Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

البيزرة

الكاتب

أ. د. أحمد فؤاد باشا

البيزرة

علم البيزرة من العلوم الفريدة التي برع فيها المسلمون، ويُعنى بفنون تربية الجوارح وتدريبها على الصيد، وعلى رأسها "الباز"، وقد جمع بين المهارات العملية والمعرفة النظرية، مما أهّله ليكون علمًا له مكانته في الحضارة الإسلامية وتراثها العلمي.

مفهوم علم البيزرة وأصل الكلمة

تتفق المصادر على أن كلمة "البيزرة" مأخوذة من اسم "الباز" أو "البازي"، وهو نوع من الصقور، ولعل الاقتصار في إطلاق اسم البازي على هذا العلم دون غيره، يرجع إلى كونه أشهر طيور الصيد وأمهرها في الإمساك بالفريسة. وقد وصفه أبو عبد الله القزويني في كتابه "عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات" بأنه أشد الجوارح تكبرًا، وأضيقها خلقًا (مزاجًا).

"والبيزرة" هي حرفة "البيزار" الذي يدرب جوارح الطير على الصيد، وهي كلمة فارسية الأصل، أُخذت من كلمة "البازيار" أو "الباز دار"، وهما تعنيان: القائم بأمر "البازي" أو الحامل له في الصيد، ثم عُرِّبَت الكلمة إلى "البيزار"، ويرى الدميري في كتابه "حياة الحيوان الكبرى" أن كلمة البيزرة عربية الأصل.

وعلم البيزرة هو الذي يبحث في أحوال الجوارح من حيث أصنافها، وتربيتها، وحفظ صحتها ومداواتها من الأسقام والأمراض التي تعرض لها، ومن حيث صفاتها وعلاماتها الدالة على فوتها في الصيد أو ضعفها فيه. وقد ألحق البعض هذا العلم بطب الحيوان (البيطرة)، وقالوا: هو فرع منه، داخل فيه، ومن جملته.

استخدام الصقور والباز في الصيد

وكان الصيد عند العرب حِرفة وهواية مشهورة، فقد عُني الأمويون والعباسيون بتربية الجوارح وجعلوا لها أعطيات من بيت المال. وكأن يطلق على "البازيار" في عهد الدولة الأموية "صاحب الصيد"، كما عرفت في الدولة العباسية وظيفة "أمير الصيد" الذي يدبر أمر الصيد ويقوم عليه. واقتدت الدولة الفاطمية بالدولة العباسية في باب العناية بالطيور، وصيدها بالجوارح وما يصلحها، ثم صار للصيد بالطير أهمية كبرى في عصر المماليك، وكانت وظيفة "صاحب الصيد" أو "أمير الصيد" من الوظائف التي يشغلها العسكريون. وكان القائم بها يضطلع بالإشراف على الجوارح من الطيور، وغيرها، وسائر أنواع الصيد السلطانية، كما كان يقوم بتنظيم جميع أمور الصيد، يعاونه غلمان يكلفون بتزويد بيوت الطيور بالحمام وغيره من طيور الصيد لتغذية الصقور والجوارح وتدريبها، ولم تكن وظيفة أمير الصيد، تقتصر على الرسوم السلطانية وحدها دون غيرها، بل كان عند بعض الأمراء في العصر المملوكي من يشغل تلك الوظيفة.

مساهمات العلماء والمؤلفات في البيزرة

وقد تنوعت مساهمات العلماء المسلمين في علم البيزرة، وتوسعوا في مباحثه التي اتصلت بعلوم أخرى كالطب، والصيدلة، ووظائف الأعضاء (الفسيولوجيا). واللغة، والفقه. ومن ثم نشأ عن ذلك تراث ثري في مجال البيزرة، فمنه ما عنى بالجانب اللغوي؛ مثل كتاب "الطير" للسجستاني، وكتاب "الوحوش" للأصمعي، وكتاب "البازي" وكتاب "الحمام" وكتاب "العقاب" لأبى عبيدة. ومنه ما عنى بالناحية الفقهية وحكم الشرع في الصيد بالجوارح، مثل كتاب "الصيد والذبائح" للإمام الشافعي، وكتاب "الصيد والذبائح "لمحمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة" ومنه ما تناول علم البيزرة العام، مثل كتاب "الكافي في البيزرة" لعبد الرحمن بن محمد البلدي، وكتاب "الجمهرة في البيزرة" لعيسى الأزدي، وكتاب "المصايد والمطارد" لكشاجم، وكتاب "البيزرة" لبازيار العزيز بالله الفاطمي، وكتاب "نزهة الملوك والسادات بالطيور والجوارح والجياد الصافنات" لمؤلف مجهول، وكتابي "البيزرة"، و "ضواري الطير" للغطريف بن قدامة الغساني.

الصلة بين البيزرة والعلوم الأخرى

وإلى جانب المؤلفات التراثية التي استقلت بموضوعات "علم البيزرة" من جوانبه المختلفة، هناك من عرض فصولًا مطولة عنه، كالجاحظ في كتابه "الحيوان" و "الدميري" في كتابه حياة الحيوان الكبرى"، والقزويني في كتابه "عجائب المخلوقات"، وقد صيغ علم البيزرة شعرا، فوضع ابن نباتة أرجوزته "فرائد السلوك في مصايد الملوك" وألف الفحيمي قصيدة في البيزرة.

انتقال علم البيزرة إلى أوروبا وتأثيره في العصر الحديث

ومن الجدير بالذكر أن عددًا من الكتب التراثية المعنية بعلم البيزرة قد ترجم في عصر النهضة الأوربية الحديثة إلى اللغة اللاتينية، ثم انتشرت هذه الترجمات بعد ذلك في مختلف بلدان أوربا، وانتشرت معها رياضة الصيد بواسطة الصقور. ولايزال للعرب المعاصرين اهتمام بعلم البيزرة، فقد ظهر حديثا كتاب بعنوان "رياضة الصيد بالصقور" للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الرئيس السابق لدولة الإمارات العربية المتحدة.

الخلاصة

يُعد علم البيزرة من أبرز العلوم التي جمعت بين الفروسية والعلم، واهتم به المسلمون تنظيمًا وتأليفًا وتطبيقًا، وقد ارتبط هذا العلم بالصيد والطب والفقه واللغة، مما جعله متكاملًا في جوانبه النظرية والعملية، وانتقل أثره إلى أوروبا فأثر في ثقافتها، ولا يزال يحظى باهتمام في بعض الدول العربية حتى اليوم.

موضوعات ذات صلة

لعب المسلمون دورًا رائدًا في نشأة علم التشفير، مستحدثين تقنيات سبقت الغرب بقرون.

مثّل علم البصريات إحدى الركائز التي أسهمت بها الحضارة الإسلامية في تطوير العلوم الطبيعية.

الشمعدان في الحضارة الإسلامية أداة إضاءة راقية، استخدم في المنازل والمساجد والقصور.

موضوعات مختارة