الحديث الصحيح لذاته هو أعلى درجات الحديث النبوي الشريف من حيث الصحة والمصداقية، ويُعرّف بأنه الحديث الذي يتصل سنده بنقل عدل تام الضبط عن مثله من أول السند إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة، ويُعدُّ الحديث الصحيح لذاته أساسًا للتشريع الإسلامي.
الحديث الصحيح لذاته هو أعلى درجات الحديث النبوي الشريف من حيث الصحة والمصداقية، ويُعرّف بأنه الحديث الذي يتصل سنده بنقل عدل تام الضبط عن مثله من أول السند إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة، ويُعدُّ الحديث الصحيح لذاته أساسًا للتشريع الإسلامي.
يُطلق الصحيح في اللغة على عدة معانٍ، منها:
فالصحيح ما كان ضد المكسور والسقيم، وهو فعيل بمعنى فاعل من الصحة، وهي حقيقة في الأجسام، واستعماله هنا مجاز واستعارة تبعية. [القاموس المحيط ١/ ٢٩١، والعين ٣/ ١٤]
والصحيح في اصطلاح المحدثين له عدة تعاريف، منها ما يلي:
تعريف ابن الصلاح إذ يقول: (أما الحديث الصحيح: فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا، ولا معللًا). [النكت على مقدمة ابن الصلاح ۱ / ۱۰۳]
- وحد الخطابي الصحيح بأنه: (ما اتصل سنده، وعدلت نقلته). [تدريب الراوي ١ / ٦٤]
وعرفه ابن جَمَاعة بقوله: (الحديث الصحيح هو: ما اتصل سنده برواية العدل الضابط عن مثله، وسلم من شذوذ وعلة). [المنهل الروي لابن جماعة ١ / ٣٣]
- وقال الذهبي عن الخبر: (فإن نقله عدل بأن لم يكن فاسقًا ولا مجهولًا، تام الضبط بأن لم يكن مغفلًا أو أخف منه متصل السند غير معلل ولا شاذ فصحيح لذاته). [قفو الأثر ۲ / ۱۸۹]
وقال ابن حجر: (وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته). [نخبة الفكر ۱ / ٢٢٩]
وعرف السخاوي الصحيح بقسميه بقوله:
(فالصحيح لذاته وكذا لغيره ما سلم من الطعن في إسناده ومتنه، إذ هو المتصل السند بالعدل التام الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد من غير شذوذ ولا علة). [التوضيح الأبهر ١ / ٣٠]
وقال السيوطي: (الصحيح هو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة). [تدريب الراوي ١ /٦٣]
من خلال التعاريف السابقة أرى أن أجمع من عرف الصحيح بقسميه هو العلامة السخاوي، كما أرى أن تعريف ابن حجر العسقلاني جدير بأن نأخذ منه تعريفًا للصحيح لذاته، فنقول فيه:
(هو ما اتصل سنده بنقل عدل تَمَّ ضبطه عن مثله من أول السند إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة).
شرح التعريف:
(ما اتصل سنده): الاتصال: هو سماع كل راو من الرواة من شيخه، حتى يصل إلى رسول الله ﷺ أو من بعده إن كان مرفوعًا على صحابي أو تابعي، والحديث المتصل: ما سلم إسناده من سقوط فيه بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي من شيخه، وعلى هذا يمكن أن نقول: لا بد لاتصال السند من أمرين:
الأول: أن يسمع كل راو للحديث من شيخه.
الثاني: ألا يَسقط من رواته أحد.
(بنقل عدلٍ) : العدالة: ملكة في الشخص تحمله على ملازمة التقوى والمروءة والتقوى اجتناب الأعمال السيئة من الشرك والفسق والبدعة، وفي اجتناب الراوي للصغيرة خلاف، والمختار عدم اشتراطه لخروجه عن الطاقة إلا الإصرار عليها لكونه يعد كبيرة، والمُرُوْءة: بضم الميم والراء بعدها واو ساكنة ثم همزة وقد تبدل وتدغم والمراد بالمروءة: التنزه عن بعض الخسائس والنقائص خلاف مقتضى الهمة مثل بعض المباحات الدنيئة كالأكل والشرب في السوق، والبول في الطريق وصحبة الأرذال، واللعب بالحمام وأمثال ذلك، ومجملها الاحتراز عما يذم به عرفًا.
(تم ضبطه) الضابط عند المحدثين من يكون حافظًا متيقظًا غير مغفل ولا ساهٍ ولا شاك في حالتَي التحمل والأداء، أي حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدث منه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالمًا بما يحيل المعاني.
وهذا الضبط التام هو المراد هنا، والضبط قسمان:
ضبط صدر: وهو أن يسمع الراوي الحديث من الشيخ ثم يحفظه في صدره ويستحضره متى شاء.. وضبط كتاب بأن يصونه من التحريف والتبديل منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدى منه.
وتمام الضبط المشروط هنا هو: قلة الخطأ بالنسبة إلى الصواب، مع قلة الخطأ في نفسه قلة بينة، مثل أن يصيب الراوي في ٨٥ %، ويخطئ في ١٥ % .
هذا ولا يشترط في راوي الصحيح اجتماع الضبطين ضبط الصدر وضبط الكتاب إلا إذا كان يؤدي من حفظه ومن كتابه.
(عن مثله): أي لابد من اتصاف جميع رجال السند بالعدالة، وتمام الضبط.
(من أول السند إلى منتهاه): من بداية السند إلى منتهاه، وهو النبي ﷺ أو الصحابي أو التابعي، فدخل في الصحيح المرفوع والموقوف والمقطوع.
(من غير شذوذ): بألا يخالف الثقة من هو أوثق منه من الرواة.
(ولا علة): العلة عبارة عن سبب غامض قادح في صحة الحديث مع أن الظاهر السلامة منها.
كالعلم بأن الراوي غلط فيه أو لم يسمع من الذي حدث به عنه، وبعضهم أطلق المعلَّل على إرسال حديث وصله الثقة الضابط، واحترز بقيد السلامة من الشذوذ والعلة عما لم يسلم من ذلك وهو الشاذ والمعلل، وهناك تفاصيل أخرى تتعلق بالشاذ والمعلل تلتمس في مظانها.
مثال الحديث الصحيح لذاته:
ما أخرجه البخاري في صحيحه قائلًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي المَغْرِب بِالطُّور". [هذا الحديث أخرجه البخاري في أربعة مواطن من طريق محمد بن جبير بن مُطعِم، عن أبيه في: كتاب أبواب صفة الصلاة: باب الجهر في المغرب ١ / ٢٦٥، وكتاب الجهاد والسير: باب فداء المشركين ٣ / ۱۱۱۰، وكتاب المغازي: باب شهود الملائكة بدرًا ١٤٧٥/٤، وكتاب التفسير: باب تفسير سورة والطور ١٨٣٩/٤]، هذا الحديث توافرت فيه جميع الشروط السابقة.
الحديث الصحيح لذاته هو: ما اتصل سنده بنقل عدل تام الضبط عن مثله من أول السند إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة، فيشترط في الحديث الصحيح لذاته: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم، وعدم الشذوذ والعلة، وهو معيار قبول الحديث في علوم الحديث، وقد اجتمع كبار العلماء على تعريفه وتفصيل شروطه لضمان صحة الرواية، هذا التعريف يُعد أساسيًّا لفهم نقد الحديث وتوثيقه.
الحديث الصحيح هو الحديث الخالي من العلل والأمراض، الذي اتَّصل سنده برواة عدول ضابطين دون شذوذ أو علة قادحة.
الصحيح لغيره هو الحديث الحسن لذاته الذي ارتفعت درجته ليصبح في مصاف الصحيح بفضل طرق رواية أخرى تدعمه.
الحديث النبوي من حيث القبول والرد ينقسم إلى أربعة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف، وموضوع، وكل قسم من هذه الأقسام يتنوع أنواعًا.