Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شروط قبول الراوي

الكاتب

أ. د/ محمد نصر سنوسي

شروط قبول الراوي

اهتم علماء الحديث بشروط دقيقة لقبول رواية من ينقل سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - حفاظًا على نقاء النصوص الشرعية، ومن أهم تلك الشروط العدالة والضبط، فباجتماعهما يُقبل الراوي وتُقبل روايته.

شروط قبول الراوي

المراد بها الشروط والضوابط التي وضعها المحدثون لقبول الأخبار التي رواها رواة السنة، وهي الشروط المبينة لصفات من يُقبَل ومن يُردّ من الرواة، وهي تعود إلى أمرين:

١- كون الراوي عدلًا.

٢- كونه ضابطًا حافظًا.

هكذا على سبيل الإجمال، فإذا اجتمع في الراوي هذان الشرطان صار حجة، ويلزم قبول مرويه، ويطلق عليه ثقة، فمن انتفت فيه صفة من الصفات الراجعة إلى هذين الشرطين ثبت عكسها.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لا يُكتب الحديث عن الشيخ المغفَّل؛ [الكفاية للخطيب البغدادي: ص ٢٣٣] لأن الغفلة تنافي الضبط، وسُئل شعبة بن الحجاج - أمير المؤمنين في الحديث -: من الذي يُترك حديثه؟ قال: إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر، تُرِكَ حديثه، وإذا روى حديثًا اجتمع عليه غلط، تُرِكَ حديثه، وما كان غير هذا فاروِ عنه.

العدالة: ويعرفها علماء الحديث بأنها" هيئة في النفس، تحمل على ملازمة التقوى والمروءة وليس معها بدعة، وإنما تتحقق باجتناب الكبائر، وترك الإصرار على الصغائر، وترك بعض الصغائر وبعض المباح".

وعرفها الحافظ السخاوي بقوله: وضابطها إجمالًا أنها ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة.

والمراد بالتقوى: اجتناب السيئ من الأقوال والأعمال من شرك، أو فسق، أو بدعة، بأن يكون مسلمًا صاحب عقل وعفة.

والعدالة: معنى ينظم وجود الإنسان كله الحسي والمعنوي، الظاهر والباطن، القول والفعل، والعدالة امتثال الأمر واجتناب النهي، ومن ثم جميع قواعد الشرع.

والقدر المعتبر في اشتراط العدالة أنها باعتبار الغالب الأعم؛ لأنه لا يكاد يسلم أحد، ولا معصوم سوى المعصوم، وقد قيل: لا يسلم العالم من الخطأ، فمن أخطأ قليلًا وأصاب كثيرًا فهو عالم، ومن أصاب قليلًا وأخطأ كثيرًا فهو جاهل.

والعدل من تكون أكثر أحواله طاعة لله، والذي يخالف العدل من كان أكثر أحواله معصية لله.

والراوي العدل: هو من كانت له ملكة تحمله على ملازمته التقوى والمروءة، وهي هيئة راسخة في النفس تمنع عن اقتراف الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة، وتطفيف تمرة، والرذائل المباحة أي الجائزة كالبول في الطريق الذي هو مكروه، والأكل في السوق لغير سوقي، واتباع هوى النفس.

أدلة القرآن الكريم على اشتراط العدالة

وقد نص القرآن ونصت السنة على اشتراط وجود العدالة، قال - تعالى -:

{وَأَشۡهِدُواْ ‌ذَوَيۡ ‌عَدۡلٖ ‌مِّنكُمۡ ‌وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ} [الطلاق: ٢]  وقال - تعالى -: {مِمَّن ‌تَرۡضَوۡنَ ‌مِنَ ‌ٱلشُّهَدَآءِ } [البقرة: ٢٨٢]، {‌يَحۡكُمُ ‌بِهِۦ ‌ذَوَا ‌عَدۡلٖ ‌مِّنكُمۡ} [المائدة: ٩٥].

شروط تتحقق عدالة الراوي

وتتحقق عدالة الراوي إذا استوفى شروطها، وهي: الإسلام، البلوغ، العقل، التقوى، وما يُعَبَّر عنه بالسلامة منه وهو: الفسق والبدع وخوارم المروءة.

١- الإسلام: وهو المقصود الأعظم:

 فلا تُقبل رواية الكافر وإنما اشترط العلماء الإسلام لأن الباب باب الدين والكافر سعى في هدمه فلا يقبل قوله في أموره، وهذا أمر مجمع عليه خاصة عند الأداء.

٢- البلوغ: وهو مناط التكليف وتحمل المسؤولية، ووجه اشتراطه أنه لارتفاع قلم التكليف عن الصبي قد يسوّغ له الكذب، والشرع أسقط عنه ولايته على نفسه في أمر دنياه فلم يجعله واليًا على نفسه في أمور الدنيا، ففي الدين أولى لما في قبول خبره من تنفيذ أمر أو ولاية على المسلمين.

واستدل من قال برد رواية من لم يبلغ بأن الصحابة لم يراجعوهم، وقد كانوا يخالطون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويلجون سُتُوره مع مسيس حاجتهم إلى من يخبرهم عن دقائق أحوالهم، كما أن الحكام وأهل الفتوى لم يُسندوا حكمهم في قضية إلى رواية صبي، ومن العلماء من فرَّق بين الصبي المُميِّز وغير المُميِّز، وأنه لا خلاف في رد رواية الثاني، وأن الخلاف قائم في الأول، فإن كان الصبي غير مُتكامل التمييز فلا شك في ردهم روايته، وإن كان مُميِّزًا فقد بلغه أنه غير مؤاخذ بالكذب ولا يزعه وازع عن الهجوم عليه.

٣- العقل: آلة الفهم وشرط التكليف، وهو نور يبصر به القلب المطلوب بعد انتهاء دَرْك الحواس بتأمله بتوفيق الله - تعالى -.

وشرط العقل يرادف القدرة على التمييز بين الأشياء، وعليه فمن فقد القدرة والتمييز بأن كان مجنونًا ردت روايته لتمكن الخلل منه، وهذا أمر مجمع عليه؛ لأن الجنون مانع من التحمل، وإن كان الجنون متقطعًا فروى في حال الإفاقة، نُظِرَ هل له تأثير أم لها؟

دليل البلوغ: من السنة: حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَعَنِ ‌النَّائِمِ ‌حَتَّى ‌يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» [صحيح ابن خزيمة ج ٢ حديث ١٠٠٣].

 والمجنون لا صلاحية له؛ إذ لا ولاية عليه من قبل نفسه، ولأن الراوي إن كان طفلًا أو مجنونًا دون الفاسق من المسلمين، ذلك أن الفاسق يخاف وينزجر ويرجو الله ويجتنب ذنوبًا.

٤- التقوى: السلامة من أسباب الفسق وخوارم المروءة. والمراد بالفسق: الخروج عن الطاعة، وهو أعم من الكفر ويقع بالقليل من الذنوب وبالكثير، وغالبًا ما يطلق على من التزم حكم الله، ثم أخلّ به فلا تقبل رواية الفاسق ولا رواية أصحاب البدع والأهواء.

ما يثبت به العدالة

وتثبت العدالة بأحد أمرين:

الأمر الأول: أن ينص عالم على تعديل الراوي.

الأمر الثاني: تثبت بالشهرة والاستفاضة.

فمن عُرف بالثقة والأمانة بين أهل العلم، وشاع ذلك بالثناء عليه بينهم، استُغني فيه بذلك عن طلب البينة، وهذا هو الصحيح من مذهب الإمام الشافعي، وعليه اعتماد علماء الأصول، وممن ذاعت شهرتهم الأئمة مالك، والسفيانان، شعبة، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر، واستقامة الأمر، والاستشعار بالصدق، والبصيرة، والفهم، هؤلاء لا يُسأل عنهم وإنما يُستغني عن طلب البينة والدليل فيهم، وتثبت لمن عُرف بطلب العلم ومجالسة العلماء والأخذ عنهم، فمن عُرفت مجالسته للعلماء وأخذه عنهم أغني ذلك من أمره أن يُسأل عن حالته، وتثبت برواية من عُرف من حاله أنه لا يروون إلا عن ثقة كمالك، وابن أبي ذئب، فكثير من الأئمة على أن الإمام مالك إذا روى عن مجهول تزول عنه الجهالة ويُعدّ ثقة، وتثبت بتخريج من التزم شرط الصحة في كتابه محتجًا به، خاصة البخاري ومسلم - رضي الله عنهما - فقد عُرف عنهما أنهما يُخرجان الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات [شروط الأئمة الستة: ١٧]

ومن العلماء - كابن عبد البر - من توسع في إثبات العدالة لكل من له عناية بالعلم، وقالوا: إن كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل حتى يتبين جرحه، دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «‌يَحْمِلُ ‌هَذَا ‌الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلْفٍ عُدُولُهُ» [أورده جماعة من الأئمة في مصنفاتهم كابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/١٧، وابن عدي في "الكامل" ١/١٥٢، والعقيلي في "الضعفاء" ١/٩، والبزار كما في "كشف الأستار" ١/٨٦، وقال فيه: "خالد بن عمر منكر الحديث قد حدث بأحاديث لم يُتابَع عليها"، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" ص ١١، وابن الصلاح في "المقدمة" ص ١٠٥، والعراقي في شرحه لألفيته ١/٢٩٧، والسخاوي في "فتح المغيث" ١/٢٧٥، والسيوطي في "تدريب الراوي" ١/٣٠٢، والهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/١٤٠، والذهبي في "ميزان الاعتدال" ١/٤٥] وهذا المذهب قريب الاستمداد من مذهب الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - في أن ظاهر المسلمين العدالة وقبول شهادة كل مسلم مجهول الحال إلى أن يثبت جرحه.

ضبط الرواة

ضبط الراوي: وهو نوعان:

(أ) ضبط الصدور: ويراد به: أن يضبط الراوي سماعه ضبطًا لا يتردد فيه ويفهمه فهمًا جيدًا لا يلتبس عليه، وأن يثبت على هذا من وقت سماعه إلى حين أدائه بحيث يكون متيقظًا غير مغفل، يكثر صوابه ويقل خطؤه وغفلته وتساهله، حافظًا إن حدث من حفظه، عالمًا بما يحيل المعاني إن حدث بالمعنى.

(ب) ضبط الكتاب: صيانة الكتاب الذي تُحُمِّلَ الحديث فيه من وقت تحمله إلى وقت أدائه، بحيث يأمن عليه من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان. وإذا أعاره إلى أحد لا يعيره إلا لرجل مؤمن يعرف كيف ضبط الراوي.

ويُعرف كون الراوي ضابطًا بأن تعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطًا ثبتًا، وإن وجدناه كثير المغالطة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه، عرفنا من كلامه أن الضبط يُعرف بالاعتبار – القياس - والميزان ومقارنة مروياته بمرويات غيره ومقارنتها بها، وهو معنى قول ابن المبارك - رحمه الله تعالى -: إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض [علوم الحديث لابن الصلاح: ص ١٠٦]

وقال الإمام الشافعي - رحمه الله -: إذا شرك أهل الحفظ في الحديث ووافق حديثهم فإن كانت المخالفة نادرة فإنها لا تضر، ويعرف أيضًا بطول الملازمة وهذا أمر في معرفة الرواة وطبقاتهم بحيث يُعتبر حال الراوي في مشايخه وفيمن روى عنهم، ويعرف الضبط أيضًا بالامتحان، وروي في ذلك قول أحدهم: إذا أردت أن تعرف خطأ معلمك فجالس غيره، كما يُعرف بصيانة الكتاب وتفقده أولًا بأول ومطابقته ومقارنته بالأصول الصحيحة المعتمدة وألا يعيره إلا لمن يثق به.

الخلاصة

يشترط علماء الحديث في الراوي أن يكون عدلًا ضابطًا، لضمان صحة ما يُنقل من السنة النبوية، وتتحقق العدالة بالاستقامة الظاهرة، والتقوى، والمروءة، بينما يُعرف الضبط بالحفظ والدقة في النقل، وتثبت عدالة الراوي إما بتعديل العلماء، أو بالشهرة، والاستفاضة بين أهل الحديث.

موضوعات ذات صلة

رواة الحديث هم الأشخاص الذين نقلوا أقوال وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- من جيل إلى آخر، حاملين هذا العلم العظيم بحرص وصدق.

الراوي هو حلقة الوصل بين النص النبوي والأمة، وبه تُنقل السنة وتُصان من الضياع.

الحديث النبوي الشريف هو المصدر الثاني للتشريع في الإسلام، ولا بد من استيفاء شروط معينة لقبوله وضمان صحته.

موضوعات مختارة