Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ابن ماجد أبو علم البحار

الكاتب

سليمان فياض

ابن ماجد أبو علم البحار

أحمد بن ماجد بحّارًا عربيًا بارعًا في علم الملاحة، اشتهر في القرنين التاسع والعاشر الهجريين، وقدم إسهامات علمية كبيرة، منها تطوير البوصلة البحرية ووضع خرائط الملاحة، أتقن عدة لغات وساهم في دراسة الفلك والجغرافيا، وكتب أكثر من ٥٠ مؤلفًا في علوم البحار، بعضها ظل يُدرس في أوروبا حتى القرن التاسع عشر. 

التعريف بابن ماجد

ابن ماجد (٨٣٦هـ -٩٢٣هـ/١٤٣٢-١٥١٧م)

اسمه أحمد بن ماجد بن عمرو بن فضل بن دويك بن يوسف بن حسن بن حسين ابن أبي معلق بن أبي الركايب، شهاب الدين السعدي المعقلي النجدي نسبة إلى نجد اليمن من ناحية الجبال، وقد عرف الدارسون المحدثون تاريخ حياة ابن ماجد ونشاطاته البحرية من آثاره وأراجيزه البحرية وقصائده وكتبه النثرية، ولم يعرفوها من كل كتب الموسوعات العربية، وقد كشفت هذه الآثار كلها أن أحمد بن ماجد كان من أهم ربابنة عصره، في القرنين التاسع والعاشر الهجريين، ومن أكثرهم خبرة ومعرفة بعلم البحار والملاحة البحرية، وبخاصة في المحيط الهندي، ويرجح أنه بلغ واحدًا وثمانين عامًا.

 وقد ورث ابن ماجد حب البحار وعلوم البحار من جده البحار ومن والده البحار أيضًا، وكان مؤلفًا بحريًا فله أرجوزة بحرية هو الأرجوزة الحجازية، ويربو عدد أبياتها على ألف بيت، وتكشف دراسة مؤلفات ابن ماجد الشعرية والنثرية، عن أنه كان على اطلاع واسع على علوم البحر، وتقويم البلدان، والفلك، والأنواء، وعلى اطلاع واسع - أيضًا - على الجغرافيا والحساب الهندي والحساب العربي وحساب أهل جاوة والصين.

أسفار ابن ماجد، واللغات التي اتقنها

 كما تكشف مؤلفات ابن ماجد عن مهارته في عدد من اللغات، وقد فرضت عليه هذه المهارة أسفاره البحرية بين البلاد والأقطار، ومن هذه البلاد وتلك الأقطار: بلاد البحر الأحمر وموانيه وسواحل المحيط الهندي والسواحل الشرقية للقارة الإفريقية، بحكم قيادته للسفن التجارية في أعالي البحار، واللغات التي عرفها ابن ماجد هو الفارسية، والسِّنسكِريتية، السواحيلية، ولغة أهل جاوة، واللغة التاملية، بالإضافة إلى لغته العربية، ولقد درس ابن ماجد دراسة معمقة علوم الفلك عند الفرس واليونانيين، ورثه الخبرة البحرية الفينقية في البحر المتوسط، وكثيرًا ما كان يستعمل ابن ماجد الأسماء الفارسية لبعض الكواكب والنجوم، ويقابلها بالأسماء العربية لهذه الكواكب وتلك النجوم.

نشأة ابن ماجد

ولد ابن ماجد ببلدة جلفار، وكانت ميناء على الساحل الجنوبي العربي من الخليج العربي، وتقع في مكانها الآن إمارة رأس الخيمة، ويقال: - أيضًا - إن مولده كان بمدينة صَعْدة اليمنية، وكانت هذه المدينة موطنًا لقبيلته السعدية، وكان أهل اليمن في زمانه أصحاب بحر مثل أهل عمان، وربابنة مهرة يجوبون البحار بين الهند والخليج العربي والبحر الأحمر وشواطئ أفريقية الشرقية.

ألقاب ابن ماجد

وقد لقب ابن ماجد في زمانه بأسد البحار الزَّخَّار، وبالمعلم الرئيس أستاذ فن البحر، وبأستاذ الجهازين: الاسطرلاب الفلكي، وآلة اليد أو خشبات القياس بالأصابع التي اخترعها لأول مرة.

ولقد أطلق بحارة الغرب البرتغاليون فيما بعد على ابن ماجد اسم: كانَا أو كَانَكَا ويعنى باللغة السنسكريتية: الحاسب، أو المنجم، أو الخبير بالملاحة البحرية الفلكية، العالم بأمر البحار أو الرياضي الفلكي.

ولقد أقامت البرتغال لابن ماجد نصبا تذكاريا بمدينة ماليندي في كينيا على الساحل الشرقي الإفريقي اعترافًا بنبوغه وتفوقه.

إنجازات ابن ماجد العلمية

لابن ماجد عالم البحار الذي عاش في القرنين التاسع والعاشر الهجريين منجزات وإبداعات:

فهو أول من قدم وصفا للسحائب الكبرى في المحيط الهندي، وسبق بوصفه لها الملاح البرتغالي ماجلان، قبل مائة عام.

وأول من طور البوصلة أو بيت الإبرة المغناطيسية الصينية، التي كانت تستخدم في البر، واستخدمها ابن ماجد في البحر فقد غرس ابن ماجد قطعة المغناطيس الرقيقة الممغنطة في نبتة البلسَان، ووضعها على ماء تدور فيه، ومع دورانها كانت تتحدد له جهة الشمال‎ والجنوب، بل إن ابن ماجد قد صنع لهذه الإبرة قرصًا رسمت عليه الأخْنان البحرية في ٣٢ جزءًا من أقسام البوصلة.‎

وأبدع فريدة لتحديد القبلة، تعتمد على قبضة اليد والذراع الممدودة.

وأرشد ابن ماجد الناس في زمانه في البحار وطرقها فيما بين الهند وجزيرة العرب.

ووضع ابن ماجد خرائط لجميع الطرق المؤدية إلى المواني الجنونية عامة، وإلى سواحل الهند خاصة، وكانت خرائطه الملاحية تعرف في زمانه باسم: المرشدات الملاحية، أو الرهمانات الفارسية.

وقسم ابن ماجد آلة وردة الرياح إلى ٣٢ قسمًا، وكان يسميها دائرة الأفق، وكان يستخدم في تلك الآلة لمعرفة اتجاه الرياح في الليل والنهار، ومن أين هبوبها، وهي آلة كانت أقدم في الاستخدام من البوصلة البحرية.

ووضع ابن ماجد دستورًا للملاحة البحرية وللعمل الملاحي، يتلاءم مع كل البلاد والعصور، وعلى كل ربان، لكى يكون ربانا ناجحًا أن يعرف قواعد هذا الدستور، وقضى دستور ابن ماجد بضرورة أن يلم ربابنة البحار بالعلوم الرياضية والفلكية، وأن يعرفوا معرفة دقيقة قواعد الملاحة الأساسية، ويقضى هذا الدستور على الربابنة بضرورة معرفتهم بأحوال البحر الذى يركبون مياهه بسفنهم، ومعرفة أنوائه ورياحه، ويفرض هذا الدستور على الربابنة ضرورة المعرفة الجيدة بالأرصاد الجوية والبحرية، كما يفرض هذا الدستور على الربابنة ضرورة الخبرة العالية بالآت الرصد والقياس بها وطرق استعمالها.

 ومن هذه الآلات: الاسطرلاب، وربع الدائرة، والبوصلة البحرية، وآلة الكمال وخشبات القياس التي اخترعها ابن ماجد.

 ويقضى دستور ابن ماجد على الربابنة أن يعرفوا خواص المياه في البحار: وأحياءها البحرية، وطيورها التي يستدل بها على قرب الساحل، وعلى طبيعة القاع وسبر الأغوار، ويفرض هذا الدستور أخيرًا على الربابنة ضرورة استمرارهم في التدريب والدراسة لفنون البحر والملاحة، وضرورة ان يتحلوا بصفات إنسانية، وبأخلاقي رفيع، وحزم مرن، كي يحسنوا التعامل مع البحارة، وركاب البحر، وقبل ذلك كله ضرورة أن يحصلوا على إجازة في قيادة السفن البحرية.

مؤلفات ابن ماجد العلمية

معظم مؤلفات ابن ماجد في علم البحار، ومعظمها من الرجز المنظوم بلغة واضحة، وبعضها قصائد من بحور مختلفة يغلب عليها النظم العلمي، وبعضها من النظم الشعرى العاطفي، وكل شعره وأراجيزه خال من الخطأ في قواعد اللغة، ويبلغ عدد مؤلفاته المنظومة ٣٣مؤلفًا.

ومن أراجيز ابن ماجد البحرية:

"الأرجوزة السفالية"، وفيها وصف كوزموجرافي لشاطئ إقليم "سفالة"، على الشاطئ الشرقي لإفريقية، قبالة جزيرة "مدغشقر"، وطرقه وقياساته البحرية من ميناء "مليبار"، في الهند، إلى آخر أرض إقليم سفالة.

 وفيه ذكر - أيضًا - لوصول البرتغاليين وغزوهم لجزيرة "مدغشقر"، وفيه يتحدث ابن ماجد من عودة الإفرنج (البرتغاليون) إلى ميناء، كاليكوت، بالهند سنة ٩٠٦هـ/١٥٠١م، وقد ترجمت هذه الأرجوزة إلى اللغتين الإنجليزية والبرتغالية.

والأرجوزة المعلقية، وقد وصف فيها الطرق البحرية وقياساتها من بر الهند إلى برّ: برسيلان وجاوة وسومطرة، وما في هذه الطرق من جزر وشعاب ونتَخات (معالم المداخل الملاحية لضبط الطريق إلى المواني).

"والأرجوزة التائية"، وقد وصف فيها الطرق البحرية وقياساتها من ميناء جدة، إلى ميناء عدن، وقد ترجمت هذه الأرجوزة إلى اللغتين الروسية والفرنسية، ونشرت مذيلة بفهارس ملاحية فلكية.

 "والأرجوزة السبعية"، وبها سبعة من علوم البحر وقد نظمها ابن ماجد عام ٨٩٦هـ/١٤٩٠م.

"والأرجوزة الهادية في علم البحر" وفيها تحدث ابن ماجد عن قياس النجوم والنتخات، وأسفاره من برّ العرب إلى سواحل بلاد أخرى، وقد ترجمت هذه الأرجوزة البحرية إلى اللغتين التركية عام ٩٦٢هـ‏ والفرنسية عام ١٥٤٤م.‏

"وأرجوزة بر العرب في خليج فارس"، وفيها تحدث ابن ماجد عن خليج بحر العرب وجزره.

"وأرجوزة في النتخات لبر الهند وبر العرب وجاه اثنا عشر"، (النجم القطبي الشمالي).

"وأرجوزة ضريبة الضرائب"، وقد نظمها عام ٩٠٠هـ١٤٩٤م، وتحدث فيها عن القياسات الفلكية التي توصل إليها أثناء عمله في الملاحة البحرية، في مختلف مراحل حياته.

"وأرجوزة حاوية الاختصار في علوم البحار"، وتقع في١١‏ فصلًا مع مقدمة.

 وقد نظمها عام ‏ ٨٦٦هـ/ ١٤٦٢م، وتعد من أفضل أراجيز ابن ماجد، وبها كل ما يحتاج إليه الملاح، وما يجب أن يعرفه، وقد تحدث فيها لأول مرة عن ظاهرة الإضاءة الفوسفورية التي تنجم عن كائنات دقيقة جدًا تعيش على صفحة الماء في تجمعات ضخمة، وينبعث منها ضوء جميل، يضيء صفحة الماء في أنحاء متفرقة من المحيط الهندي، وتدل البحّارة في كثير من الأحيان على تغير طبيعة الماء.

و"الأرجوزة المعرِّبة" التي عربت الخليج البربري، وصححت قبلته أو قياسه، وقد نظمها ابن ماجد سنة ٨٩٠هـ/١٥٨٥م‏ وتحدث فيها عن الطرق البحرية في سواحل البحر الأحمر الغربية وصفاتها والمداخل البحرية لموانيها.

و"أرجوزة سمت قبلة الإسلام في جميع الدنيا"، وتسمى أيضًا: تحفة القضاة، وقد نظمها ابن ماجد عام ٨٩٣هـ/ ١٥٨٨م، وقدم لها بمقدمة نثرية، ثم شرح شعرًا كيفية تحديد القبلة في البحر والبنادر، بأربع طرق في حالة وجود بيت الإبرة (البوصلة البحرية) وفى حالة عدم وجودها.

وله "أرجوزة القمر"                                               

ومن قصائد ابن ماجد في علم البحار:

"القصيدة البليغة في قياس السهل والرامح"، وفيها يفتخر بمسقط رأسه جلفار، (الشارقة الآن بالإمارات العربية المتحدة) ويتحدث فيها عن قياسات نجمي سهيل والسماك الرامح في أسفاره البحرية.

و"القصيدة الذهبي"، وتبحث في اللجوء إلى الشاطئ، والخروج للبحر الطليق، والعمل عليه، والساعات ذات الآلات الميكانيكية الفيزيائية لضبط الوقت، ومعرفة أجزاء الفلك والعلامات التي يستدل بها الملاح على طريقه في البحر من المعالم الجغرافية والفلكية، مثل طبيعة البحر أو القاع أو الطيور أو الأسماك والطين والرياح وغيرها، وتغير خط العرض، بمقدار إصبع واحد من قياس الارتفاع أو المسافة، في أيام غلق البحر في المواسم غير الملائمة السفر في البحر والرياح الموسمية الغربية.

و"قصيدة الأبدال" على ستة وجوه، وفيها ذكر لمعرفة ارتفاعات النجوم بست طرق متنوعة.

و"قصيدة نادرة الأبدال: في الواقع، وذبان والعيوق"، وفيها ذكر لبعض أسفار ابن ماجد وقياساتها البحرية، (الواقع هو اسم نجم يستدل به الملاحون في رحلاتهم البحرية وذبان وحدة لقباس الارتفاع تساوى أربعة أصابع والعيوق اسم نجم من النجوم الملاحي يقع على بعد ٤٠‏ درجة تقريبًا من القطب الشمالي من الناحية المضادة للدب الأصغر، ويكون مع نجمي إبط الجوزاء ومقدم التوأمين، مثلثا من المثلثات المتساوية الأضلاع).

و"القصيدة المخمسة"، وقد تحدث فيها عن الكواكب التي يستفاد منها في الملاحة.

و"القصيدة المكية"، وقد تحدث فيها عن السفر بحراء من ميناء جدة إلى سواحا المحيط الهندي.

و"القصيدة الفايقة"، وهي في قياس الضفدع (نجم) ويسمى فم الحوت اليماني، وساكب الماء، والظليم الفرد، والنهر.

و"القصيدة العربية"، أو قصيدة كنز المعالمة وذخيرتهم في علم المجهولات في البحر والنجوم والبروج وأسمائها وأقطابها،

و"قصيدة في عدة أشهر رومية كل شهر كم هو".

ومؤلفات ابن ماجد النثرية قليلة، ويبلغ عددها ١٩مؤلفا ومنها:

"کتاب الفوائد في أصول البحر والقواعد"، وقد ألفه ابن ماجد في عام٨٩٥هـ/١٤٨٩م، وتحدث فيه عن سير السفن بمعرفة منازل القمر ومهاب الرياح ومعرفة القبلة، وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة الإنجليزية وظل هذا الكتاب يدرس في مدارس أوروبا البحرية إلى أواخر القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي.

و"رسالة فكرة الهموم والغموم والعطر المشموم في العلم المبارك المقسوم في العلامات والمسافات والنجوم"، وتبحث هذه الرسالة في السنين القمرية والشمسية والكبائس وعلم الطرق البحرية، والنجوم، ومنازل القمر، وحلول الشمس في البروج، وعلم الأيام والساعات والدقائق، وزيادة الليل والنهار.

 وتشتمل كذلك على اصطلاحات في علم البحار، وصور لمراكب الشمس وقرصها في أوضاع مختلفة.

وله: "ثمانية فصول في أغراض بحرية مختلفة"، و"ثلاثة أزهار في معرفة البحار"، و"المراسي على ساحل الهند الغربية"، و"الطريق من جدة إلى عمان"، "والطريق البحري بين الهند والساحل الشرقي من إفريقية إلى بر: سيلان، وجزائر أندونيسيا"، والميل.

ولابن ماجد مؤلفات مفقودة يبلغ عددها تسعة عشر كتابًا.

الخلاصة

أحمد بن ماجد كان بحّارًا عربيًّا بارعًا في علم الملاحة، اشتهر في القرنين التاسع والعاشر الهجريين، وقدم إسهامات علمية كبيرة، منها تطوير البوصلة البحرية ووضع خرائط الملاحة، أتقن عدة لغات وساهم في دراسة الفلك والجغرافيا، وكتب أكثر من ٥٠ مؤلفًا في علوم البحار، بعضها ظل يُدرس في أوروبا حتى القرن التاسع عشر.

موضوعات مختارة