الصيدلة هي فن وعلوم تحضير الأدوية واستخدامها في علاج الأمراض، نشأت منذ العصور القديمة وتطورت عبر الحضارات المختلفة. لعب العرب والمسلمون دورًا بارزًا في تقدم الصيدلة، واستمر تطورها حتى العصر الحديث مع اكتشاف الأدوية الكيميائية والبحث العلمي المتقدم.
الصيدلة هي فن وعلوم تحضير الأدوية واستخدامها في علاج الأمراض، نشأت منذ العصور القديمة وتطورت عبر الحضارات المختلفة. لعب العرب والمسلمون دورًا بارزًا في تقدم الصيدلة، واستمر تطورها حتى العصر الحديث مع اكتشاف الأدوية الكيميائية والبحث العلمي المتقدم.
الصيدلة لغةً: الصيدلاني، فارسى معرب، والجمع صيادلة كما في اللسان [لسان العرب، ابن منظور، دار صادر بيروت، ١١/ ٣٧٨].
واصطلاحًا: فن علمي يبحث في أصول الأدوية سواء كانت نباتية أو حيوانية أو أدوية مصنعة كيميائيًّا، من حيث تركيبها وتحضيرها ومعرفة خواصها الكيميائية والطبيعية، وتأثيرها في علاج الأمراض والوقاية منها، كما تختص الصيدلة بكيفية استحضار الأدوية المركبة من هذه الأصول.
ويدل المصطلح العربي صيدلي أو صيدلاني -طبقًا لما ذهب إليه العالم المسلم البيروني- على: المحترف بجمع الأدوية على أحد صورها، واختيار الأجود من أنواعها مفردة أو مركبة؛ لاستعمالها في علاج الأمراض.
ويرى البيروني أن كلمة صيدلاني تعريب لكلمة جدولاني بقلب الجيم صادا وكلمة "جندن" وصندل تدل على أفواه الطيب العطر، وقد تنسب كلمة صيدلاني أيضا إلى الصندل وفى كلتا الحالتين فإن المصطلح يدل على أن الصيدلي هو الشخص الذي يجمع الأعشاب النافعة للتطبيب.
ولقد عرف الإنسان الدواء منذ فجر التاريخ، حيث اهتدى الإنسان البدائي بالفطرة إلى اكتشاف الدواء الذي يسكن آلامه ويعالج مرضه، فقد استعمل الكحول والأفيون لتسكين لآلام، كما استخدم السنكونا لعلاج الملاريا، ونبات عرق الذهب لعلاج الدوسنتريا.
وتعتبر الحضارة المصرية القديمة من أعرق الحضارات التي زخرت بالكثير من العلوم الطبية، والتي كان لها الفضل في اكتشاف بعض الأدوية التي لا يزال يستعمل عدد منها حتى الآن، وتشهد بعض البرديات التي يرجع تاريخها إلى (١٦٠٠) سنة قبل الميلاد، على أن قدماء المصريين قد توصلوا إلى علاج أمراض عديدة ومتنوعة، حيث تزخر البرديات الطبية بما يزيد عن (٧٠٠) وصفة علاجية تشمل طريقة تحضير الدواء، وكيفية إعطائه للمريض، منها استعمال الحنظل والزعتر والزعفران والثوم والبصل وزيت الزيتون والسمسم والقرنفل، وغير ذلك مما يدل على أنهم قد برعوا في مجال الطب والصيدلة. وقد توصل الهنود في القرن السادس قبل الميلاد إلى الوقاية من مرض الجدري باستعمال وسيلة التطعيم، وعلاج بعض الأمراض باستعمال النباتات والأدوية الطبيعية، كما كانوا يعتقدون في العلاج بالسحر.
كما توصل أيضا قدماء اليونانيين إلى علاج بعض الأمراض باستعمال الأدوية الطبيعية والنباتات، كما كانوا يعتقدون كذلك في العلاج بالسحر.
ولقد استطاع العالم اليوناني سقراط (٤٦٠ - ٣٧٧ ق. م) وأتباعه أن يحرروا الطب من الخرافات والخزعبلات، وأوصى أبقراط بالوقاية من الأمراض وعلاجها بتناول الغذاء الأمثل والتعرض للهواء النقي وتدليك الجسم
وفي العصر الروماني: انتقل التراث الطبي من اليونان إلى روما، ويعتبر العالم جالينوس - وهو يوناني المنشأ - من أشهر علماء الطب والصيدلة في العصر الروماني، حيث كان له أبلغ الأثر في تقدم الصيدلة، فهو أول من أدخل المستحضرات الدوائية المركبة في مجال الصيدلة، وأول من حضر صبغة الأفيون ومستحضرات بعض النباتات الطبية، التي أطلق عليها فيما بعد اسم "الجالينات"
ولقد كان للإسلام أبلغ الأثر في تقدم وتطور علوم الطب والصيدلة، حيث حث المسلمين على طلب العلم وتكريم العلماء، ولقد شهد العالم الإسلامي مولد أول مدرسة للصيدلة، وبذلك استقل مبحث الصيدلة عن مبحث الطب، ويشهد لعلماء العصر الإسلامي ببراعتهم في فن تحضير الدواء، وكان المسلمون هم أول من أنشأوا صيدليات لبيع الدواء.
ولقد أسهم الأطباء والصيادلة العرب والمسلمون إسهامًا كبيرا في تقدم وتطور علوم الطب والصيدلة في مختلف دول العالم بما قدموه من دراسات ومؤلفات، مما كان له أثر كبير في تطورها، وكانت تعد من أهم المراجع الطبية والصيدلية في أوروبا إلى ما بعد القرن السابع عشر.
ولقد شهد العصر الحديث تطورًا مذهلا في علوم الصيدلة، حيث شيدت آلاف الأدوية الكيميائية، واكتشفت الآثار الطبية العديد من الأدوية الطبيعية، كما تنوعت وتقدمت وسائل العلاج الدوائي، وتحضير الأدوية والمركبات الصيدلية، كما شهد هذا العصر تقدمًا علميًّا وتقنيًّا في الصناعات الدوائية ودراسات وبحوث الصيدلة.
الصيدلة: هي علم وفن تحضير الأدوية واستخدامها في علاج الأمراض، وتعود جذورها إلى الحضارات القديمة، حيث استُخدمت النباتات والأدوية الطبيعية. وقد ساهم العرب والمسلمون بإسهامات كبيرة في تطوير هذا العلم، وميزوه بفصل مبحث الصيدلة عن الطب، مع تقدم العصر الحديث، توسعت الصيدلة لتشمل الأدوية الكيميائية، والتقنيات الحديثة في صناعة وتحضير الأدوية.