Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الملاحظة

الكاتب

أ. د. عبد اللطيف محمد العبد

الملاحظة

الملاحظة ليست مجرد إدراك حسي، بل هي عملية عقلية منهجية تُستخدم لفهم الظواهر وتحليلها بدقة، وتُعد الملاحظة أساسًا في بناء الفرضيات والتجارب العلمية، وتُستخدم أيضًا في علم الأخلاق لرصد السلوك وتقييمه وفقًا للقيم. تُبرز الملاحظة دورًا محوريًا في تقدم المعرفة واكتشاف القوانين. 

مفهوم الملاحظة

الملاحظة: لغة: لاحظه ملاحظة ولحاظا: راعاه [مختار الصحاح، الرازي محمد بن أبى بكر ت ٦١٦هـ مادة "لحظ"، إستانبول تركيا سنة ١٤٠٨هـ سنة ١٩٨٧م]، وراقبه. ولاحظ عليه كذا: أخذه عليه والملاحظة: النظر بشق العين الذييلي الصدغ، وتعنى كذلك ما يؤخذ على الرأي أو الكتاب من هنات. كما أنها تعنى في مناهج البحث العلمي: مشاهدة يقظة للظواهر كما هي، دون تغيير أو تبديل.

والملحوظة: كلمة توضع على هامش الكتاب أو غيره عنوانًا إلى ما ينبه عليه من خطأ أو سهو أو نقص. [المعجم الوجيز مجمع اللغة العربية، مادة "لحظ" طبعة وزارة التربية والتعليم بمصر، ط سنة ١٤١٤هـ سنة ١٩٩٣م] هذا ولم ترد كلمة "ملاحظة" ولا مادتها في القرآن الكريم.

واصطلاحًا: هي أن يوجه الباحث عقله وحواسه، إلى طائفة خاصة من الظواهر، لا لمجرد مشاهدته، بل معرفة صفاتها وخواصها، سواء أكانت شديدة الظهور أو الخفاء. [المنطق الحديث ومناهج البحث، د/ محمود قاسم، دار المعارف بمصر، ط٦، سنة ١٩٧٠م، ص ١١٠]

الملاحظة في البحث العلمي

ويفهم من ذلك أن الملاحظة هي المشاهدة الدقيقة لظاهرة ما، مع الاستعانة بأساليب البحث التي تتلاءم مع تلك الظاهرة. والملاحظة تطلق أيضًا على الحقائق المشاهدة التي يقررها الباحث في فرع خاص من فروع المعرفة، كأن يقال: ملاحظات طبية، لكن يمكن أن يقال "طب إكلينيكي" وهو الذي يقوم على مجرد الملاحظة، في مقابل "طب تجريبي" الذي يقوم على التجريب. والملاحظة هي إحدى صور المعرفة التجريبية، التي تستلزم اليقظة والانتباه. وهي ليست مجرد عملية حسية في التفكير بل هي تتضمن تدخلًا إيجابيا من جانب العقل، الذي يقوم بنصيب كبير في إدراك الصلات الدقيقة بين الظواهر، أو ما يسمى "الحدس بالقانون" ولابد في كل ملاحظة من التفريق بين الذات المدركة والشيء المدرك. فلولا ذلك لما أمكن الانتقال من لذاتي إلى الموضوعي [المعجم الفلسفي، د. جميل صليبا، مادة "ملاحظة" دار الكتاب اللبناني، ط١، ١٩٧٣م، ٢/ ٤١٦]

أنواع الملاحظة

الملاحظة نوعان:

أ ـ ملاحظة فجّة: وهي كل ملاحظة سريعة يقوم بها الإنسان في ظروف الحياة العادية، مثل ملاحظة الرجل العامي لأطوار القمر هلالًا ثم بدرًا وغير ذلك. لكن ملاحظته هذه لا تعين له السبب في اختلاف أوجه القمر، وهي لا تهدف إلى تحقيق غاية نظرية أو الكشف عن حقيقة علمية، لكن بعض الملاحظات السريعة قد تكون سببًا في الكشف عن بعض القوانين الطبيعية الكبرى، مثل كشف نيوتن عن قانون الجاذبية، بعد أن شاهد تفاحة تسقط من شجرتها.

ب - ملاحظة علمية: وهي كل ملاحظة منهجية يقوم بها الباحث في صبر وأناة، للكشف عن تفاصيل الظواهر وعن العلاقات الخفية التي توجد بين عناصرها، أو بينها وبين ظواهر أخرى.

العلاقة بين الملاحظة والتجربة

وهنا يمكن التفريق بين نوعين من الملاحظة العلمية:

١ - ملاحظة الكيف: وتستخدم في العلوم التي تعمل على تصنيف الأشياء إلى أجناس أو أنواع، كعلوم الحيوان والنبات، بواسطة تحديد الصفات النوعية.

٢- ملاحظة الكم: وهي معرفة العلاقات بين العناصر التي تتألف منها ظاهرة معينة، ومنها الملاحظات الفلكية والكيميائية والفيزيائية. وهي ترمى إلى التعبير عن العلاقات التي تكشف عنها بنسب عددية، محاولة الوصول إلى مرحلة الدقة التي وصلت إليها العلوم الرياضية [المنطق الحديث، ص١١٢ – ١١٨].

والملاحظة في مقابل التجريب EXPERI-MENTATION الذي هو منهج علمي يقوم على الملاحظة والتصنيف ووضع الفروض والتحقق من صحتها [المعجم الفلسفي، د.مراد وهبه/ مادة "ملاحظة" دار الثقافة الجديدة بالقاهرة، ط٣، ١٩٧٩م، ص٤٢٣] لكن الملاحظة والتجربة تعبران عن مرحلتين متداخلتين من الناحية العلمية [المنطق الحديث وفلسفة العلوم والمناهج د/محمد عزيز سالم ط١٩٨٣م مؤسسة شباب الجامعة بالإسكندرية ص١٦٦] وكثير ما تكون التجربة مجرد ملاحظة لتوليد فكرة جديدة في ذهن العالم، لا لاختبار فكرة سابقة موجودة لديه [المعجم الفلسفي: ٢/ ٤١٦].

الشروط والضوابط في الملاحظة العلمية

ويمكن الجمع بين الملاحظة والتجربة بشرطين:

١ - الموضوعية: بمعنى الدقة التامة مع التجرد من العاطفة.

٢ - تحقيق بعض الصفات العقلية: كأن يتسم الباحث ملاحظًا أم مجربًا بروح النقد والتمحيص والفطنة والحذر وعدم التسرع في التفسير والتأويل [التفكير المنطقي د/عبد اللطيف العبد دار الثقافة العربية بالقاهرة ط٣ سنة ١٤١٧هـ سنة ١٩٩٧م ص١٥٦]

أسس ومستويات الملاحظة

ولا ينبغي أن يغيب عن الباحث ملاحظًا أو مجربًا أن البحث عن السبب شيء هام جدًا، مع التأكيد على أن المسبب هو الثمرة المنشودة؛ فتسخين الحديد مثلًا سبب، لكن تشكيله هو المسبب وهو الغاية [المنطق نظرية البحث، جون ديوي، ترجمة: د/زكى نجيب محمود، ١٩٦٩م، دار المعارف بمصر، ص٧٠٥] وهناك ما يسمى "الملاحظة المنجدة" وهي التي يستعين بها العالم على اختبار فكرته، مثلمًا يستعين بالتجربة تمامًا.

الملاحظة في مجال الأخلاق

وأخيرًا؛ فإن هناك "الملاحظة في علم الأخلاق" ويقصد بها المراقبة لسلوك ما، لمعرفة مدى مطابقته للقواعد المرسومة [المعجم الفلسفي: ٢/ ٤١٦].

الخلاصة

الملاحظة ليست مجرد عملية حسية بل تدخل فيها العقلية لفهم الظواهر وتحليلها بدقة، وهناك فرق بين الملاحظة الفجة التي تتم عفويًا في الحياة اليومية، والملاحظة العلمية التي تعتمد على منهجية منظمة لدراسة الظواهر واستخلاص النتائج، كما يبين العلاقة بين الملاحظة، والتجربة، مبرزًا كيفية أن الملاحظة قد تسبق التجربة وتساهم في بناء الفرضيات، وبين شروط الملاحظة العلمية مثل الموضوعية، والدقة، وأهمية التحلي بالروح النقدية أثناء الملاحظة، ويدخل أيضًا  مفهوم الملاحظة في علم الأخلاق كمراقبة للسلوك البشري، وتحليل مدى توافقه مع القيم الأخلاقية، مؤكدًا على أهمية الملاحظة كأداة أساسية في تقدم العلوم واكتشاف القوانين.

موضوعات مختارة