Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفور أو التراخي في سبب النزول

الكاتب

أ.د/ محمد السيد جبريل

الفور أو التراخي في سبب النزول

تبرز الأبعاد الزمنية لأسباب النزول -من فورية النزول أو تراخيه- كعامل حاسم في إدراك آلية التشريع القرآني، إذ تعكس مدى ارتباط الواقعة بالسياق الزمني للوحي، وتوضح كيف يتدرج التنزيل بين الاستجابة المباشرة للحوادث وبين التريث لتربية الأمة وتمحيص مواقفها، مما يعمق فهم النصوص ويثري دلالتها الواقعية والتاريخية.

التوقيت والتزامن في أسباب النزول

قد عرفنا مما قاله العلماء في تعريف سبب النزول أنه: (ما نزلت الآية أو الآيات في شأنه أيام وقوعه..) إلى آخر التعريف، وبينا أنه لكي تعتبر الحادثة سببًا للنزول لا بدّ من مزامنتها لعصر نزول القرآن، أو بعبارة أخرى: وقوعها في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد اكتفي في التعريف بهذا القيد.

أما السؤال المطروح هنا فهو: هل ينبغي أن تقوم هذه المعاصرة على تقارب زمني واضح بين السبب ونزول الآيات فيه؟، أو بتعبير آخر: هل يشترط نزول الآيات فور حدوث سببها؟، أو يجوز أن يتراخى النزول عن الحدوث زمنًا، وهل يتحتم تقدم السبب على النزول؟ أو يجوز تقدم النزول على حدوث السبب، وهل هناك في أسباب النزول المروية ما يدل لهذه الصور عند وجودها؟

إن الجواب على هذه الأسئلة يتطلب نوعًا من التتبع لأسباب النزول، وهذا التتبع يسفر عن عدم التلازم بين وقوع الحادث وفورية النزول، بل قد تنزل الآية أو الآيات فور حدوث السبب، وقد يتأخر النزول زمنًا، وكل ذلك يعرف بالقرينة أو بالنص وقد لا يصرح بالفورية أو بالتراخي، ولا تقوم على أي منهما قرينة.

التقسيم الزمني لأسباب النزول

وعليه: فإنه يمكن تقسيم أسباب النزول باعتبار الفورية أو التراخي إلى أقسام:

الأول: ما صرح فيه بنزول الآيات فور حدوث السبب، ومثاله: ما ورد في سبب نزول قول الله تبارك: وتعالى {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ} [المجادلة:  ١ - ٤].

فقد أخرج ابن ماجه [في سننه: ك: الطلاق، ب: الظهار، حديث/ ٢٠٦٣] عن عروة بن الزبير: قال: "قالت لي عائشة رضي الله تعالى عنها: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفي عليّ بعضه، وهى تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سني، وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبرائيل بهذه الآيات: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّه}ِ".

ومن أمثلة هذا القسم -أيضًا: ما ورد في سبب نزول قول الله تعالى: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء:٨٥].

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود-رَضي الله عَنه- قَالَ «بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلًى الله عًليه وَسَلم-  فِي حَرْثٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالَ مَا رَأْيُكُمْ إِلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا سَلُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ-صَلَى الله عَليه وَسَلّم- فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقُمْتُ مَقَامِي فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}» [رواه البخاري]

فقد ورد في سياق هذا الحديث، وحديث عائشة رضى الله تعالى عنها الذي قبله: ما يدل على نزول الآيات في نفس الموقف أثناء حدوث أسباب النزول ودواعيها.

الثاني: ما صرح فيه بتراخي نزول الآيات عن حدوث سببها، بل وأكثر من ذلك، حيث حددت مدة هذا التراخي، وذلك كما ورد في سبب نزول قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ} [سورة النور:١١ -٢٠ ].

فقد أخرج البخاري [في صحيحه: ك: التفسير، باب: {وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا }حديث/ ٤٧٥٠] عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلًى الله عًليه وَسَلّم ورضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلًى الله عًليه وَسَلم- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلًى الله عًليه وَسَلم مَعَهُ». والحديث طويل مفصل، ذكرت فيه أم المؤمنين رضي الله عنها قصة خروجها مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، وقصت ما ذكره المنافقون في شأنها، وما رموها به من حديث الإفك وإشاعة ذلك بين الناس، وأنها لما عرفت الأمر بعد فترة بكت بكاءً شديدًا، حتى ظن أبواها أن البكاء يفلق كبدها... إلى أن قالت: «َبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلًى الله عًليه وَسَلّم فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي» وذكرت ما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم وما أجابت به، حتى قالت: «وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلًى الله عًليه وَسَلّم  فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلًى الله عًليه وَسَلّم وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ.... إلى أن قالت: "وأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ}»العشر الآيات كلها.

فقول أم المؤمنين رضي الله عنها: (وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني) صريح في تراخي نزول الآيات عن حدوث السبب، قال ابن حجر رحمه الله تعالى: "حكى السهيلي أن بعض المفسرين ذكر أن المدة كانت سبعة وثلاثين يومًا، فألغى الكسر في هذه الرواية.

وعن ابن حزم: أن المدة كانت خمسين يومًا أو يزيد، ويجمع بأنها المدة التي كانت بين قدومهم المدينة ونزول القرآن في قصة الإفك، وأما التقييد بالشهر: فهو المدة التي أولها إتيان عائشة إلى بيت أبويها حين بلغها الخبر" [فتح الباري: (٨/ ٤٧٥)].

الأبعاد التشريعية والحكمية لتراخي النزول

ولعل تأخر النزول في هذه الحادثة -والله أعلم- كان نوعًا من الابتلاء لمجتمع المؤمنين، ليمحّص إيمان المؤمنين، ويظهر نفاق الذين في قلوبهم مرض، وليتم إعداد المؤمنين لتلقي الدرس الذي نزلت به الآيات في شأن الأعراض وحرمتها، والتشنيع على من ينتهك تلك الحرمة وبيان قبح فعله، وعظيم عقوبته، وذلك يتمثل في قول الله تعالى ضمن الآيات النازلة: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.

كما أن فيه تكريما لأم المؤمنين رضي الله عنها بنزول براءتها في القرآن الكريم، مع زيادة أجرها ومثوبتها لما عانته من الأذى في هذه الفترة العصيبة.

أما نزول آيات الظهار فور وقوع الحدث:

فلعل من حكمته -والله تعالى أعلم- تلبية دواعي التشريع في هذا الأمر الطارئ، الذي بدت فيه حاجة المرأة الماسة، وظروفها المتمثلة في: كبر سنها، وضعف ذريتها، وقد تبدي ذلك كله في مراجعتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما تذكر بعض الروايات، وكما جاء في نص الآية الكريمة: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما} الآيات.

الثالث: ما لم يصرح فيه بنزول الآيات فور حدوث السبب أو بتراخي هذا النزول، فهو يحتمل الأمرين معًا.

ومثال ذلك: ما ورد في شأن نزول قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: ٢٤ ].

فقد أخرج مسلم [في صحيحه: ك: الجهاد، باب قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} حديث ١٨٠٨] عن أنس رضي الله عنه «أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلًى الله عًليه وَسَلّم مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ، يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ صَلًى الله عًليه وَسَلّم فَأَخَذَهُمْ سِلْمًا، فَاسْتَحْيَاهُمْ، فأنزل الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا}.

فليس في لفظ الحديث ما يدل على فورية النزول أو تراخيه، ولكنه على كل حال تم بعد وقوع السبب، هذا هو الشأن فيما نزل من آيات القرآن الكريم على سبب: أن يتقدم السبب على ما ينزل فيه من الآيات.

ولكن الزركشي رحمه الله تعالى ذكر أنه: قد يتقدم نزول الآيات على ما نزلت في شأنه، وذكر أمثلة لذلك فقال: "واعلم أنه قد يكون النزول سابقًا على الحكم" وهذا كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى/ ١٤]، فإنه يستدل بها على زكاة الفطر، روى البيهقي بسنده: أنها في زكاة رمضان، ثم أسند مرفوعًا نحوه، وقال بعضهم: لا أدري ما وجه هذا التأويل؟ لأن السورة مكية، ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة.

وأجاب البغوي في تفسيره: بأنه يجوز أن يكون النزول سابقًا على الحكم كما قال: {لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ} [سورة البلد: ١، ٢.] فالسورة مكية وظهر أثر الحل يوم فتح مكة حتى قال عليه السلام: «أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ » [ المعني الذي ذكره البغوي في تفسيره لقول الله تعالى: {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ} ذكره ابن كثير كذلك في تفسيره فقال: (وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس:{ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ}يعني: مكة {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ} قال أنت يا محمد: يحل لك أن تقاتل به) تفسير القرآن العظيم (٤/ ٥١١) والحديث الذي نقله الزركشي: صحيح أخرجه البخاري في صحيحه: ك: العلم، ب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، حديث/ ١٠٤ ومسلم في صحيحه: ك: الحج، باب تحريم القتال في مكة، حديث/ ١٣٥٣ واللفظ له، عن ابن عباس رضي الله عنهما: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- «قال: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بحَرَّمَةِ اللَّه إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ  وإنه لَمْ يحِل لِأَحَدٍ قَبْلِي، ولم يحل  لِي  إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَارٍ...»الحديث]

وكذلك نزل بمكة: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر}َ [القمر/ ٤٥]. قال عمر بن الخطاب: "كنت لا أدري أي الجمع يهزم، فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} أ. هـ. كلام الزركشي رحمه الله تعالى [البرهان في علوم القرآن: (١/ ٥٧، ٥٨)].

وما ساقه الزركشي هنا -فيما عدا الآية الأولى التي قالوا إنها في شأن زكاة الفطر- يمكن حمله على أنه من باب الإخبار بالمغيبات التي وقعت كما أخبر القرآن عنها تمامًا، وذلك من أوجه إعجاز القرآن الكريم.

الخلاصة

تظهر الدراسة أن فورية أو تراخي نزول الآيات لا يتبع نمطًا ثابتًا، بل يتفاوت بحسب دواعي التشريع والحكمة الإلهية، ويُستدل على ذلك بالأمثلة من السنة؛ حيث نزل بعض الوحي مباشرة، وتأخر البعض الآخر لأيام أو شهور، ما يكشف أوجهًا متعددة من الابتلاء والتربية والتمييز بين المؤمن والمنافق.

كما يُبرز التتبع أنّ بعض الآيات سبق نزولها أسبابها، في إعجاز نبوي بالغ، وهذه التحليلات الزمنية تؤصل لفهمٍ أدق لطبيعة الوحي ومقاصد التنزيل.

موضوعات ذات صلة

أسباب النزول توضح الحكمة من نزول آيات القرآن الكريم، وهي مرتبطة بالأحداث أو الأسئلة التي واجهها النبي صلى الله عليه وسلم

تتنوع أسباب نزول آيات القرآن بين عامة تخص سورًا كاملة، وخاصة تخص آيات معينة

تُعدّ أسباب النزول أساسًا لفهم وتفسير آيات القرآن الكريم، فهي تمنحنا السياق التاريخي والاجتماعي للنصوص

موضوعات مختارة