وقد استوقف الرجل من نفسه هذا النزوع وهذا الميل إلى تحرى الجمال في كل شيء، وخشي أن يكون هذا التحري الواسع المستوعب لكل شيء أن يكون قد داخله الكبر، فقال: يا رسول الله!! أفمن الكبر ذاك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (لا)، أي ليس هذا من الكبر بالمرة، ولا علاقة له بالكبر، فإذا كان هذا معنى مغايرا للكبر، وبعيدا عن الكبر، فما هو التوصيف الصحيح لهذا المعنى ولهذا الميل الفطري، فقال صلى الله عليه وسلم: (ذاك الجمال)، أي أن هذا الذي تصفه من المحبة والتعلق بالحسن في كل هيئة، هذا بعينه هو الجمال، وبين أن هذا الجمال محبوب عند الله جل جلاله، وأن هذا الجمال ليس معزولا عن الهدى الإلهي المنزل على أنبياء الله، بل هو نابع منه، فقال صلى الله عليه وسلم: (ذاك الجمال، إن الله جميل يحب الجمال)، وبعد أن فرغ صلى الله صلى الله عليه وسلم من تشييد حس الجمال انتقل إلى بيان المعنى الحقيقي للكبر، وأنه شيء على خلاف ذلك تماماً، وأنه قبح وسوء يلحق الإنسان في نظرته إلى القيم، وفي تعاليه على الناس، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الكبر من سفه الحق وازدرى الناس)، يعنى أن الكبر ليس من اتخاذ الحسن في كل هيئة، إنما الكبر معنى من القبح يلحق باطن الإنسان، فيجعله يعتدى على القيم، ويزدرى معالم الحق، وينظر إلى الناس بعين الازدارء والسفه، ويقلب الحقائق، ويزور المفاهيم.
والجمال على خلاف ذلك، لأنه معنى يتعلق بالإنسان في ظاهره، ومظاهره، وملابسه وأدواته، ثم لا يزال يتغلغل إلى باطن الإنسان، حتى يصير الباطن واسعاً رحباً، ويصير الصدر منشرحاً، ينظر إلى الجمال بعين الاعتبار، فيرقى به ذلك إلى محاسن الشيم والأخلاق، حتى لا يميل إلى الكبر في شيء من أحواله، بل يرى الكبر ظلمة وفحشا وسوءاً وقبحاً، يعتري النفس فتزدري، ويعتري العقل فينحرف تفكيره، وتظلم مفاهيمه، وينتقل من العمران والبناء والرحمة والحضارة، ليتحول إلى القتل والظلم والعدوان.
فأسس لنا صلى الله عليه وسلم الركن الثاني، المتمم لبنية هيئه الجمال، حيث إن الجمال هو التحري لأكمل الهيئات وأرفعها فيما يتعلق بظاهر الإنسان، ثم أن يغوص الإنسان إلى باطنه لينتزع منه كل علائق السوء، ولينظف الباطن من كل المهلكات التي تسري إلى قلبه، فهل من الجمال أن يكون ظاهر الإنسان حسنا، ثم إذا ما اطلع الله تعالي على قلبه وباطنه رأى في باطنه الإنساني الكبر والحقد والشحناء والبغضاء والكراهية. فقال صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ».
ثم بدأ الوحي الشريف يفتح آفاق الإنسان على إدراك معنى الجمال في كل شيء، فقال تعالى: {وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} [النحل: ٥] ، فقال سبحانه: (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ)، وهو جمال، ثم قال: (وَمَنَافِعُ) وهو جمال، ثم قال: (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ)، فتسد الجوع عندكم بالشبع و هذا جمال، فترقى بنا سبحانه في تنمية حس الجمال واستكشافه في الأنعام والدواب، إلى أن صرح الله تعالى بها ساطعه واضحة جلية كفلق الصبح، ليكشف الله تعالى وليفتح عين الانسان على ملمح الجمال الصريح في قوله سبحانه بعدها: {وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ} [النحل: ٦] ، وقد وقف العلماء هنا وقفات، فما أبدعه الله لنا في الدواب والأنعام من مظاهر الجمال، حينما تروح وحينما تسرح، وكان الترتيب المعتاد أن نلمح الجمال فيها عندما تسرح فتغدوا من البيت إلى موضع الرعي، وعندما تروح في آخر النهار، لكن الله عكس الترتيب، فجعل ملمح الجمال أعلى فيها عند رواحها أولا، أي عند رجوعها إلى البيت، ثم إن ملمح الجمال موجود فيها عند سراحها في الصباح إذا خرجت من الحظيرة والبيت إلى موضع الرعي، قال العلماء: لأنها إذا خرجت وقت الصباح تخرج جائعة، نافرة، متوثبة، مبعثرة، فتتقافز طلبا للمرعى، حتى إذا ما امتلأت وشبعت ورعت، ثم رجعت في آخر النهار إلى موضعها، فإنها ترجع في قطيع يتهادى، ويلوح فيه ملمح الحسن والجمال، ويكون حينئذ أعلى من ملمح الجمال الموجود فيها عند سراحها، ثم أكمل سبحانه بناء حس الجمال وشهوده وإدراكه وتكوينه في وجدان الإنسان، فقال {وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} [النحل: ٧]
ثم قال سبحانه بعدها: {وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ } [النحل: ٨] ، فما زال سبحانه وتعالى في أربع آيات معدودات متتاليات من صدر سورة النحل يلفت النظر إلى ملامح الجمال المودعة في الأنعام، بل ان الحق سبحانه حينما ذكر لنا الخيل والبغال و الحمير قال: (لِتَرْكَبُوهَا) فجاء بأول وجوه الانتفاع بها، وهو علة الركوب والانتفاع بها كوسائل انتقال ثم قال سبحانه (وَزِينَةً)، فبدء الناس يلتفتون الى ملامح الحسن والزينة والجمال في الخيل والبغال والحمير، فتولدت علوم كاملة لدراسة الجمال في الخيل وفي انساب الخيل، وألفت كتب عندنا في أنساب الخيل، وفي أسماء الخيل، وفيما ورد في الأحاديث في فضل الخيل، وأفرد بكتب منها كتاب للحافظ شرف الدين الدمياطي، بل تولدت منها في الثقافة المعاصرة موسوعات ومزادات ومدربون وبيوت خبرة، ومليارديرات كبار يهتمون بأجود فصائل وأنواع الخيل وسلالاته النقية، ويقيم الواحد منها بالملايين، وتعقد له مهرجانات عالمية.
ثم إن الله تعالى ما اكتفى بملمح الحسن في الخيل والبغال والحمير، بل إنها في الأنعام عموما، في ممالك الفراش وفى الطواويس، وفي أنواع الأسماك، وفي أنواع الطيور، مما يبني شخصية الإنسان المسلم على شهود الجمال والاتساق الذي يريد الله تعالى أن تنفتح عليه فطرة الإنسان.
ثم يقول لنا سبحانه: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)، فيلفت سبحانه عين الإنسان إلى أن تنظر وتتأمل في بديع الصنعة وجميل الإتقان في هيئة تركيب الإبل، لإظهار ملمح جديد وثمرة أخرى من ثمار الجمال.
ثم إذا بالنص القرآني الشريف يقفز بالعبد من شهود ملمح الجمال في ممالك الحيوان والإبل، إلى شهود ملمح الجمال والاتساق والإبداع في زينة السماء: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ} [الغاشية: ١٧-١٨]، كان هذا في سورة الغاشية، ثم نقلنا سبحانه إلى سورة الحجر فقال" {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} [الحجر: ١٦]، فقفزت بنا الآيات الكريمات من الأرض إلى السماء، وهى ترتقى بنا في مراقي الجمال ومعارجه، ومن شهود الجمال في الدواب والأنعام إلى دقة الصنع و التركيب في الإبل، إلى الترقي منها إلى شهود الجمال في أبراج السماء ونجومها، فقال عن السماء: {وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ}، وقال: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [الملك: ٥] وما زال القرآن يلح على عقل الإنسان ويستحثه ويدعوه للنظر، فيقول: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ)، وما زال يلح على استخدام كلمة التزيين والتحسين والإتقان والجمال، فبدأ سبحانه يفصل لنا ملامح الحسن والجمال والزينة في السماء وفي رفعتها وأنها سقف مرفوع، وإتقان صنعها، وأنها بحسبان، أي بحساب دقيق محكم، وأنها ليست بها شقوق، ولا ثغور، وأنها زينت بالمصابيح و النجوم، وقال سبحانه في النجوم: {وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: ١٦]، وقال سبحانه: {أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا } [ق:٦] ملمح من ملامح الحسن، (وَزَيَّنَّاهَا) ملمح من ملامح الجمال والزينة والبهاء، (وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ)، ثم قال سبحانه: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) ملمح من ملامح الحسن، (وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ) ملمح من ملامح الحسن، {وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ} [ق: ٧] ، ملمح آخر من ملامح الحسن و الجمال.
ثم قال سبحانه {تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق: ٨]؛ أي أن القصد من ملامح الحسن المودعة في السماء، ومن ملامح البهجة والجمال والغبطة المودعة في اتساق الكائنات في الأرض أن تكون تبصرة وذكرى لكل عبد منيب متفكر مهتدٍ، وأن تكون موظفة لبناء ملامح الرقى والحسن في الأخلاق والسلوكيات والتصرفات، حتى إن الله تعالى وصف أربع أخلاق معينة بوصف الجمال الصريح، وقد جاءت كلها في سياق المنازعة والمفاصلة والمقاومة والشحناء والمشاجرة، مما تندفع إليه الطباع من العدوان في مواقف الخصومة.
وهذه المعاني الرفيعة الجليلة مما اتفقت عليه الشرائع جميعا، حيث أرسل الله رسله جميعا لتهذيب الخلق بجمال المظهر والهيئة، مع طهر الباطن، وجمال الأخلاق، وقد ذكرنا لك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، واسمع شيئا من الإنجيل أيضا: (تَأَمَّلُوا الزَّنَابِقَ كَيْفَ تَنْمُو: لاَ تَتْعَبُ وَلاَ تَغْزِلُ، وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ وَلاَ سُلَيْمَانُ فِي كُلِّ مَجْدِهِ كَانَ يَلْبَسُ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا) (إنجيل لوقا ١٢ : ٢٧)، وورد فيه أيضا: (وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ،الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ) (رسالة بطرس الأولى ٣ : ٣ _ ٤).
فهذه هي معاني جمال الأخلاق والسلوك، واتخاذ الهيئات الحسنة، بالتوازي مع جمال القلب والأخلاق، وزينة الروح، مما يوصلنا إلى الإنسانية الراقية، التي أمر بها أنبياء الله جميعا.
وقد وصف القرآن الكريم عددا من المعاني والمواقف والمشاعر والانفعالات بوصف الجمال الصريح، والعجيب أن تلك المعاني الأربعة اجتمعت جميعاً في مواقف الخصومة والمنازعة والقضاء، فإذا أحضرت الأنفس الشح، وشجر بين الناس النزاع، وعندما يوجد النزاع الذي تندفع فيه النفوس إلى النكاية وإلى الإيلام وإلى إلحاق الأذى بالغير، فحينئذ أمرنا سبحانه أن سلك هذه المسالك الشريفة الراقية، التي وصفها بالجمال.
فأمرنا سبحانه بالصبر الجميل، والصفح الجميل، والهجر الجميل، والسراح الجميل، حتى تظهر ثمرات عناقيد الجمال في مواقف البشر عند احتدام النزاع والاختلاف والشجار.
الخلق الأول: الصبر الجميل، قال تعالى: {فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ } [يوسف: ١٨] لما أن تعرض سيدنا يعقوب إلى موقف منازعة أبنائه له في موقف فاصل عصيب فقد فيه يوسف وهو أحب أبنائه إليه وجاءه أبناؤه على قميص يوسف بدم كذب فما الذي تخلق به نبي الله يعقوب وهو يرى أمامه الكذب وافتقاد الابن؟ قال: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ).
الخلق الثاني: الصفح الجميل: قال سبحانه {وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ} [الحجر: ٨٥] فأمر سبحانه في مواضع الاختلاف والتكذيب منهم، وجحد الحق، بأن يعاملهم بالصفح الموصوف بالجمال والرقي.
الخلق الثالث: الهجر الجميل: قال سبحانه {وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا} [المزمل: ١٠] ، فإذا لم يفلح الصبر الجميل، ولا الصفح الجميل، وكان الخصم غليظ الطبع، صاحب لدد ومعاندة في الخصومة، فاهجره هجرا موصوفا بالجمال، لا تشنيع فيه ولا تعيير، وألا يكون الهجر فيه قبح ولا فحش ولا إلحاق الأذى والسوء بل أن يكون الهجر جميلا.
الخلق الرابع: السراح الجميل، عند حصول المنازعة وتحتم الطلاق، قال سبحانه {إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا} [الأحزاب: ٤٩] .
فأمرنا سبحانه عند المنازعة في الأمور الشخصية، وحيثما تثور في طباع العباد معالم الشح، ويريد كل واحد أن ينتزع من الآخر غاية الحقوق، فأمرنا بمقاومة اندفاع الطباع إلى الإساءة، وأمرنا سبحانه بالصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل وبالسراح الجميل.
حتى يتبين لنا أن الله تعالى مازال يضخ في قلوب العباد معالم الحسن والجمال ومعاني البهاء والكمال، حتى في الأوقات التي تثور فيها الطباع، وتمتلئ بالأحقاد فإنها تستحضر وتحافظ على بقاء معنى الجمال صبرا وهجرا وصفحا وسراحا، كأنه سبحانه يريد منا ألا ندع شيئا من عواصف الانفعالات والغضب، تغلبنا على أمرنا، وتحملنا على التخلي عن معاني الجمال، التي حشد لها الشرع كل الأدوات والأحكام والآداب لغرسها في النفوس، ثم ها هو يأبى لها أن تتفلت من الإنسان في أشد أوقات تورة الطبع وتململ نوازع الشر عنده.
مما يبين لنا أن القصد من ذلك كله أن يرتقي الإنسان إلى محاسن الأخلاق والشيم التي تتحول عند الإنسان إلى نسق، وإلى عادة، تسري إلى الإنسان في سائر شئونه، في عقله، وفي فهمه، وفي تفكيره، وفي استنباطه، وفي علومه، وفي معارفه.