Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصحيح لغيره

الكاتب

أ. د/ صالح عبد الوهاب الفقي

الصحيح لغيره

الحديث "الصحيح لغيره" هو تصنيف مهم في علم الحديث، يشير إلى الحديث الحسن لذاته الذي ارتفعت درجته ليصبح في مصاف الصحيح بفضل طرق رواية أخرى تدعمه، يوضح هذا المفهوم قوة الترابط بين الروايات المختلفة وأثرها في توثيق الأحاديث النبوية.

مفهوم الصحيح لغيره

تعريفه: أشار ابن الصلاح إلى الصحيح لغيره بقوله: "إذا كان راوي الحديث متأخرًا عن درجة أهل الحفظ والإتقان، غير أنه من المشهورين بالصدق والستر، وروي مع ذلك حديثه من غير وجه، فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وذلك يُرقى حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح". [مقدمة ابن الصلاح ١/٣٤]

خلاصة تعريف السخاوي له هو: "ما سلم من الطعن في إسناده ومتنه، إذ هو المتصل السند بالعدل القاصر الضبط إذا اعتضد، من غير شذوذ ولا علة". [التوضيح الأبهر للسخاوي ص ١/٣٠]

وعرفه فضيلة الأستاذ الدكتور محمد علي أحمدين بقوله: "الصحيح لغيره هو حسن لذاته، ولكنه توبع بمثله أو بأقوى منه مطلقًا، أو بأقل مع التعدد". [ضوء القمر، للأستاذ الدكتور محمد علي أحمدين، ص ٣١]

وقيل في تعريفه: "الحديث الذي اتصل سنده بنقل عدل ضابط ضبطًا غير تام عن عدل ضابط إلى منتهى السند، من غير شذوذ ولا علة قادحة، وتوبع بطريق آخر مساوٍ أو أرجح، أو بأكثر من طريق إن كان أدنى". [المنهل الروي في الحديث النبوي، للأساتذة: مروان محمد، مصطفي السيد أبو عمارة، ورجب إبراهيم عبد العزيز صقر، ص ٧٤]

وهذا التعريف هو ما تطمئن النفس إليه، والمراد بـ (بطريق آخر مساوٍ) أي بحديث حسن لذاته، أو (أرجح): أي بحديث صحيح، وعلى هذا يُحمل قول السيوطي: "يشترط في الصحيح لغيره مجيئه من غير وجه، ولو وجهًا واحدًا".  [تدريب الراوي ١/١٧٥]

هذا ويُشترط خفة الضبط ولو في راوٍ واحد فقط، وخفة الضبط تعني: قلة الخطأ بالنسبة إلى الصواب، مع قلة الخطأ في نفسه لا قلة بينة، مثل أن يصيب في ٧٥% ويخطئ في ٢٥%. [ضوء القمر على نخبة الفكر لمحمد علي أحمدين ص ٣١]

وجه التسمية بالصحيح لغيره

وجه التسمية بالصحيح لغيره: هذا الحديث لما لم يبلغ درجة الصحة بنفسه، واحتاج إلى ما يقويه ليرقى من الحسن لذاته إلى الصحيح سماه العلماء بالصحيح لغيره.

مثال الصحيح لغيره

ما رواه البخاري في "صحيحه" قائلاً: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -  يَسْتَسْقِي، فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ.

                        وابيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ  * * *  ثِمَالَ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ

وهو قول أبي طالب). [صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء: باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ١/٣٤٢]

وعند ابن ماجه: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ ..). [سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء، ١/٤٨٢، ومسند أحمد ٢/٢٢٢]، ثم ذكر الحديث: قال ابن حجر: (قوله: وقال عمر ابن حمزة أي ابن عبد وعمر مختلف في الاحتجاج به، وكذلك عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار المذكور في الطريق الموصولة، فاعتضدت إحدى الطريقين بالأخرى، وهو من أمثلة أحد قسمي الصحيح، كما تقرر في علوم الحديث، وطريق عمر المعلقة وصلها أحمد وابن ماجه...). [فتح الباري ٢/٤٩٧]

الخلاصة

الحديث "الصحيح لغيره" هو حديث حسن لذاته ارتقى إلى درجة الصحيح بوجود طرق أخرى تقويه وتدعمه، هذا الارتقاء يحدث عندما يكون الراوي خفيف الضبط، لكن كثرة طرقه أو وجود طرق أقوى تعزز من قوته، يعكس هذا التصنيف مدى دقة المحدثين في تقييم الأحاديث وتوثيقها، مثال ذلك ما رواه البخاري وابن ماجه، حيث تم تعضيد الحديث بطريق آخر ليصبح صحيحًا لغيره.

موضوعات ذات صلة

الحديث الصحيح لذاته هو أعلى درجات الحديث النبوي الشريف من حيث الصحة والمصداقية

  الحديث الصحيح هو الحديث الخالي من العلل والأمراض، الذي اتَّصل سنده برواة عدول ضابطين دون شذوذ أو علة قادحة

الحديث الحسن مصطلح أطلقه العلماء على نوع من الحديث المقبول الذي لم يبلغ درجة الصحيح

موضوعات مختارة