Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصناعة

الكاتب

أ. د/ سيد دسوقي حسن

الصناعة

تُعد الصناعة جوهر تطور البشرية، حيث يتفاعل الإنسان مع بيئته ليطوعها لاحتياجاته، يستكشف هذا المقال رحلة الصناعة من بداياتها المتوازنة بيئيًّا إلى تحدياتها الحديثة، مقدمًا رؤية شاملة لأنواع التنمية الصناعية.

تعريف الصناعة

لغة: صنع الشيء صنعًا: عمله كما في اللسان [لسان العرب طبعة دار المعارف مادة (صنع)].

واصطلاحًا: هي كل نشاط للإنسان يتفاعل فيه مع البيئة المحيطة ليطوعها لإحتياجاته ويصنع منها عالم أشيائه.

 انظر إلى الإبل كيف خلقت! يأخذ الإنسان من ألبانها، ويصنع منه أنواعًا من الجبن ومن الدهن، ويأخذ أصوافها، ويصنع منه أنواعاً من الثياب ويأخذ جلودها ويصنع منها ما يشاء من اللباس، ومن الخيام ومن الأحذية، ويأخذ لحومها ويصنع منها ما يشاء من لحوم مجففة ومصنعة لذة للآكلين.

 وانظر إلى الجبال كيف نصبت! يأخذ الإنسان من صخورها مواد فلزية وغير فلزية يستخرجها ليصنع منها أدوات لحربه وسلمه.  

وقبل هيمنة الصناعة الغربية على العالم كان التطور الصناعي يمضي بمعدلات بطيئة، أهم ما يميزها التوازن البيئي والحفاظ على بيئتنا نظيفة متجددة.

 وكانت محاولات الإنسان التصنيعية تأخذ حقبًا من الدهر من قبل أن تستقر في وعاء الأمم التقني، وخلال هذا الزمن الممتد للتجربة والخطأ يصحح الإنسان طرائق الصناعة حتى تتوافق مع احتياجاته، وتتناغم مع البيئة المحيطة، وتحقق التوازن الراشد بين احتياجات الإنسان وبين الحفاظ على الكون المحيط.

 والصناعة وما فيها من أفكار وحيل هي وليدة علوم عصرها، صحيح أن العلم والتكنولوجيا ليسا سواءً، ولكنهما زوجان متمايزان متكاملان، والتكنولوجيا المتقدمة تستدعى علومًا متقدمة.

 ولذلك ففي العصر الحديث، وعندما حدثت طفرة في العلوم تابعتها طفرة في الصناعة، ومع هذه الطفرة الصناعية وما صاحبها من اقتصاد من ورائه مؤسسات ضخمة أصبح الهاجس البيئي لا يلتفت إليه.  

 ولأول مرة في تاريخ الإنسانية تصبح المخلفات الصناعية مصدر تهديد للحياة على وجه الأرض، تنذر بفنائها، وأصبح الإنسان لكي يأخذ دواءً يستشفي به لابد أن يقرأ صفحات عن الآثار الجانبية لهذا الدواء، وربما قتلت الآثار الجانبية المريض الذى ظنها شفاءً، فإذا هي سم قاتل؛ ولأن وسائل الاتصالات والمواصلات ربطت الأرض من أطرافها وسهلت مهمة الأقوياء في فرض منتجاتهم في أسواق أقوام آخرين، فإن هذا الأمر قد أدى بكثير من الشعوب  إلى أن تهمل صناعات بسيطة نظيفة عاشت بها مئات القرون، وتلهث وراء صناعات لا تملك من إمكانياتها إلا بيع ثرواتها الطبيعية؛ من أجل خطوط إنتاج لمنتجات لم يكن لها بها سابق عهد، إنما عملت الآلة الإعلامية الجبارة على تزيين هذه المنتجات للناس، وإغوائهم باستخدامها في الطعام، والشراب، واللباس، والسكن، وكل نواحي الحياة. وكثيرًا ما أنبه إلى ضرورة دراسة طيف التنمية دراسة دقيقة.

أنواع التنمية

١- تنمية البقاء.

 ٢ - وتنمية النماء.

 ٣ - وتنمية السبق.

تنمية البقاء

هي أن يعيش الناس بما كان يعيش به الناس لملايين السنين، وحتى منتصف هذا القرن.

 لقد تمخضت حياتنا من قديم عن مجموعة من الصناعات البسيطة النافعة والنظيفة. عندنا صناعة للخبز، وصناعة للألبان، وصناعات زراعية، وصناعات للبناء... إلخ نملكها، ونستطيع توثيقها قبل فوات الأوان.

في مصر كانت عندنا صناعات يدوية للقطن والكتان غزلًا ونسيجًا وحياكةً، إن الميكنة لا تضيف جمالًا ولا قوةً إلى المنتجات، وإنما يظل العمل اليدوي، والمنتجات اليدوية تتمتع بالقوة والجمال.

تنمية النماء

فيتصل بها بعض الاختيارات النافعة من الصناعة الحديثة.

 ونحن والحمد لله ما زلنا في أول الطريق بالنسبة لعمليات التصنيع العربية، ويمكننا عمل اختيارات راشدة، ويتصل بهذا بعض الصناعات الحربية التي لابد منها في مواجهة الأخطار المحدقة بأقطارنا.

تنمية السبق

وفيها لابد أن نبحث عن مجال نسبق فيه غيرنا أو أن تكون لنا فيه قدرة على السبق.

  وفي بلد كمصر نملك أمرين:

 الآثار والسياحة من ناحية، وكرسي الدراسات العربية والإسلامية من ناحية أخرى، وفي رأيي أن الصناعات المتعلقة بالأمرين يمكننا أن نسبق بها غيرنا ثقافة واقتصادًا.

ولا بد أن أذكر أن الإبتكار الصناعي يأتي وحيًا وإلهامًا، وبالطبع لا بد للمتلقي لهذا الوحي أن يتهيأ له التهيؤ المناسب. وهذا درس القرآن في سورة هود: {وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ * وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ} [هود: ٣٦-٣٧] فالدرس هنا أن الابتكار والإبداع - وهو من الوحي والإلهام – يحتاج إلى حماية ورعاية من فوق المخترع والمبدع، هو درس للذين يحرسون أوديتنا الصناعية، لا تدعوها للرياح تذروها، ولكن ارعوها حق رعايتها، واحموها من كل مفسد لا يؤمن بيوم الحساب.

الخلاصة

تتناول الصناعة جوهر تفاعل الإنسان مع بيئته لتلبية احتياجاته، متطورةً من ممارسات بسيطة متوازنة بيئيًا إلى طفرات حديثة أحدثت تحديات بيئية كبيرة. يشدد المقال على أهمية التنمية الصناعية المتوازنة، مقسمًا إياها إلى تنمية البنمية، والنماء، والسبق، مع التأكيد على دور الابتكار في تحقيق التقدم المستدام.

موضوعات مختارة