الموال فن شعبي عباسي خرج عن وحدة القافية، وانتشر بين العامة، فطُوّر بلغة عامية ملحونة وأغراض متعددة كالغزل والمديح.
الموال فن شعبي عباسي خرج عن وحدة القافية، وانتشر بين العامة، فطُوّر بلغة عامية ملحونة وأغراض متعددة كالغزل والمديح.
اصطلاحًا: مأخوذ أو منحوت على غير قياس في العصور المتأخرة مما عرفه تاريخ الأدب العربي منن القرن الثاني الهجري - الثامن لميلادي - باسم (المواليا) وهو فن جديد من الفنون الشعرية المستحدثة التي ظهرت بين الطبقات الشعبية في بلاد المشرق الإسلامي في العصور العباسية المتتابعة في إطار محاولات لخروج على نظام القصيدة العربية الموروثة من حيث وحدة قافيتها، طلبا للسهولة والسيرورة بين عامة الناس تأليفاً وغناء وسماعا.
وكان (المواليا) في بداية أمره معربا فصيحا يتألف من بيتين فقط من بحر البسيط القابل للغناء والترنيم، وفي نهاية كل شطر من البيتين قافية على روى واحد.
وبعبارة أكثر وضوحا: هو في أصله مقطوعة معربة من بيتين من بحر البسيط ذات قواف أربع موحدة الروى يبدعها الشعراء ويلحنها المغنون البسطاء في أعمالهم الحياتية، وفي مناسباتهم الاجتماعية المختلفة وفي تجاربهم الذاتية الحزينة أو السعيدة، وكانوا يطلقون على كل مقطوعة منه «صوتا».
ويذكر مؤرخو الأدب ونقاده في نشأة هذا الفن وموطنه وأغراضه وسبب تسميته بهذا الاسم: إن أول من نطق به (أهل واسط) في القرن الثاني الهجري، وذكر صفي الدين الحلى أنه سمى بهذا لاسم لأن الواسطيين لما اخترعوه، وكان سهل التناول لقصره، وتعلمه عبيدهم المتسلمون عمارة بساتينهم، والفُعول، والمغامرة والأبارون فكانوا يغنون به في رؤوس النخيل، وعلى سقى المياه، ويقولون في آخر كل صوت مع الترنيم: (يا مواليا) إشارة الى ساداتهم فغلب علية هذا الاسم.
وصاروا ينظمونه في الغزل والمديح وسائر الأغراض على قاعدة القريض. ثم انتقل هذ الفن إلى (بغداد) فاستعمله عامتهم فلطفوه ونقحوه. ورققوه. وحذفوا منه الإعراب وحولوا لغته إلى عامية ملحونة، واعتمدوا على سهولة اللفظ ورشاقة المعنى، ونظموا فيه الجد والهزل. والرقيق والجزل، واشتهروا في ذلك حتى كاد المؤرخون ينسبونه إليهم ويتناسون أهل واسط. وجاءت حادثة البرامكة فساعدت على سرعة انتشاره بين الناس بعد أن تخلى عن إعرابه وفصاحته، إذ ذكروا أن جارية لجعفر البرمكي رثته بهذا الفن الجديد، وكانت تنشده وتقول بعد كل مقطوعة منه: (وامواليا) أو (يا مواليا) كما كان يقول أهل واسط، ولما حملت الجارية إلى الرشيد - وكان قد منع من يرثيهم بشعر - قالت: ليس هذا شعرا لأنه عامي ملحون. ومن بغداد انتقل هذا الفن وشاع واشتهر في سائر الأمصار، فعرفته مصر والشام وغيرهما من البلاد العربية، وذاع بين الفئات الشعبية في سائر الأغراض الشعرية من غزل ورثاء وهجاء ومديح وزهد بعد أن حلت قيود إعرابه وفصاحته، وبعد أن أفتى الإمام السيوطي- رحمه الله- بوجوب اللحن فيه، وجواز استخدام الألفاظ الجارية في خطاب العوام من الناس في تأليفه. ويمكن تعريفه أخيرا بعد هذه المراحل التي قطعها في مسيرته التاريخية التي أطاحت أخيرا بتاج فصاحته وإعرابه بأنه: «بيتان ملحونان من بحر البسيط تقفي شطورهما الأربعة بقافية واحدة» ومن نماذجه الغزلية قول الحكيم بن السويدي الشامي.
البدر والسعد: ذا شبهك وذا نجمك والقد والحسن: ذا رمحك وذا سهمك.. والبغض والحب: ذا قسمي وذا قسمك.. والمسك والحسن: ذا خالك وذا عمك. هذا وقد تطور اسم (المواليا) فيما بعد إلى (الموال) مما يدل على أن الأخير مأخوذ من الأول ومنحوت منه، وإن كان على غير قياس كما ذكرنا سلفا، وذهب أستاذنا المرحوم الدكتور (عبد الحميد يونس) إلى أن الموال مأخوذ من (الولولة) دون أن يوضح كيفية هذا الأخذ، وإلى الآن لا أعرف تخريجا لهذا الاشتقاق.
مراجع الاستزادة:
١ - الرجوي في كتابه (بلوغ الأمل ...) ورقة ٢ (مخطوطة بدار الكتب المصرية رقم ١٨٢ ١).
٢ - النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى الطبعة الأولى دار الكتب المصرية القاهرة ١٣٤٩ هـ.
٣ - العاطل الحالي لصفي الدين الحلى ط ألمانيا سنه ١٩٥٥ م.
٤ - خزانة الأدب لابن حجة الحموي المطبعة الخيرية بالقاهرة ١٣٠٤ هـ.
٥ - الأدب في بلاد الشام د. عمر موسى باشا ط دار الفكر بدمشق الطبعة الأولى ١٤٠٩ه/١٩٨٩ م.
٦ - فصول في الشعر ونقده د. شوقي ضيف ط دار المعارف بمصر ١ ٩٧ ١م.
٧ - بلاغة العرب في الأندلس د أحمد ضيف مطبعة مصر الطبعة الأولى ١٣٤٢ ه/١٩٢٤ م.
٨ - الشعر العباسي: التيار الشعبي د. سعد إسماعيل شلبي مكتبة غريب - القاهرة الفجالة د.ت.
الموال فن شعري مستحدث نشأ بين الطبقات الشعبية في المشرق الإسلامي خلال العصور العباسية، وجاء استجابة لحاجة الناس إلى أسلوب شعري يسير وخفيف، يخرج عن وحدة القافية الموروثة من القصيدة التقليدية، وقد نُظم الموال في موضوعات شتى كالغزل والمديح، واستُخدم في الغناء والمسامرة، ومع انتقاله إلى بغداد، طوّره عامة الناس فبسّطوا لغته، ولطّفوا أسلوبه، وأدخلوا عليه العامية المحكية، حتى صار لسانًا فنيًا تعبيريًا يعكس ذوق العامة وروح العصر.