ابن طفيل: عالم موسوعي وفيلسوف وطبيب أندلسي، تتلمذ على يديه ابن رشد، تميّز بإسهاماته في الفلك والطب والتشريح، ونظرياته في المعرفة والحرارة.
ابن طفيل: عالم موسوعي وفيلسوف وطبيب أندلسي، تتلمذ على يديه ابن رشد، تميّز بإسهاماته في الفلك والطب والتشريح، ونظرياته في المعرفة والحرارة.
محمد بن عبد الملك بن محمد بن محمد بن طفيل القيسي، عالم موسوعي بالطب والرياضيات والفلك، وكان فيلسوفًا وشاعرًا، وكان بارعًا في التشريح.
ولد ابن طفيل في بلدة وادي "آش" بالأندلس، ودرس الطب في مدينة غرناطة، ومارس بها تدريس الطب.
وأخذ عنه العالم: نور الدين البطروجي علم الفلك، وتتلمذ على يديه: ابن رشد، وقد زار ابن طفيل مدينتي: سبتة، وطنجة، في المغرب الأقصى.
وقد نال مكانة رفيعة في بلاط الموحدين، وخدم أمراء الموحدين كطبيب معالج في مدينة مراكش، وهو الذي قدّم ابن رشد لسلطان الموحدين، فكان له طبيبًا وشارحًا لفلسفة أرسطو وأفلاطون.
ولابن طفيل في العلم إبداعات:
وضع نظرية في المعرفة، هي أن المعرفة تتكون من طريق الحواس الخمس، وذلك بالاختبار والتجربة والمقارنة، أو من طريق الذات، وذلك بالحدس، أو بالاستدلال على الشيء من صانعه.
ويقول ابن طفيل: "لقد ثبت في علوم التعاليم بالبراهين القطعية، أن الشمس كروية، وأن الأرض كروية، وأن الشمس أعظم من الأرض، وأن الذي يستضيء من الأرض بنور الشمس أعظم من نصفها، وأن هذا النصف المضيء من الأرض في كل وقت أشد ما يكون الضوء في وسطه؛ لأنه يقابل من الشمس أجزاءً أكثر، وإنما يكون الموضع وسط دائرة الضياء إذا كانت الشمس على سمت رءوس الساكنين فيه، فما تبعد الشمس عن مسامتة رءوس أهله كان شديد البرودة جدًا، وإن كان مما تكون فيه المسامتة كان شديد الحرارة".
وقد نقد ابن طفيل نظرية بطليموس، وحاول إصلاح نظامه في حركات الأفلاك.
وكان له رأي في الحرارة، فهو يرى أن للحرارة أسبابًا ثلاثة هي: الحركة، والاحتكاك، والإضاءة، وأن الأجسام غير الشفافة الكثيفة هي التي تقبل الحرارة، ولذلك فإن طبقات الجو العليا أبرد منها في طبقات الهواء السفلى، أي: أن الحرارة المنبعثة من الشمس تسخن الأرض، ثم تشع الحرارة منها إلى الهواء فيسخن.
وقد وصف ابن طفيل جسم ظبية وشرحها، ووصفه لها من جلدها حتى أحشائها وقلبها، وسجل هذا الوصف، وذلك التشريح، في قصته الفلسفية الخيالية والعلمية: "حي بن يقظان".
ويرى ابن طفيل أن الحواس جميعها عن طريق الدماغ على الطرق التي تسمى أعصابًا، وأنه متى انقطعت تلك الطرق، أو انسدت، تعطل فعل ذلك العضو الذي يتصل بعصب الدماغ، عن طريق العصب المقطوع، الذي يستمد الروح من بطون الدماغ؛ لأنه موضع يتوزع في أقسام كثيرة.
كذلك یری ابن طفيل أن كل جسم متناهٍ، وأنه محدود بأجزاء من الخطوط، وأنه لا يمكن أن يكون جسم له ضلوع أو خطوط غير متناهية، وبناء على ذلك، فإن الأجرام السماوية متناهية، والعالم بجملته متناهٍ.
ومن رأي ابن طفيل أن التربية الاجتماعية مصطنعة، ولا تلائم طبيعة البشر؛ ولذلك يجب أن ينشأ الإنسان نشأة حرة فطرية، ليكون أكثر تكاملًا من الناحية العقلية.
وهو يرى في الوقت نفسه أن الإنسان يخضع في تطوره لعوامل طبيعية موجودة في بيئته التي ينشأ فيها.
ولابن طفيل أربعة مؤلفات فقط؛ فقد كان يعيش حياته معلمًا للعلماء أكثر منه مصنفًا، وهي: "الأرجوزة في الطب"، و"رسائل في الفلك وتركيب الأجرام وحركاتها"، وهي مفقودة.
وله "رسالة حي بن يقظان"، و "أسرار الحكمة المشرقية"، وقد ترجمت إلى اللغة اللاتينية.
ابن طفيل كان عالمًا موسوعيًّا وفيلسوفًا وطبيبًا أندلسيًّا، تتلمذ على يديه ابن رشد وتأثر به البطروجي، وبلغ مكانة رفيعة في بلاط الموحدين بمراكش، وتميّز بإسهاماته في الفلك والطب والتشريح، ونظرياته في المعرفة والحرارة، وعبّر عن أفكاره في قصته الفلسفية "حي بن يقظان"، وله أربعة مؤلفات، أشهرها: "الأرجوزة في الطب"، و"رسالة حي بن يقظان"، وتأثرت بها الفلسفة الإسلامية والغربية لاحقًا.