُ»
[صحيح مسلم، كتاب الحيض، حديث
(٣٥٠)].
٤. حديث عمرو بن الحارث بن المصطلق -رضي الله عنه- عن
ابن أخت زينب امرأة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنها، عن زينب
امرأة ابن مسعود قالت: خطبنا رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «يا معشرَ النساءِ تصدَّقْنَ ولو من حلِيِّكنَّ فإنكنَّ أكثرُ أهلِ جهنمَ يومَ القيامةِ» رواه
الترمذي والنسائي،
والحديث متفق عليه من رواية عمرو ابن زينب نفسها [سنن
الترمذي، كتاب الزكاة، حديث (٦٣٥)، وسنن النسائي، كتاب الزكاة، حديث (٢٥٨٣)].
٥.
حديث يعلى بن أمية -رضي
الله عنه- عن عنبسة بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى اثنتي عشرة ركعة بالنهار أو
بالليل بُنِىَ له بيت في الجنة»
[صحيح البخاري، كتاب
الزكاة، حديث (١٤٦٦)، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، حديث (١٠٠٠)].
٦. حديث جابر بن عبد الله -رضي
الله عنهما- عن أبي عمرة مولى عائشة،
واسمه ذكوان، عن عائشة -رضي الله عنها: «أنَّ النَّبيَّ صلّى اللهُ علَيهِ
وسلَّمَ كان يكونُ جُنبًا فيريدُ الرُّقادَ فيتوضَّأُ وُضُوءَه للصَّلاةِ ثمَّ
يرقدُ» [سنن النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، حديث
(١٨٠٢)].
٧. حديث أبي هريرة -رضي
الله عنه- عن أم عبد الله بنت أبي ذئاب،
عن أم سلمة
-رضي الله عنها- مرفوعًا: «ما ابتلى اللهُ عبدًا ببلاءٍ وهو على طريقةٍ يكرهُها إلا جعل اللهُ ذلك
البلاءَ كفارةً له»، رواه ابن أبي
الدنيا في كتاب المرضى والكفارات [مسند
أحمد، حديث (١٢٠٦)].
وقد
جمع الحافظ أبو الفضل العراقي الأحاديث التي بهذه الشريطة فبلغت عشرين حديثًا.