Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الخط العربي

الكاتب

أ. د أيمن فؤاد سيد

الخط العربي

الخط العربي فن أصيل تطور عبر التاريخ، وتنوعت مدارسه من الكوفي إلى الديواني، وارتبط بالزخرفة الإسلامية، فكان رمزًا حضاريًا وجماليًا خالدًا.

تعريف الخط العربي

لغة: يقصد به الطريقة التي اتخذها العرب في الكتابة والتي أخذوها عن طريق الأنباط المجاورين للعرب الحجازيين.

واصطلاحاً: عُرِفَ هذا الخط بعدة أسماء منها: الخَطّ الأنْباري والخَطّ الحيرى.

ومع ظهور الإسلام وانتشاره خارج الحجاز عُرِفَ هذا الخط بالخط البَصْري والخط الكوفي.

يقول ابن النديم: فأول الخطوط العربية الخطّ المكي وبعده المدَني ثم البَصْري ثم الكوفي. فأما المكي والمدني ففي ألفاته تعويج إلى يمنة اليد وأعلى الأصابع وفي شكله انضجاع يسير. ظَلَّ الخط العربي المبكر خاليا من النَّقْط وحركات الإعراب إلى أن وضع أبو الأسود الدُّؤَلي المتوفى سنة ٦٩هـ/٦٨٨م طريقة لإصلاح الألسنة، فوضع نقطة فوق الحرف للدلالة على فتحته، ونقطة تحت الحرف للدلالة على كسرته، ونقطة عن شماله للدلالة على ضَمَّته، وإذا كان الحرف مُنوَّنًا وضع نقطتين فوقه أو تحته أو عن شماله. ولم تشتهر طريقة أبى الأسود الدُّؤَلي إلا في المصاحف حرصا على إعراب القرآن ثم طلب الحجاج بن يوسف الثَّقفي- والى العراق- إلى كُتّابه أن يضعوا علامات لتمييز الحروف المتشابهة بعد أن كثر التصحيف نتيجةً لدخول الأعاجم في الإسلام. فتولَّى عملية الإصلاح الثاني في الكتابة العربية نَصْر بن عاصم الليثي ويحيى بن يَعْمُر العدواني فقَّررا وضع نُقَط لتمييز الأحرف المتشابهة. ولما كان هذا الإصلاح يستدعي اشتباه نُقَط الشكل بنُقَط الإعجام قَرَّر نَصْر ويحيى أن تكون نُقَط الشكل بالمداد الأحمر ونُقَط الإعْجام بنفس مداد الحروف. وأخيرًا وضع عالُم اللغة الشهير الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى نحو سنة ١٧٠هـ/٨٧٩ م طريقة جعل فيها الشكل بنفس مداد الكتابة وهي العلامات التي مازالت تستخدم إلى الآن.

تَطَوُّر الخَطّ العربي

أخذ الخَطُّ المُحَقَّق- الذي كان يكتب به الوَرَّاقون- في التحسن حتى عصر الخليفة المأمون، وبدأ في التحوُّل من الشكل الكوفي إلى الشكل الذي هو عليه الآن على يد الأحْوَل الُمحرِّر، أحد صنائع البرامكة، ثم أتمَّه بعده الوزير أبو على محمد بن على بن الحسن بن مُقلْة المتوفي سنة ٣٢٨ هـ/ ٩٤٠ م الذي انتهت إليه وإلى أخيه أبي عبد الله جودة الخط وتحريره على رأس الثلاثمائة وإن بقي فيه تكويفٌ ما.

ويُعَدّ ابن مُقْلَة أوَّل من هندس الحروف وقَدَّر مقاييسها وأبعادها بالنُّقَط وضبطها ضبطاً محكماً، واستخلص من الأقلام الموجودة ستة أقلام هي: الثُّلُث والنَّسْخ والتوقيع والرَّيحان والمُحَقَّق والرِّقاع، وأصبح يُطلْق على هذا الخط المُنْضَبط "الخط المنسوب "، ويمكن اعتبار ابن مُقْلَة وبحق منشئ الخط المنسوب، وكانت طريقته هي إكساب كل حرف من حروف الهجاء نسبة محدَّدة إلى حرف الألف ممَّا أدَّى إلى تنظيم قياسي دقيق للحروف الهجائية.

وقرب منتصف القرن الرابع الهجري ظهر طرازٌ جديد من الكتابة رسمت بعض حروفه بخطوط مائلة مميزة، والبعض الآخر ذو رءوس مثلثة الشكل عرف باسم "شبيه الكوفي" أو "الكوفي المائل " أو "الكوفي الفارسي الشرقي". ووصلت إلينا من هذا الخط نماذج كثيرة أهمها: المصحف الذي كتبه علي بن شاذان الرازي سنة ٣٦١ هـ/٩٧٢ م وقد أضفى أبو الحسن على بن هلال البغدادي المعروف بابن البَوّاب على الخط العربي العنصر الفني الذي كان يفتقد إليه الخط المنسوب الذي ابتدعه ابن مقلة.

ثم جاء جمال الدين ياقوت بن عبد الله المستعصي المتوفى سنة ٦٩٨ هـ/ ١٢٩٩م المعروف بـ "قِبْلَه الخَطّاطين" ليلعب دورا مهما في تطوير الخط العربي وتجويده مضفيا عليه كمالا وحسنا جعلت منه رائدا لمن جاء بعده من الخطاطين. واتسم خطه بالرقة والرشاقة وينسب إليه شذب القلم، وكتب ياقوت الكثير من المصاحف والكتب مازال بعضها محفوظا في دور الكتب العالمية. وكانت بغداد مركزا لكل هذه التطورات.

وأصبح فن الخط بعد ياقوت المستعصمي ساحة التنافس البارزة في مجال الفنون. ولكن بغداد - أو العراق بمعنى أصح - فقدت مكانتها كمركز ريادي بعد سقوط الخلافة، وتدلنا الكتابات الكثيرة الموجودة على العمائر المملوكية والمصاحف الضخمة التي وصلت إلينا على أن مصر في عصر المماليك أصبحت المركز الهام الثاني بعد بغداد مباشرة في فن الخط حتى نهاية القرن التاسع الهجري، ونما بها بصفة خاصة: الخط المحقق والخط الريحان اللذين استخدما في كتابة المصاحف.

وقد صارت في مصر طريقة ابن البواب جنبا إلى جنب مدرسة بغداد وما ابتدعه ياقوت المستعصمي حتى ظهور المدرسة العثمانية في الخط، وصار شيخ التجويد في مصر الذي يضرب بجودة خطه المثل أبا عبد الله يوسف الدرعي الدمشقي المعروف بابن الوحيد الكاتب المتوفى سنة ١ ١ ٧هـ / ا١٣١م، والذي كتب للسلطان بيبرس الجاشنكير مصحف من سبعة أجزاء بالخط المحقق محفوظ الآن بمكتبة المتحف البريطاني.

وكذلك عبد الرحمن بن يوسف بن الصائع المتوفى سنة ٨٤٥ هـ/١٤٤٢م الذي تحتفظ دار الكتب المصرية بمصحفين بخطه تحت رقم ١١ و١٦ مصاحف. وعرفت تركيا العثمانية منذ مطلع القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي مدرسة جديدة في فن الخط تأثرت في بادئ الأمر بمدرسة ياقوت المستعصمي، ولكن سرعان ما أصبحت لها سماتها الخاصة التي مهدت السبيل للدخول إلى العصر الذهبي لفن الخط العربي الإسلامي بفضل خطاطين من أمثال الشيخ حمد الله بن مصطفى المعروف بابن الشيخ الأماسي (٨٣٣ - ٩٢٢ هـ/١٤٢٩ - ١٥٢٠م) الرائد الأكبر للخطاطين الأتراك الذى أدخل على خطى النسخ والثلث إصلاحات أساسية، فأضفي جمالا باهرا على هذين الخطين، فبينما نجد عند ياقوت أن الحروف التي تخط من أعلى إلى أسفل (أ.ك.ل.) لم تكن متوازية، فإنها أصبحت عند الشيخ حمد الله متوازية دائما. وشهد الربع الأخير من القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي مرحلة جديدة في تطوير الخط العربي مع الحافظ عثمان بحيث استقرت في القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي الأقلام الستة.


مراجع للاستزادة:

١- الفهرست ابن النديم نشره، رضا تجدد، طهران، ١٩٧١ م.

٢- فن الخط تاريخه ونماذج من روائعه على مر العصور، أوغور درمان، ترجمة صالح سعداوي، إستانبول- أرسيكا، ١٩٩٠ م.

٣- دراسات في تاريخ الخط العرب منذ بدايته إلى نهاية العصر الأموي، صلاح الدين المنجد، بيروت، دار الكتاب الجديد، ١٩٨٢ م.

٤- الكتاب العربي المخطوط وعلم لمخطوطات، أيمن فؤاد سيد، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، ١٩٩٧م.

الخلاصة

نشأ الخط العربي وتطور عبر مراحل زمنية متعددة، متأثرًا بالعديد من الثقافات والحضارات التي مرّ بها العالم الإسلامي، مما أفرز طيفًا واسعًا من الخطوط مثل: الكوفي، والنسخ، والثلث، والرقعة، والديواني، والفارسي. وقد ارتبط الخط العربي بالفن والزخرفة الإسلامية، حتى غدا عنصرًا أساسيًا في عمارة المساجد، وتزيين المصاحف، والمخطوطات، والآثار. ويمثل هذا الفن أحد أبرز رموز الهوية الحضارية الإسلامية، لما فيه من تكامل بين الجمال والروحانية، ولا يزال يحتفظ بمكانته كمجال إبداعي متجدد حتى اليوم.

موضوعات مختارة