تعتمد البلاد الإسلامية تقليديًّا على الزراعة كمصدر رئيسي للرزق، مما حدّ من تنويع الاقتصاد واستثمار الموارد، وقد أثرت هذه البيئة الزراعية على سلوك الناس وربطهم بالأرض، مقيدين فرصهم في التطور الاقتصادي والاجتماعي.
تعتمد البلاد الإسلامية تقليديًّا على الزراعة كمصدر رئيسي للرزق، مما حدّ من تنويع الاقتصاد واستثمار الموارد، وقد أثرت هذه البيئة الزراعية على سلوك الناس وربطهم بالأرض، مقيدين فرصهم في التطور الاقتصادي والاجتماعي.
يقول خبراء الاقتصاد: إن أكثر البلاد الإسلامية تقوم اقتصادياتها على الزراعة، وقد لوحظ أن الزراع يكتفون من أراضيهم بالإنتاج الأولي، دون حاجة إلى التفكير في استثمار هذا الإنتاج في الصناعة، كما تفعل بعض الدول في أوربا.
والأرض بثروتها النباتية والحيوانية لا تكفي وحدها للوفاء بمطالب الحياة، خصوصًا في هذا العصر الذي تنوعت فيه تلك المطالب، واتسعت فيه الآفاق التي تحتاج إلى المال الكثير فلا بد من خلق مجالات اقتصادية أخرى، ووجوه استثمار تستخدم فيها هذه المواد الأولية المتوافرة.
وهذه البيئة جعلت كثيرًا من الناس لا يفكر في الهجرة، بل ظل ملازمًا لأرضه، يعيش ويتناسل ويموت في بقعة محدودة ألفها أجداده مئات السنين، يعز عليه أن يفارقها إلى بيئة أخرى أو ميدان آخر، في وطنه نفسه أو في وطن آخر، لأنه يرى في الأسهم القليلة التي ورثها، والتي تشاركه فيها أسرة ضخمة، يرى فيها أمه التي تحنو عليه وتغذيه وتوفر له الأمن والراحة والسكون، وهذا الشعور إذا استولى على إنسان أقعده عن طلاب الخير، وفوت عليه كثيرًا من الفرص، التي قد تكون ميسرة له لو أنه وجه إليها همه وأولاها عنايته، وكان من أثر ذلك تكاثف السكان في بعض الجهات، وعدم كفاية الإنتاج للوفاء بحاجتهم، وقد ذكرني هذا ما أشار به قادة المسلمين الذين فتحوا مصر، على الجند ألا ينزلوا الريف بعد استيلائهم على الحصون، حتى لا تعجبهم نضرته وخيراته، فيغريهم ذلك بالإقامة فيه للاستجمام الذي قد يطول أمده فيصرفهم عن النهوض.
ولو كان طابع الصناعة غالبًا في المحيط الإسلامي لهان على المسلمين التنقل في طول البلاد وعرضها، والهجرة إلى مواطن الخير في جنبات الأرض التي لا تنفد مواردها. ذلك أن مزرعة الصانع هي يده، ورأس ماله فنه وأدواته، يستطيع أن يكسب قوته أينما حل، ولم تعد مفارقة مسقط رأسه صعبة على نفسه؛ لأن الذي ربطه به هو المعنى الذي أملته ظروف البيئة الزراعية، وهذا المعنى المستمد من وحي الصناعة موجود في كل مكان، إذ سيجد الصانع في تنقله أهلًا بدل الأهل، وإخوانًا بدل الإخوان وقد يكون في وسطه الجديد أرغد عيشًا وأهنأ بالًا وصنعة في اليد أمان من الفقر.
كان يعتمد اقتصاد البلاد الإسلامية على الزراعة التي حدّت من تنوع مواردها وتطورها الصناعي، مما أثر في سلوك الناس وربطهم بالأرض، وأما الصناعة فتمثل طريق التحرر الاقتصادي والحركي، إذ تمنح الإنسان قدرة على الإنتاج والتنقل ومواجهة الفقر.
إنَّ نظام "فروض الكفاية" يُمثل جوهر المنهج الاجتماعي الإسلامي الذي حوَّل الواجب الشرعي إلى محرِّك ذاتي للنهضة.
يستند إلى ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية، والعمل على تحقيق التقدم من خلال العلم والاجتهاد.
تُبنى على الأعمال الصالحة والسلوكيات الإيجابية، وتتسم بالعدل والمساواة واحترام التنوع الثقافي.