وبتقدم العلم
والمعرفة توصل الإنسان بفكره إلى نظرية خاصة بنشأة هذا الكون، وهى تنص على أن كل
ما يحتويه هذا الكون من مجرات وغازات وسحب الغبار الكوني كانت ملتحمة معا في زمن
مغرق في القدم على هيئة كتلة مركزية شديدة التماسك والانضغاط، ثم انفجرت هذه
الكتلة، وتناثرت شظاياها في جميع الاتجاهات، ثم تحولت بمرور الزمن إلى المجرات
الحالية التي يتكون كل منها من ملايين النجوم، وتعرف هذه النظرية باسم "الانفجار
العظيم" وهي تتمشى مع المعنى المفهوم من الآية الكريمة: {أَوَ لَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ
كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ
وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ} [الأنبياء ٣٠]
وتدل هذه النظرية على أن هذا الانفجار العظيم قد حدث منذ نحو
١٥,٠٠٠ ألف مليون سنة على وجه التقريب، وأن هذه المجرات مازالت تندفع في الفضاء
بسرعات كبيرة جدا مما يدل على أن الكون يتمدد ويتسع بمرور الزمن، وهذا المعنى نفسه
الذي ورد في الآية الكريمة: {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} (الذاريات ٤٧)، ولكن هل يمتد ويستمر هذا الاتساع إلى الأبد،
أم هل يتوقف هذا التمدد في المستقبل عندما تبطئ سرعة المجرات وتبدأ عملية التجاذب
بينها، فينكمش الكون مرة أخرى، ويوصف عندئذ بأنه كون مغلق. ويعتقد بعض العلماء أن
الكون يحتوي على قدر كبير من المادة، سواء منها المادة المضيئة التي توجد على هيئة
سحب من الغازات والغبار الكوني، وهو ما يكفي لحدوث التجاذب بين مكوناته وانكماشه
مرة أخرى، وسيستمر هذا الانكماش مدة طويلة، وتقترب المجرات بعضها من بعض لتندمج
معا في نهاية الأمر في كتلة مركزية واحدة ثم تعود إلى الانفجار مرة أخرى لتكون
كونا جديدا، ويذكر ذلك بقوله تعالى: {يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ
كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ
وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ} [الأنبياء ١٠٤].
مراجع
الاستزادة:
١
- هل نحن وحدنا في هذا الكون، د. أحمد مدحت إسلام، مركز الأهرام للترجمة والنشر،
١٤١٠ هـ / ١٩٩٠م
٢- Cosmos, Carl Sagan; Macdonald Futura,
publishers, Paulton House, Shepherdess Walk, London, N١ ٧LW (١٩٨١).
٣- Beginnings: The story of
Mankind, Life, The Earth, The Universe; The Berkley Publishing Graup, ٢٠٠
Madison Avenue, New York, Ny ١٠٠١٩ (١٩٨٧).