Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المشربية

الكاتب

د. خالد عزب

المشربية

اتخذت المشربية في العمارة الإسلامية وظيفة تتجاوز التهوية والستر؛ لتصبح تحفة هندسية تجسد الفهم العميق للطبيعة والخصوصية والجمال الفني في آنٍ واحد.

مكان المشربيات في العمارة الإسلامية

احتلت النوافذ الخشبية وخاصة المشربيات مكانة هامة في العمارة الإسلامية، والمشربية اصطلاح فني أشتق من الكلمة التركية مشربة وتعني مكان الشرب أو غرفة علوية مخصصة لمجالس الطرب ثم حرفت إلى مشربية، وأصبحت تطلق منذ العصر الحديث على أسلوب تغطية فتحات حجرات الحريم بشرفات بارزة عن سمت الحائط؛ ولأنها كانت تزود من الخارج برفوف صغيرة لوضع أواني الشرب الفخارية - القلل - عليها لتبريدها.

ويرى البعض أنها مشتقة من مشربة وتعني غرفة؛ لأن المشربية عبارة عن غرفة صغيرة تبرز من سمت الحائط، كما أنها كانت تسمى مشرفية؛ لأنها تشرف على الطريق أو فناء المسكن، وكانت المشربية تصنع من تشبيكات من الخشب الخرط ذي الأشكال المتنوعة في تكوينات زخرفية جميلة لحجب المرأة عن أعين الغرباء.

تاريخ المشربية والغرض منها

ويرجع تاريخ ظهور المشربية في مصر وبلاد الشام إلى نهاية العصر الأيوبي وبداية العصر المملوكي، وربما استوحى الفنان شكل المشربية من الشرفات الحجرية التي شاع ظهورها في العمارة الحربية.

وكان صنع المشربية أساسًا لصيانة المرأة عن أعين الغرباء من الرجال، وفي نفس الوقت تسمح بمرور الضوء والهواء إلى داخل المسكن.

علاقة المشربية بالتصميم المعماري للمنازل الإسلامية

كما صُمِّمَ المنزل الإسلامي بحيث تطل حجراته على فناء داخلي أوسط، وهي معالجة معمارية ذكية أوحت بها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف لصيانة أهل البيت من النساء عن العالم الخارجي، كما أن هذا التصميم يحقق فائدة أخرى؛ إذ كان هذا الفناء يزود بنافورة لترطيب الهواء وتوزيعه على الحجرات المحيطة به.

وفي القاعات الكبرى بالمنازل الإسلامية التي تعرف بـ(السلاملك) باب صغير يؤدي إلى حجرة صغيرة عرفت باسم (الخزانة)، بها سلم داخلي يوصل بالجناح الآخر بالطابق العلوي، وهو خاص بالحريم، ويسمى (الحرملك)، ويتألف من قاعة كبرى للحريم مصممة بحيث تشرف على القاعـة الكبرى للرجال لمشاهدة الاحتفالات من خلال مشربيات جميلة تجلس خلفها النساء في ممر ضيق عرف باسم (الأغاني أو المغاني) لمشاهدة الاحتفالات ومشاركة الرجال في سمرهم.

أثر العامل المناخي في ابتكار المشربية

كما كان للعامل المناخي أثر كبير في ابتكار المشربية - التي تعتبر معالجة معمارية ذكية للعمل على تكييف المبنى من الداخل سواء أكان مدنيًّا أو دينيًّا - بالهواء والتغلب على حرارة الجو وكسر حدة الضوء؛ إذ لما كان من الضروري عمل فتحات متسعة في جدران المباني للتهوية ستدخل قدرًا كبيرًا من الضوء والحرارة صيفًا، وكمية كبيرة من الهواء شتاءً.

هذا بالإضافة إلى أن مثل هذه النوافذ المتسعة ستعمل على كشف الحريم اللاتي بداخل المنزل؛ حيث لا تكن بمأمن من أعين الغرباء؛ لذلك لجأ الفنان المسلم إلى ابتكار ذكي، وهو ستر فتحات الجدار المتسعة بما يسمى بـ(المشربيات) لكسر حدة أشعة الشمس والحرارة صيفًا، والسماح في نفس الوقت بمرور الهواء مكيفًا من خلال فتحاتها الصغيرة الموزعة توزيعًا منظمًا مدروسًا ثم حجب الرؤية عن أعين الغرباء من الخارج إلى الداخل، والسماح بها من الداخل إلى الخارج.

ولما كانت المشربيات المصنوعة من مادة معتمة - ألا وهي الخشب - لذا فإن قطعها الخشبية الصغيرة المختلفة الأحجام والموضوعة على مسافات معينة تحجب الضوء قليلًا، وكلما كان الضوء مائلًا كان الظل أطول، فمن هنا يمكننا أن نقف على السبب الذي جعل الفنان يصمم هذه القطع الخشبية بشكل دائري مائل أي ملفوف؛ حتى يحقق ظلًّا أكبر لحجب أشعـة الشمس الساخنة عن حجرات المسكن صيفًا.

وجعل الفنان فتحات المشربية من أسفل ضيقة ومن أعلى واسعة؛ وذلك حتى يحدث تيارًا من الهواء يخفض درجة الحرارة من الداخل، وهذا التصميم يدل على دراسة واعية للظواهر الطبيعية ونظرية الضغط الجوي.


مراجع للاستزادة:

١) م. س. ديماند: الفنون الإسلامية، ترجمة أحمد محمد عيسى، دار المعارف، ١١٥٨م.

٢) أحمد فكري: المدخل للعمارة الإسلامية، دار المعارف، ١٩٦٤م.

٣)  حسن الباشا: مدخل إلى الآثار الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهرة.

٤)  عبد العزيز مرزوق: الفنون الزخرفية في العصر العثماني، القاهـرة، ١٩٧٤م.

الخلاصة

المشربية عنصر معماري إسلامي صُمِّمَ لتغطية نوافذ حجرات الحريم مع السماح بمرور الهواء والضوء، وتأثرت بالعوامل المناخية، فشكلها الخشبي والزخرفي يساعد في تكييف الهواء وتقليل الحرارة، كما ارتبطت بتصميم المنازل الإسلامية؛ حيث وفرت خصوصية للنساء وأضفت جمالًا وظيفيًّا للمباني.

موضوعات ذات صلة

هو وسيلة تعبير إنساني عميقة تنبع من الفطرة، وتعكس مشاعر الإنسان وأفكاره منذ أقدم العصور.

الغناء فطرة إنسانية وفن راقٍ، ازدهر عند العرب حتى غدا ثاني فنونهم بعد الشعر.

العمارة ليست مجرد بناء، بل هي فن وعلم يخدم الإنسان والمجتمع.

موضوعات مختارة