ولعل فن الزجاج المنفوخ المموه بالألوان
المينائية، كان من الفنون التي برز فيها المسلمون وصنعوا منه أمثلة رائعة كقطع للإضاءة
للعمائر المختلفة، وأهمها: المساجد، فصنعوا المشكاوات والقناديل من الزجاج الرقيق،
وكانت خبرتهم واسعة بمركبات الألوان المينائية، وكيفية تطبيقها، وتثبيتها في الأفران.
وللخطوط العربية المختلفة الطرز أهمية كبري
في شغل الفراغات على الجدران في المنشآت، وقد نفذت هذه الخطوط في مواد مختلفة، فمنها:
ما كان علي شكل أفاريز، نقشت في الحجر علي نحو ما نري في جامع السلطان حسن، ومنها:
ما نفذ حفرًا في الخشب أو نفذ في مادة الخزف أو غير ذلك.
علي أن الخط لعب دورًا كبيرًا في تنميق السطوح
المعمارية المختلفة، وتجميلها، وكتب الكثير منها بآيات قرآنية كريمة في صورة خطية
تدعو إلى الإعجاب والتقدير.
وهكذا شملت العمارة الإسلامية كل الفنون،
وفتحت آفاقًا واسعة في مجالات الفكر والفن، وهيأت فرصة الإخلاص في العمل، وتوفر فيها
الكثير من المشاعر، والأحاسيس الإنسانية.
ولقد شهدت مصر جانبًا كبيرًا من هذا الازدهار
خلال قرون عديدة، ولا زالت العمائر الإسلامية الخالدة قائمة تنطق بما كان متوفرًا
من روحية ووجدان في وادي النيل إبان تلك العصور السالفة.
وقد جري العرف على تسمية تلك الفنون المنوعة
بالفنون الصغرى؛ ولعل ذلك لكونها في معظمها مكملة للمنشآت متممة لها، ولكنها والحق
ليست بفنون صغري بمفهوم الإقلال من أهميتها؛ إذ إن كلا منها فن قائم بذاته له قواعده
وأصوله وخصائصه المميزة له، غير أن تجمع هذه الفنون في منشأة واحدة جعل لكل منها
دورًا فرعيًا في تمام المبني واستكماله حتى أن بعض المعنيين بالفن سموها بالفنون
الفرعية، كما اتجه آخرون إلى تسميتها الفنون التطبيقية، بمفهوم تطبيق الفن على
المواد والخامات المختلفة.
والحق أن الدين الإسلامي الحنيف لم يقف
جامدًا، ولم يحل دون استشعار الجوانب الجمالية القائمة في الحياة دون تمتع البشر بما
وهبهم به الله - عز وجل - من قدرة علي صنع الجمال، وتهيئة الاحتياجات للإنسان متوفرًا
فيها الخصائص، والصفات الوجدانية والروحية.
وهكذا تخلف لنا عصورنا الزاهرة روائع في
فن المعمار مستكملة بروائع من الفن التطبيقي لا زالت حتى الآن موضع إعجاب وتقدير
كل الدنيا، وما أكثر ما صدر عنها من مؤلفات وبحوث في العالم الأوربي، وكم نتوق إلى
بحوث فيها بلغتنا العربية، وإلى دراسات علمية وفنية لتحقيق تطبيقات جديدة في ميدان
الفن بحيث تكون ذات خصائص وشخصية تميزها عن غيرها من فنون العالم، ونثبت اعتزازها
بأصالتها، وبعروبتنا الإسلامية.