Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الكُتّاب

الكاتب

أ. د/ عبد الرحمن النقيب

الكتاب

نشأ الكتاب كمؤسسة تعليمية أساسية في الإسلام، حيث كان يُعنى بتعليم الأطفال القرآن الكريم قراءة وكتابة، وتطور دوره ليشمل علوم الدين واللغة والحساب، مما ساهم في توحيد الثقافة الإسلامية والحفاظ على اللغة العربية، ورغم ظهور المدارس الحديثة، لا تزال الكتاتيب قائمة في أجزاء من العالم الإسلامي، مما يؤكد أهميتها التاريخية والحالية في نشر العلم.

الكُتَّاب لغة واصطلاحا

لغة: الكتاب بالضم والتشديد، والمكتب واحد والجمع الكتاتيب والمكاتب [لسان العرب مادة (ك. ت. ب)، المعجم الوسيط والقاموس المحيط، والصحاح، والمورد].

واصطلاحًا: استخدمه المسلمون للدلالة على المكان الذي ينال فيه الأطفال المسلمون تعليمهم الأول سواء تم هذا التعليم داخل المسجد أم في أماكن مستقلة أو ملحقة بالمسجد.

وتؤكد الشواهد التاريخية أن المسلمين قد عرفوا الكتاب منذ عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حيث يذكر ابن حزم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لم يمت إلا وقد انتشر الإسلام وظهر في جميع جزيرة العرب، (كلهم قد أسلم وبنوا المساجد ليس فيها مدينة ولا قرية ولا حلة لأعراب إلا وقد قرئ فيها القرآن في الصلوات وعلمه الصبيان والرجال والنساء) [الغصن في الملل والنحل - ابن حزم (٦٦/١)].

الكتاب لتعليم القرآن قراءة وكتابة

وإذا كان وجود الكتاب لتعليم القرآن قراءة وكتابة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم- يحتاج إلى مزيد من الأدلة والتدعيم فإن الذي لا شك فيه أن المسلمين قد عرفوا الكتاب في عهد عمر بن الخطاب يقول ابن حزم «ثم مات أبو بكر ووليه عمر ففتحت بلاد فارس طولا وعرضا وفتحت الشام والجزيرة ومصر كلها ولم يبق بلد إلا وبنيت فيه المساجد ونسخت فيه المصاحف وقرأ الأئمة القرآن وعلمه الصبيان في المكاتب شرقا وغربا» [المرجع المسابق (٦٧/١)].

طلب العلم في الاسلام

ولما كان الإسلام يحث على طلب العلم ويجعله فريضة على كل مسلم، فقد اندفع المسلمون لطلب العلم كما أوجب الإسلام على الآباء أن يعلموا أولادهم إذا كانوا قادرين على ذلك [التربية في الإسلام - أحمد فؤاد الأهواني: ص ١٧].

وفي حال عدم القدرة تحفل كتب التراجم بأسماء معلمين علموا الصبيان مجانا، وصبيان تعلموا من الأوقاف التي كان يحبسها المحسنون على طلاب العلم، بجوار ما كان يسود المجتمع الإسلامي من شعور بالتكافل الاجتماعي بين أفراده، مم أتاح لكثير من الصبيان أن يتعلموا على نفقة صديق أو قريب أو جار.

كذلك وجدت مكاتب للأيتام والفقراء خاصة لرعاية شئونهم وتقديم (المعاليم) النقدية والعينية لهم ولمؤدبيهم، وأقبل الحكام وغيرهم على إنشاء تلك الكتاتيب للفقراء وغير القادرين [بحوث في التربية الإسلامية - عبد الرحمن النقيب (٣٢/٢ - ٣٣)].

وطوال العصور الإسلامية وحيثما ذهب الإسلام انتشرت الكتاتيب لتعليم الصبيان أساسيات الإسلام من قرآن وسنة وسيرة وفقه ولغة وحساب، بحيث وحدت تلك الكتاتيب ثقافة الأمة، وحافظت على لغة القرآن، ويكفي أن ننقل هنا ما ذكره أحد الباحثين أنه حتى في قمة عصور الضعف والركود الثقافي في القرن الثامن عشر فإن بلدا إسلاميا كمصر لم توجد به قرية واحدة إلا وبه مؤسسة تعليمية على الأقل (كتاب) لتعليم الأطفال [المرجع السابق (٨١/٢)].

الكتاتيب اليوم في العالم الإسلامي

لا تزال بعض الكتاتيب قائمة حتى اليوم في العالم الإسلامي وإن نافستها بشدة مدارس التعليم الابتدائي على النمط الأوروبي، ولو أحسنت دول العالم الإسلامي صنعا لحافظت على الكتاتيب مع تطويرها وتحديثها كمؤسسة للتعليم الابتدائي في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

الخلاصة

نشأ "الكتّاب" بوصفه المؤسسة التعليمية الأولى في التاريخ الإسلامي، حيث تولّى مهمة تعليم الأطفال القرآن الكريم حفظًا وكتابة، إلى جانب مبادئ القراءة والكتابة، ومع تطوره، اتسع نطاقه ليشمل علوم الدين واللغة والحساب، فكان له دور جوهري في توحيد الثقافة الإسلامية، وترسيخ اللسان العربي في مختلف الأمصار، ورغم بزوغ المؤسسات التعليمية الحديثة، لا تزال الكتاتيب قائمة في بعض أنحاء العالم الإسلامي، محافظةً على دورها التاريخي والتربوي الأصيل في نشر العلم وغرس القيم.

موضوعات مختارة