Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحُلْم

الكاتب

أ.د/ محمد شامة

الحُلْم

لطالما شغلت الأحلام البشر، من رسائل الآلهة في الحضارات القديمة إلى مكنونات النفس في التحليلات الحديثة. يتعمق هذا المقال في مفهوم الحلم والرؤيا، مستعرضًا أهميتهما في حياة الإنسان عبر التاريخ، وموضحًا المنظور الإسلامي الذي يرى في رؤيا الأنبياء وحيًا، مع الإشارة إلى أشهر مفسري الأحلام في التراث الإسلامي.

مفهوم الحُلْم

الحُلْم: الرُؤيا، والجمع: أحلام، يقال: حلم يحلم: إذا رأي في نومه رُؤيا، والحُلْم: ما يراه النائم في نومه من الأشياء، ولكن غلبت الرُؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحُلْم على ما يراه من الشر والقبح، ومنه قوله تعالى: {أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖ} [يوسف:٤٤]، في حديث: « الرُؤيا من الله والحُلْم من الشيطان»  [رواه البخاري].  وفي الاستعمال: يعبر كل منهما عن الآخر.

أهمية الأحلام في حياة الإنسان

بدأ الانسان حياته على الأرض وهو يحلم، وما زال يحلم حتى الآن.  وفي سجل الحضارات بيان لأهمية الأحلام في حياة الإنسان، وخاصة أحلام ملوكهم من حيث إنها منذرة أو مبشرة بأحداث قادمة، مما ألجأ الملوك إلى البحث عن مفسرين لأحلامهم عرفوا باسم: (رجال المعرفة في مكتبة السحر) وقد اكتشفت إحدى اللوحات أمام غرفة في أحد المعابد مكتوب عليها: (إني أفسر الأحلام ولديّ إذن من الآلهة بأن أقوم بذلك).
ساد الاعتقاد في المجتمعات القديمة بأن الذي يحدث في النوم هو أن الروح تترك الجسد وتهيم في مكان آخر، أو أنها تواجه  الآلهة، ويرى أفلاطون أن الأحلام تمثل تحرر الروح من قيود الجسد، لتعبر عن مكامن خفية في حياتنا والتي لا تعيها في أنفسنا، إذ يقول: "فالنوم .... ، فإن الوحش الهائج في داخلنا، والذي أشبع اللحم والشراب، فإنه ينتصب، وينفض عنه النوم، ويسعى في طلب ذلك الذي يرضي غرائزه ... " وبهذا القول يتضح أن أفلاطون رأى في الأحلام تعبيرًا عن قوى وحاجات غريزية تكمن في الفرد ذاته، ولا تأتى إليه من خارجه، مخالفًا بذلك ما قالت به النظرية التاريخية من أن الأحلام هي رسائل يستلمها الحالم، وبدون فعل آخر منه يتجاوز هذا الاستلام.
وهذا ما ذهب إليه "فرويد" في العصر الحديث من أن الأحلام تعبر عن مكنونات خفية عن الوعي، أو أنها في معظمها تعود إلى ذكريات بعيدة في الطفولة أو الحداثة. وقد عارضه بعض الباحثين مثل: "ازرنسكى"، و "كلايتمان" اللذين كانت أبحاثهما بداية اكتشاف للمنظور العلمي الحديث للأحلام، الذي يربط بين ظاهرة الأحلام ونشاطات بيولوجية وفسيولوجية واسعة في الدماغ والجسم. وبهذا يتبين أن المنظور السيكولوجي الذي طوره (فرويد) ليس بالمنظور الوحيد، أو حتى الصحيح - في مجمله - في تفسير ظاهرة الأحلام.
واعتقد العرب أن الأحلام هي من فعل القوى الخارقة والتى شملت الآلهة، كما شملت الشياطين والأرواح الشريرة، فاهتموا بها وأقبلوا على تفسيرها، وعمق هذا الاهتمام لديهم ما ورد في القرآن الكريم عن الرؤى والأحلام، فقد جاء الحديث عن الرُؤيا في أربع سور: (يوسف، والإسراء، والصافات، والفتح). ففي سورة يوسف.
١ - إخبار يوسف لأبيه بأنه رأي أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له.
٢ - سؤال صاحبي السجن عن تفسير ما رأياه في منامهما بأن أحدهما رأي أنه يعصر خمرا، والآخر يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه، ففسر لهما هذه الرُؤيا بقوله: { يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ}  [يوسف:٤١].
٣ - سؤال الملك ليوسف عن تفسير ما رآه في منامه، من أن سبع بقرات سمان يأكلن سبع عجاف، وكان الجواب:{يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ} [يوسف:٤١]. وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ}[الإسراء: ٦٠] فقد روى الرازي في تفسيره للرُؤيا في هذه الآية أربعة أقوال: أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأي في منامه:
ا - دخوله مع المسلمين مكة.
٢ - مصارع كفار قريش في غزوة بدر.
٣ - ارتقاء بنى أمية منبره.
٤ - ما أراه الله في ليلة الإسراء على اعتبار أنه لا فرق بين الرؤية والرُؤيا في اللغة. وفي قوله تعالى:{قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ } [الصافات:١٠٥] خطابًا لإبراهيم حين أطاع الله، فهمّ بتنفيذ ما أراه الله في منامه: { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ} [الصافات:١٠٢].

وفي قوله تعالى: {لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ } [الفتح: ٢٧]، فهذه الآية تخبر بأن الله كان قد أرى محمد صلى الله عليه وسلم في منامه أنهم سيدخلون مكة.

أما الحُلْم، فلم يرد في القرآن الكريم مجال التعبير عما يراه المرء في منامه إلا بصيغة الجمع وصفا لما يراه المرء في نومه من الشر والقبح: {قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ } [يوسف:٤٤]، فالضغث من الخبر والأمر: ما كان مختلطًا لا حقيقة له، ومنه قيل للأحلام الملتبسة: أضغاث، ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرُؤيا منَ اللهِ والحُلْم من الشيطان»

رُؤيا الأنبياء

 تعتبر رُؤيا الأنبياء بمثابة الوحي إليهم؛ فقد أخبرنا القرآن الكريم عما رآه إبراهيم في منامه بأن يذبح ولده، فهمَّ بذبحه؛ لأنه اعتبر هذه الرُؤيا وحيا من الله واجب التنفيذ، كما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رُؤيا الأنبياء وحي» (رواه البخاري). وعنه أيضًا: «الرُؤيا جزءٌ من سِتَّةٍ وأربعينَ جُزءًا من النُّبوة» (رواه البخاري).

أشهر علماء تفسير الاحلام

اهتمّ الباحثون في المجتمع الإسلامي بالرُؤيا، واشتهر منهم محمد بن سيرين (المتوفي ١٠٨ هـ - ٧٢٨م) الذي ألَّف عددًا من الكتب في تفسير الأحلام والرؤى، وكثر المعبرون للرؤى بعد ابن سيرين، تحدث عنهم عبد الغني بن إسماعيل، الملقب بابن النابلسي في كتابه: (طبقات المعبرين) الذي تضمن الإشارة إلى أكثر من سبعة آلاف مفسر للأحلام.

بين الحُلْم والاحتلام

الحُلُم، والاحتلام: الجماع ونحوه في النوم، الاسم: الحُلُم، ففي القرآن الكريم: {وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ} [النور: ٥٨] أي لم يصلوا من الصبيان إلى حد البلوغ، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذًا أن يأخذ من كل حالم دينارا. يعنى الجزية. قال أبو الهيثم: أراد بالحالم كل من بلغ الحُلْم، وجرى عليه حكم الرجال، احتلم أم لم يحتلم. الحُلْم بكسر الحاء الأناة والعقل، وجمعه: أحلام في القرآن الكريم: {أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ} [الطور: ٣٢]، أي تأمرهم عقولهم بما كانوا يقولون؟ وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الجماعة: «لِيليَنِي مِنْكمْ أُولُو الأحلامِ والنُّهى» [ رواه ابن ماجه]، أي ذوو الألباب والعقول. والحليم في صفة الله عز وجل معناه الصبور، أي أنه الذي لا يستخفه عصيان العصاة، ولا يستفزه الغضب عليهم.

 مراجع الاستزادة:

١ - إحياء علوم الدين. الغزالي، تحقيق: محمد الدالي بلطة، بيروت ١٩٩٢م.

٢ - باب النوم، وباب الأحلام: على كمال، بيروت ١٩٨٩م.

٣ - التفسير الكبير: الرازي، بيروت ١٩٩٠م.

 ٤ - تفسير أحلام التفاؤل: محمد بن سيرين، جمعها: عبد الحفيظ بيضون، بيروت ١٩٩٠م,

الخلاصة

تُعد الرؤيا من الله سبحانه وتعالى، أما الحلم فهو من الشيطان، فهناك فرق واضح بينهما، وقد حظيت الأحلام بأهمية كبيرة عبر العصور، حيث اعتبرتها الحضارات القديمة رسائل من الآلهة أو انعكاسات لمكنونات النفس، كما طرح ذلك فرويد في نظرياته، ويؤكد كل من القرآن الكريم والسنة النبوية أهمية الرؤيا، خاصة رؤى الأنبياء التي تُعد وحيًا إلهيًّا. وقد كان لعلماء المسلمين، مثل ابن سيرين، دور بارز في تفسير الأحلام والتمييز بينها، إذ فرّقوا بين "الرؤيا" الصادقة و"الحلم" الذي يكون من الشيطان، وكذلك بين الحلم بمعنى "الاحتلام" المرتبط بالبلوغ، و"الحِلم" بمعنى الأناة والحِكمة.

موضوعات مختارة