Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تقي الدين الراصد أبو التكنولوجيا العربية

الكاتب

سليمان فياض

تقي الدين الراصد أبو التكنولوجيا العربية

تقي الدين الراصد، رائد التكنولوجيا العربية واختراع والمضخات، وكانت إسطنبول نقطة تحول علمية قبل أن تنتهي مأساوية؟

التعريف بتقي الدين الراصد

تقي الدين الراصد (٩٣٢-٩٩٣هـ / ١٥٢٥-١٥٨٥م)

تقي الدين محمد بن معروف بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف بن محمد، ويعرف بالراصد، وبابن الراصد. عالم بالهندسة والرياضيات والفلك والمواقيت، وقد عرف معاصروه قيمته العلمية فوصفوه بعدد من الألقاب، من بينها: الشيخ، والقاضي، والفاضل، والمحقق، والعلامة، والراصد.

نشأته ومسيرته العلمية

 هو سوري الأصل، ولد بمدينة دمشق، ورحل به أبوه من سوريا إلى مكة، حين عين بها واعظًا وقاضيًا، وفي مكة تلقى تقي الدين تعليمه الأولى، وانتقل مع الأسرة حين عُيِّن أبوه واعظًا بالقاهرة، والتحق طالبًا بالجامع الأزهر، ليدرس علوم الدين، ويكون قاضيًا مثل أبيه، لكن تقي الدين أحب أيضًا علم الحِيل "الهندسة الميكانيكية"، وراح يجمع كتبها العربية والمترجمة من اليونانية، من الوراقين بالأزهر، ودرسها حتى حصلها، وصار بها ضليعًا، وعمل تقي الدين قاضيًا بمصر والشام، وكان يتردد على مدينة إستانبول.

قمة الإنجاز ونهاية مأساوية

وبدعم من الخواجة سعد الدين أصبح تقي الدين في عام ٩٧٩هـ /١٥٧١م، رئيسًا للفلكيين "منجم باشي" في أواخر حكم السلطان سليمان القانوني، قُبيل تولي السلطان مراد الثالث، وكلفه هذا السلطان في عام ٩٨٣هـ/١٥٧٥م ببناء مرصد، على غرار مرصد مراغة، لعمل جداول فلكية جديدة، بدلًا من الجداول القديمة، كي تستند هذه الجداول إلى المشاهدات الفلكية الجديدة، التي لا عهد للأقدمين بها، وانتهى تقي الدين من بناء هذا المرصد وتجهيزه في عام ٩٨٥هـ /١٥٧٧ م، وابتدأ العمل في المرصد لتسجيل المشاهدات الفلكية بصورة كاملة، لكن العمل بهذا المرصد لم يستمر سوى ثلاث سنوات، فقد هاجمه شيخ الإسلام في تركيا بدعوى التجسس على السماء، وأنه كان فأل شؤم على العثمانيين، فقد هزموا في حصارهم لفيينا بسبب هذا المرصد، وقام الجنود الإنكشاريون بتدمير هذا المرصد، فكان آخر المراصد التي شيدها المسلمون في العصور الوسطى. ومن غرائب المصادفات أنه في العام نفسه، عام ١٥٧٦م، شيَّد: "تيكوبراهي" مرصدًا في مدينة: "أورانيبورج" فكان أول مرصد غربي يُشيَّد في القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي، وأقام تقي الدين في إستانبول بعد تدمير مرصده، وتوفي بعد خمس سنوات، وقد نظم الشاعر الشيرازي: "علاء الدين المنصور" قصيدة جميلة باللغة الفارسية عام ٩٨٩هـ/١٥٨١ م روى فيها قصة مرصد إستانبول، وتدمير الجند الإنكشارية له، بأمر من شيخ الإسلام قاضي زادة، واسم هذه القصيدة هو: شاهنشاه نامه.

إنجازات تقي الدين

خلال سنوات عمره راح تقي الدين يقدم لعلم الحيل إنجازات علمية، لم يقم أحد قبله يمثلها:

اكتشف طاقة البخار لأول مرة، واستخدمها في إدارة ذراع آلة الشواء لحمل، مستعينًا ببخار إبريق به ماء يغلي فوق نار قوية، وحرك ببخار هذا الإبريق، المندفع بقوة من عنفة الإبريق مراوح موضوعة بذراع الشواء، وقد أثنى على اكتشافه المهندس المعماري الأعظم: "سنان باشا".

وصمم وهو بمصر في عهد الوالي العثماني علي باشا نماذج لآلات ميكانيكية، ذات مسننات معدنية متعامدة الزوايا، ونفذها جميعًا مستعينًا بالعمال المصريين الفنيين، ومن هذه الآلات ساعة ميكانيكية بها الساعات، والدقائق، والأيام، والشهور، ومنازل القمر، والشمس، وكلها تدور بالمسننات الدقيقة، وأسماها: "حق القمر"، أو "علبة القمر" وصمم ونفَّذ آلات لجر الأثقال، بينها رافعة تعمل بالدواليب المسننة (الأوناش)، ورافعة تعمل بالبكرات والحبال، ورافعة تعمل باللولب (الحلزون)، وصمم ونفذ آلات تحدث زمرًا دائمًا، أو نقرًا دائمًا، وأربع فورات (نوافير) تدفع بالمياه بلا انقطاع في حركة تلقائية، تعتمد على: الكَّفَّة، والعوامة، والمقْلَب، وميزان المياه.

وأروع إنجازات تقي الدين نماذج من المضخات، استخدم معها لتحريكها طاقتي الماء في كل الفصول، والهواء في فصل الشتاء، بينها مضختان من ابتكاره: المضخة الأولى مضخة الحبل: وهي مضخة ذات أكر (كرات) من القماش على كباسها، ترفع الماء من آبار عميقة الغور، يصل عمقها في جوف الأرض إلى اثنين وسبعين مترًا.

والمضخة الثانية: كانت مضخة ذات اسطوانات؛ وهي التي مهدت لاختراع المحرك البخاري الحديث، على يد المهندس الميكانيكي: "نيوكومن"، بعد مائة وسبعين سنة من وفاة تقي الدين.

وكانت مضخة تقي الدين، ذات الأسطوانات الست، ممتدة على صف واحد، ومخروطة في قطعة واحدة، ولذلك أطلق مؤرخو العلم على القرن الذي عاش فيه تقي الدين: عصر المضخة، ووصفوه بأنه: "أبو التكنولوجيا العربية"

ولقد استخدم تقي الدين في مضخته هذه عمود الكامات بستة نتوءات موزعة بانتظام على محيط الدائرة؛ بحيث تعمل أسطواناتها على التوالي مرتفعة وهابطة، فيستمر تدفق الماء بصورة منتظمة دون دفق أو تقطع، فحقق بذلك مفهوم التوازن الديناميكي الحديث الذي أدى إلى صنع المحركات والضواغط الحديثة المتعددة الأسطوانات، وقد وضع تقي الدين في مضخته هذه ثقلًا من الرصاص، على رأس قضيب كل مكبس، ليزيد وزن هذا الثقل على وزن عمود الماء، الموجود داخل الأنبوب الصاعد إلى الأعلى، کي يهبط بقضيب المكبس داخل هذا الأنبوب، وهو نفس ما فعله العالم: "مورلاند" في المضخة التي صممها بعد وفاة تقي الدين بتسعين عامًا.

وقد سجل تقي الدين اختراعاته في كتب، وزودها بالرسوم، لآلته البخارية؛ وهي الأولى من نوعه في العالم، ولساعاته الميكانيكية، والمضخات السابقة عليه، والمضختين اللتين ابتكرهما من عدم.

وبعد سبع وثلاثين سنة من وفاة تقي الدين كتب: "راميللي" كتابًا في علم الحِيل عن الآلات الميكانيكية التي كتب عنها تقي الدين، وبعد سبع وتسعين عاما كتب العالم: "ويلكنز" كتابًا بعنوان: "آلة لتدوير السيخ بواسطة عنفة بخارية". وحاول تطبيق فكرته مثلما فعل تقي الدين بآلة، لكنه فشل في التنفيذ، وبعد مائة وتسعين سنة من وفاة تقي الدين استخدمت في الغرب طاقة البخار.

مؤلفاته العلمية

ولتقي الدين مؤلفات في التكنولوجيا هي: "الطرق السنية في علم الآلات الروحانية"، وقد أتم تأليفه في عام ٩٥٩هـ/١٥٥٢م.

وله: كتاب "الكوكب الدري في البنكامات الدورية"، وقد أتمه في عام ٩٥٩هـ/١٥٥٢م.

وله: "علم البنكامات الساعات"، و "الثمار اليانعة"، و "ريحانة الروح في رسم الساعات على مستوى السطوح"، وقد أتمه في قرية من قرى نابلس عام ٩٧٥ هـ/١٥٦٨م، حين كان يعمل فاضيًا بقضاء نابلس بفلسطين.

وله: "الدر النظيم في تسهيل التقويم"، و "سدرة المنتهى في ملكوت الفلك الدوار"

و "رجز في ربع الدستور المعروف بالمجيب"، و "رسالة التواريخ"، و"رسالة سمت القبلة"

و "خلاصة الأعمال في مواقيت الأيام والليالي"، و "رسالة في الربع الشكازي"، و "آلة لتدوير السيخ الذي يوضع فيه اللحم على النار فيدور من نفسه من غير حركة الحيوان".

وقد أتم تأليف هذا الكتاب بمدينة استانبول، وهو مقيم بها مع أخيه الأكبر في عام ٩٥٣هـ/١٥٤٦م، واشترك أخوه معه في تنفيذ تصميمه لهذه الآلة.

وله في الرياضيات: "بغية الطلاب في علم الحساب"،  و"النسب المتشاكلة في علم

الجبر"  و "دستور الترجيح لقواعد التسطيح" و "كتاب التجنيس في الحساب

للسجاوندي"، و "تحرير أكر (كرات) تاوزوسيوس اليوناني المهندس".

وله كتاب في البصريات بعنوان: "نور حديقة الأبصار ونور حديقة الأنظار".

وله: "خريدة الدر وجريدة الفكر" و "النسب المتشاكلة".

الخلاصة

تقي الدين الراصد كان عالمًا موسوعيًا في الفن والفلك والمواقيت، ومخترعًا لنماذج ميكانيكية متطورة تعتمد على الطاقة، أسس مراصد أهمها في إسطنبول، لكنه واجه أثرًا دينيًا في تحقيق تكتيكه، ترك إرثًا معروفًا أثرًا في التكنولوجيا والهندسة المتقدمة بعد فترة طويلة من موته.

موضوعات مختارة