Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ابن زهر: رائد علم الأورام

الكاتب

سليمان فياض

ابن زهر: رائد علم الأورام

ابن زهر، الطبيب الأندلسي الفذ ورائد علم الأورام، الذي سبق عصره في التشخيص السريري والعلاج. فكان من الأوائل الذين وصفوا السرطان والتهاب المفاصل، وأبدع في الجراحات الدقيقة، مقدمًا إسهامات لا تقدر بثمن في تاريخ الطب.

التعريف بابن زهر

عبد الملك بن زهر بن عبد الملك بن مروان بن زهر الإيادي، أبو مروان الإشبيلي عالم طب، وطبيب معالج، ولد بمدينة إشبيلية، ونشأ في أسرة أنجبت أطباء نابهين، وظهرت فيها طبيبتان ماهرتان في تطبيب النساء هما: أم عمرو ابنة عبد الملك، وابنتها، وفي إشبيلية درس ابن زهر علوم الدين، واللغة، والحديث، وأخذ الطب عن أبيه، ولم یمارس طوال حياته غيره من العلوم، وكان حسن المعالجة والتشخيص، وماهرًا في معرفة الأدوية المفردة والمركبة وفوائدهما، وقد ربطت بينه وبين ابن رشد صداقة قوية، وقد قام ابن زهر برحلة في شبابه، فزار القيروان، ومصر، وربما العراق طلبًا لمزيد من المعرفة بالطب والعلاج، واستقر في إشبيلية بقية عمره، وقد عرف ابن زهر في أوروبا باسمه.

إنجازاته العلمية

ولابن زهر في الطب إبداعات: من بينها اعتماده الملاحظة السريرية والتجربة والاختبار، وقد توصل إلى دراسات وتشخيصات سريرية، لأول مرة لمرض السرطان والأورم الخبيثة.

وهو أول من أشار بالوصف الدقيق إلى الورم الذي يحدث في الصدر، وفي الغشاء الذي يقسم الصدر بالطول؛ ويسمى حديثًا بالتهاب المنصف، وله أيضًا ملاحظات سريرية في السل، والشلل البلعومي.

وقد قال بتغذية مَن يعجز عن البلع بإدخال الطعام بالحقن الشرجية عن طريق المستقيم، أو في شق المريء، أو ما يُسمى بالطريقة القسرية أو الاصطناعية بالتغذية، أو عن طريق المسام في الجسد، وفَضَّل أن تكون التغذية عن طريق الشرج.

وقد عالج ابن زهر الخثر، وهو جرب العين عند العرب، والرمد الحبيبي حديثًا، وكان يعرف عند اليونان باسم: التراكوما؛ بواسطة الجراحة، بشق شريان الخثر، ومارس ابن زهر تشخيص الأذن وعالج التهاباتها، وهو أول مَن وصف خراج الحيزوم بدقة.

وينسب إليه معالجة قمل الجرب، وهو أول مَن وصف هذا القمل بأنه حيوان صغير جدًا یكاد يفوت الحس.

وقد نادى ابن زهر بالطب الوقائي في مقدمة كتابه "التيسير في المداواة والتدبير" حيث قدم أكثر من عشرين نصيحة تتعلق بحفظ الصحة، وقال: إنها تهدف إلى إدامة أسباب الصحة ودفع أسباب الأسقام، وهو أول من وصف التهاب غشاء القلب الرطب والناشف، وفرق بينه وبين أمراض الرئة.

مؤلفاتە

ولابن زهر من المؤلفات الطبية كتاب: "التيسير في المداواة والتدبير"، وهو مرتب في بابين: الأول في الأمراض المختصة بكل عضو في الجسم، وفي حفظ الصحة، والثاني فيما يحدث في جسم الإنسان عمومًا من العلل والأمراض، وقد وصف فيه ما يلائمها من الدواء من الأشربة؛ أي الأدهان؛ أي المعاجين، ومع هذا الجزء ملحق صغير سماه: الجامع، ويُعد هذا الكتاب لابن زهر من أروع ما صنفه الأطباء العرب في علم الطب، وبخاصة في أمراض العين، وذلك في الرسالة الثامنة بأسلوب تعليمي عملي مدرسي، وقد بحث ابن زهر في هذا الكتاب أيضًا الأغذية ومراتبها حسب فصول السنة، وترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية والعبرية عدة مرات، ووضع له كثيرون من الأطباء خلاصات في مواضيع محددة؛ مثل: علاج الحصى، ومثل الاستحمام، وقد ألف ابن زهر هذا الكتاب عندما كان ابن رشد صغيرًا جدًا، وألف ابن رشد بعده كتابه الطبي الهام: "الكليات".

ومن كتب ابن زهر الطبية الأخرى" الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد"، و"الزينة"، وهو مفقود، و"الأغذية والأطعمة"، وأتمه ابن زهر عام ٥٥٠هـ.

وله: "الجامع في الأشربة والمعجونات"، و"القانون"، وقد تناول فيه بعض الأمراض كالسُّدد، والإسهال، وعِلل الجهاز الهضمي.

وله رسائل في "الحميات"، و"عِلل الكُلى"، و"تفضيل عسل النحل على السكر"؛ وهي رسالة انتقد فيها أطباء عصره الذين يفضلون السكر على العسل في تركيب الأدوية والأشربة.

وله رسالة: "التذكرة"، وقد صنفها ابن زهر في أواخر حياته، وهي في الدواء المسهل.

الخلاصة

ابن زهر، الطبيب الأندلسي البارز من القرن الثاني عشر، يُعرف بأنه رائد علم الأورام، حيث قدم تشخيصات دقيقة للسرطان والتهاب المنصف، ووصف طرقًا مبتكرة للتغذية القسرية وعلاج أمراض العيون جراحيًا. كتابه "التيسير في المداواة والتدبير" يُعد مرجعًا طبيًا هامًا، يبرز منهجه القائم على الملاحظة والتجربة، وتركيزه على الطب الوقائي.

موضوعات مختارة