ابن ماسويه طبيب عيون ومؤلف في الطب الوقائي، ترأس ديوان الترجمة العباسي، وأسهم في تعريب العلوم ضمن مشروع حضاري واسع.
ابن ماسويه طبيب عيون ومؤلف في الطب الوقائي، ترأس ديوان الترجمة العباسي، وأسهم في تعريب العلوم ضمن مشروع حضاري واسع.
ابن ماسويه رائد طب العيون (١٦٠- ٢٤٣ھ / ٧٧٦ – ٨٥٧م).
يحيى بن ماسويه أبو زكريا البغدادى. عالم بالطب وبالنبات وبالأدوية، وناقل ومترجم للكتب من اليونانية إلى العربية.
ولد ابن ماسويه بمدينة جنديسابور، وتوفى بمدينة بغداد في خلافة المتوكل على الله العباسى.
وكان اسمه : يوحنا وهو مسيحى، وسريانى المذهب، ثم أسلم وتسمى باسم: يحيى. وقد أسند إليه الخليفة هارون الرشيد ترجمة الكتب القديمة. التى كانت تجلب من مدينة عمورية وسائر بلاد الروم، عندما يجتاحها المسلمون فى غزوات الصيف. كما قلده الرشيد منصب أمين الترجمة بمكتبة بيت الحكمة.
وقد خدم ابن ماسويه خمسة من الخلفاء العباسيين هم: الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والمتوكل وصار ابن ماسويه رئيسا لبيت الحكمة فى عهد الخليفة المأمون عام ۲۱۰هـ/۸۳۰م.
وقد عاش ابن ماسويه عمره کله فى مدينة بغداد» وكان له بها مجلس علم وأنس وأدب، وكان محبا للدعابة والمرح.
أسس ابن ماسويه وله كلية للطب فى بغداد، ويعد ابن ماسويه أول من تعرف كطبيب عيون على مرض السيّل القرنى، وأدرك طبيعته الالتهابية، ووصف صورته السريرية، وهو آقدم وصف طبي لها، وهو أول طبيب فى العالم تحدث عن مرض: الجذام، فى كتاب بهذا العنوان.
لابن ماسويه مؤلفات في الطب هي: کتاب: معرفة محنة الكحالين، وهو آقدم کتاب عربى كُتب بأسلوب السؤال والجواب، وقد اختصر فيه ابن ماسويه كل أمراض العين، وألفه ليكون مساعدا لطلبة الطب، أثناء تقدمهم لنيل لقب طبيب عيون.
و له: دغل العين، وبعد هذا الكتاب أقدم كتاب تعليمي في طب العيون عرفه العالم، وله نوادرالطب، وقد كتبه ابن ماسويه إلى الطبيب حنين بن إسحاق، وكان انقطع عن مجلسه، وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغتين العبرية واللاتينية.
وله فى الطب العام: مختصر فى معرفة أجناس الطب وذكر معدنه، والمنجى فى التداوى من صنوف الأمراض والشكاوى، وفى تركيب وسقى الأدوية المسهلة بحسب الأزمنة ويحسب الأمزجة، وكيف ينبغى أن تسقى، ومن ؟ ومتى ؟ وكيف يمنع الإسهال إذا أقرط، وتركيب الأدوية المسهلة وإصلاحها وخاصة كل دواء منها ومنفعته، وذكر خواص مختارة على ترتيب العلل، وجواهر الطب المفردة بصفاتها ومعادنها، وماء الشعير، وله: الکناش (أى الدفتر) الكبير المشجر وهو کتاب فى استعراض الطب على شكل جداول.
وله: علاج النساء اللواتى لا يحملن حتى يحبلن، وتركيب خلق الإنسان وأجزائه وعدد أعائه ومق\اله وعروقه.
وله: تدبير الأصحاء؛ وهو فى الطب الوقائى.
وله: الماليخوليا وأسبابها وعلاماتها وعلاجها.
وله: خواص الأغذية والبقول والفواكه واللحوم والاألبان وأعضاء الحيوان والأباريز والآفاويه.
ولابن ماسويه كتب طبية أخرى فى دفع مضار الأغذية، وفى الأشربة، وفى الفصد والحجامة، وفى الجذام، وفى دخول الحمامات ومنافعها ومضارها، وفى السموم وعلاجهاء وفى الجنين، وفى المعدة، والقولونج. التشريح، وفى الصداع وعلله وأوجاعه، وجميع أدويته، وفى السدد والعلل المولدة لكل نوع وجميع علاجاته.
يمثل ابن ماسويه نموذجًا فذًا للتخصص والإبداع العلمي في الحضارة الإسلامية، فقد برع في طب العيون، وامتد عطاؤه إلى الطب العام والوقائي، وترك مؤلفات رائدة في هذا المجال. ولم يتوقف أثره عند حدود الطب، بل كان له دور بارز في حركة الترجمة، إذ اختاره هارون الرشيد ليشرف على نقل العلوم الأجنبية، فترأس ديوان الترجمة، مما يعكس انفتاح الدولة العباسية على الثقافات الأخرى، وحرصها على تعريب العلوم وتوطينها في مشروع حضاري معرفي متكامل.