Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الكـــــــــــــون

الكاتب

أ.د/ أحمد مدحت إسلام

الكـــــــــــــون

الكون هو كل ما هو موجود من مادة وطاقة وزمان ومكان، ويُعتقد أنه نشأ بانفجار يُعرف بالـ "الانفجار العظيم". ويحتوي الكون على مليارات المجرات، وكل مجرة تحتوي على مليارات النجوم والكواكب، ورغم التقدم الكبير في علم الفلك، لا يزال كثير من أسرار الكون مجهولًا.

مفهوم الكون

لغة: كونه فتكون: أحدثه فحدث، والكون: الحدث، والكائنة: الحادثة، والله مكون الأشياء: يخرجها من العدم إلى الوجود كما في اللسان. [لسان العرب، ابن منظور، دار صادر، بيروت، ١٣ / ٣٦٣, ٣٦٤].

واصطلاحًا: هو اللفظ المستخدم للدلالة على كل ما حولنا. من النجوم التي نراها ليلا في السماء، والتي تتجمع في مجموعات تعرف بالمجرات إلى الفضاء الواقع بين هذه المجرات، وما يوجد به من غازات وغبار كوني، بالإضافة إلى أي: شيء يقدر له الوجود وراء حدود ما نراه. ولم يشعر الإنسان شعورًا حقيقيا بوجود الكون إلا في نهاية القرن الثامن عشر، عندما اكتشف أنه يسكن على سطح كوكب صغير، في مجموعة شمسية تمثل جزءا من مجرة تحتوي على ألوف الملايين من النجوم، وأن هناك مجرات مشابهة تقع في الفضاء، الذي يمتد وراء هذه المجرة، والتي عرفت في ذلك الحين باسم "الجزر الكونية".

علماء الفلك والمجرات

ويعرف علماء الفلك اليوم ما يزيد على مائة ألف مليون مجرة، تفصل كل مجرة عن الأخرى مساحة هائلة، وأقرب المجرات إلينا مجرة "المرأة المسلسلة" أو «الأندر وميدا» وتفصلنا عنها مسافة تقدر مليوني سنة ضوئية، بمعنى: أن الشعاع الصادر منها والمنطلق بسرعة ٣٠٠.٠٠٠كم في الثانية لا يصل إلينا إلا بعد مليوني سنة، مما يدل على أننا لا نعرف شيئا عن هذه المجرة حتى الآن، فنحن نراها كما كانت في الماضي، وربما تكون قد انفجرت، أو اختفت في الفضاء. وهذه الحقيقة محيرة إلى حد كبير، فنحن عندما ننظر إلى ما حولنا من نجوم أو مجرات، إنما نراها كما كانت في الزمن الماضي، كذلك أقرب نجم إلى مجموعتنا الشمسية ويدعى «ألفا سنتورى» تفصلنا عنه نحو ٣. ٤ سنة ضوئية، أي: تفصلنا عنه ملايين من الكيلومترات ويذكرنا ذلك بالآية الكريمة: {فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ * وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة ٧٥ - ٧٦].

نظرية الانفجار العظيم

وبتقدم العلم والمعرفة توصل الإنسان بفكره إلى نظرية خاصة بنشأة هذا الكون، وهى تنص على أن كل ما يحتويه هذا الكون من مجرات وغازات وسحب الغبار الكوني كانت ملتحمة معا في زمن مغرق في القدم على هيئة كتلة مركزية شديدة التماسك والانضغاط، ثم انفجرت هذه الكتلة، وتناثرت شظاياها في جميع الاتجاهات، ثم تحولت بمرور الزمن إلى المجرات الحالية التي يتكون كل منها من ملايين النجوم، وتعرف هذه النظرية باسم "الانفجار العظيم" وهي تتمشى مع المعنى المفهوم من الآية الكريمة: {أَوَ لَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ} [الأنبياء ٣٠]

وتدل هذه النظرية على أن هذا الانفجار العظيم قد حدث منذ نحو ١٥,٠٠٠ ألف مليون سنة على وجه التقريب، وأن هذه المجرات مازالت تندفع في الفضاء بسرعات كبيرة جدا مما يدل على أن الكون يتمدد ويتسع بمرور الزمن، وهذا المعنى نفسه الذي ورد في الآية الكريمة: {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} (الذاريات ٤٧)، ولكن هل يمتد ويستمر هذا الاتساع إلى الأبد، أم هل يتوقف هذا التمدد في المستقبل عندما تبطئ سرعة المجرات وتبدأ عملية التجاذب بينها، فينكمش الكون مرة أخرى، ويوصف عندئذ بأنه كون مغلق. ويعتقد بعض العلماء أن الكون يحتوي على قدر كبير من المادة، سواء منها المادة المضيئة التي توجد على هيئة سحب من الغازات والغبار الكوني، وهو ما يكفي لحدوث التجاذب بين مكوناته وانكماشه مرة أخرى، وسيستمر هذا الانكماش مدة طويلة، وتقترب المجرات بعضها من بعض لتندمج معا في نهاية الأمر في كتلة مركزية واحدة ثم تعود إلى الانفجار مرة أخرى لتكون كونا جديدا، ويذكر ذلك بقوله تعالى: {يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ} [الأنبياء ١٠٤].

مراجع الاستزادة:

١ - هل نحن وحدنا في هذا الكون، د. أحمد مدحت إسلام، مركز الأهرام للترجمة والنشر، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠م

٢- Cosmos, Carl Sagan; Macdonald Futura, publishers, Paulton House, Shepherdess Walk, London, N١ ٧LW (١٩٨١).

٣- Beginnings: The story of Mankind, Life, The Earth, The Universe; The Berkley Publishing Graup, ٢٠٠ Madison Avenue, New York, Ny ١٠٠١٩ (١٩٨٧).

الخلاصة

يبدأ المقال بتعريف الكون لغة واصطلاحًا، ويستعرض التطور العلمي في فهمنا له. ثم يشرح نظرية "الانفجار العظيم" كنظرية علمية لنشأة الكون، ويُظهر توافقها مع الآيات القرآنية التي تتحدث عن خلق الكون وتوسعه وانكماشه.

موضوعات مختارة