ومن هذه الإنجازات
والإبداعات:
المسألة التي يعرفها
علماء الطبيعة باسم مسألة ابن الهيثم، وكان لهذه المسالة أثرها في تطور علم الضوء
وعلم الهندسة معًا وعلاقتهما ببعضهما البعض ، وقد جمع ابن الهيثم في مسألته هذه
بين الرياضيات والفيزياء، وكان لهذا الجمع أثره على التقدم العلمي الحديث، وتدور
هذه المسألة حول كيفية تعيين نقطتين أمام سطح عاكس.
كذلك برهن ابن الهيثم
رياضيًا وهندسيًا على كيفية النظر بالعينين معًا إلى الأشياء في آن واحد، دون أن
يحدث ازدواج في الرؤية: برؤية الشيء شيئين، وعلل ابن الهيثم ذلك بأن صورتي الشيء
المرئي تتطابقان على شبكية العينين، وقد وضع ابن الهيثم بهذه البرهنة وذاك التعليل
الأساس الأول ما يعرف الآن باسم الإستريسكوب.
وكان ابن الهيثم أول
من درس العين دراسة علمية، وعرف أجزائها وأقسامها وتشريحها ورسمها.
وأول من أطلق على
أجزاء العين أسماء أخذها الغرب بنطقها أو ترجمها إلى لغاته.
ومن هذه الأسماء:
القرنية، والشبكية، والسائل الزجاجي، والسائل المائي.
ومن هذه الإنجازات
أنه أول من أجرى تجارب بواسطة آلة الثّقب، أو البيت المظلم أو الخزانة المظلمة،
واكتشف منها أن صورة الشيء تظهر مقلوبة داخل هذه الخزانة، فمهد بهذا الطريق إلى
ابتكار آلة التصوير، وبهذه الفكرة وتلك التجارب سبق ابن الهيثم العالمين الإيطاليين:
"ليوناردو دوفنشى" ودلا بورتا" بخمسة قرون.
ووضع ابن الهيثم
ولأول مرة قوانين الانعكاس والانعطاف في علم الضوء، وعلل لانكسار الضوء في مساره
وهو الانكسار الذي يحدث عن طريق وسائط كالماء والزجاج والهواء، فسبق ابن الهيثم
ما قاله العالم الإنجليزي نيوتن.
كذلك وضع ابن الهيثم
قانون التصادم أو الارتداد ، وهو القانون الذي كان له أثر ميكانيكي رائع في تقدم
علم الهندسة الميكانيكية في أوروبا في العصر الحديث. وقد سبق ابن الهيثم بذلك أيضًا
العالم الإنجليزي نيوتن.
وفي علم الفلك ابتكر
ابن الهيثم طريقة لاستخراج ارتفاع نجم القطب ولا تزال هذه الطريقة تستعمل إلى الآن
ولكن بواسطة الأجهزة الحديثة، وبواسطة هذه الطريقة نفسها توصل ابن الهيثم إلى
حسابات وأرصاد فلكية تكاد تخلو من الأخطاء وتتطابق مع الحسابات الفلكية الحديثة.
وأبدع ابن الهيثم
آلات رصد فلكية، مثل آلة ذات الحلق، كما حسب ارتفاع الغلاف الجوي وقدره بدقة
بالغة في: خمسة عشر كيلو مترًا.
كذلك تحدث ابن الهيثم
وبشكل علمي منظم لم يسبقه إليه أحد عن ظاهرتي الكسوف والخسوف، وتوصل إلى أن القمر
يستمد نوره من ضوء الشمس ولا يضئ بذاته، وبهذا الاكتشاف توصل ابن الهيثم إلى
ظاهرة التظليل، وكتب عن طبيعتها فنفى بذلك الخرافة التي كانت سائدة في الشرق
والغرب والتي كانت تقول: إن الغول هو الذى يبتلع القمر.
وهناك من يقول من
الباحثين الغربيين، بأن بعض أبحاث ابن الهيثم في الضوء قد أوحت إلى بعض الفنانين في
أوربا بفكرة البعد الثالث في الرسم.
وهناك من يقول أيضًا
بأن بعض أبحاث ابن الهيثم في الفيزياء تدل على أنه قد أدرك مادة الذرة وهو قول لا
يزال موضع بحث في عصرنا.
ولقد وضع ابن الهيثم بأبحاثه
ودراساته ومقدماته لتلك الأبحاث والدراسات أسس البحث العلمي وقواعده وطبقها
واتبعها في كل أبحاثه وتجاربه ونظرياته. وبهذه الأسس في البحث العلمي يكون ابن
الهيثم قد سبق العالم: روجر بيكون في وضع قواعد منهج البحث العلمي الحديث بعدة
قرون.
وفى رأي ابن الهيثم
أن جميع الأمور والعلوم الدنيوية والدينية هي نتائج العلوم الفلسفية.